بفضل مساعدات أميركا وبريطانيا.. صدت موسكو هجوم هتلر

الكونغرس الأميركي وافق على تمرير برنامج الإعارة والتأجير لمساعدة الدول الصديقة في مواجهة أطماع هتلر

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

مع بداية الغزو الألماني للأراضي السوفيتية ضمن عملية بربروسا (Barbarossa) يوم 22 يونيو 1941، تكبد السوفييت خسائر فادحة حيث وقع مئات الآلاف من جنودهم أسرى بيد الألمان بالأيام الأولى للغزو. من ناحية أخرى، خسر الجيش الأحمر السوفيتي جانباً هاماً من أراضيه بالأشهر الأولى من الحرب. ففي خريف عام 1941، وجد الألمان أنفسهم بمدينة سمولنسك التي كانت تبعد حوالي 400 كلم عن العاصمة موسكو. وعلى حسب الخبراء العسكريين حينها، يعزى هذا التقهقر السوفيتي أساساً لافتقار قادة الجيش الجدد للخبرة العسكرية ومعاناة الجيش الأحمر السوفيتي من تخلف تقني واضح مقارنةً بنظيره الألماني.

صورة لعدد من المعدات التي أرسلت للسوفييت
صورة لعدد من المعدات التي أرسلت للسوفييت

يوم 11 مارس 1941، مرر الكونغرس الأميركي قانون الإعارة والتأجير لمساعدة عدد من الدول الحليفة في مواجهة الأطماع التوسعية لأدولف هتلر في خضم الحرب العالمية الثانية. وقد اعتبرت بريطانيا حينها أول من استفاد من هذا القانون الأميركي لتليها فيما بعد الصين التي باشرت بالحصول على المساعدات الأميركية بدايةً من شهر أبريل عام 1941.

عقب مؤتمر موسكو لعام 1941 الذي حضره ممثلون عن الاتحاد السوفيتي وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية، وافق الأميركيون على تقديم الدعم العسكري للسوفييت. وتزامناً مع دخول الولايات المتحدة الأميركية الحرب العالمية الثانية، تم دعم ما جاء بمؤتمر موسكو بعدد من الاتفاقيات والتفاهمات حول المساعدات العسكرية. وخلال السنوات التالية، لم تتردد بريطانيا بدورها في مد يد العون للسوفييت لمواجهة الألمان على الجبهة الغربية.

صورة لعملية إرسال عدد من الدبابات البريطانية لموسكو
صورة لعملية إرسال عدد من الدبابات البريطانية لموسكو

حال انضمامها لبرنامج المساعدات العسكرية، اتجهت موسكو لسداد ديونها فيما يخص المواد العسكرية الخارجة عن برنامج التأجير والإعارة الأميركي. وخلال تلك الفترة، اتجه السوفييت لسداد هذه الديون إما عن طريق تصدير المواد الأولية، كالكروم والمنغنيز والبلاتين واللوح، أو عن طريق إرسال دفعات من الذهب للمدينين. وقد نقلت إحدى أهم هذه الدفعات على متن السفينة البريطانية إدنبره التي حملت على متنها 5.5 طن من الذهب السوفيتي وغرقت خلال شهر أبريل 1942 عقب استهدافها من قبل الغواصات الألمانية.

ولنقل المساعدات نحو الاتحاد السوفيتي، اعتمد البريطانيون والأميركيون على ثلاث طرق رئيسية. وبينما مثلت الأراضي الإيرانية أكثر طريق آمن بفضل بعدها عن مسرح الحرب، استغل الأميركيون المحيط الهادئ لمد السوفييت بالعتاد العسكري اللازم. من ناحية أخرى، مثل طريق المحيط المتجمد الشمالي أكثر هذه الطرق خطورة بسبب تواجد الغواصات الألمانية به.

صورة لدبابة بريطانية اثناء مغادرتها لمصنع بريطاني بإتجاه موسكو
صورة لدبابة بريطانية اثناء مغادرتها لمصنع بريطاني بإتجاه موسكو

وبحسب العديد من المصادر، زودت الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا الاتحاد السوفيتي، طيلة فترة الحرب، بحوالي 400 ألف سيارة وشاحنة ونحو 14 ألف طائرة إضافة لعشرين ألف عربة مدرعة، كان من ضمنها دبابات "إم 3 لي" و"إم 4 شيرمان"، و90 سفينة شحن و105 سفن حربية أخرى و1900 عربة قاطرة و11 عربة شحن ونقل. من ناحية أخرى، لم تقتصر المساعدات ضمن برنامج الإعارة والتأجير على المعدات العسكرية فقط. فخلال نفس الفترة، حصلت على موسكو على 4.5 مليون طن من الغذاء من الأميركيين والبريطانيين.

ساهمت هذه المساعدات الأميركية البريطانية، التي تجاوزت قيمتها 15 مليار دولار، في زيادة فاعلية الجيش الأحمر السوفيتي الذي سرعان ما استعاد زمام الأمور على الجبهة ضد الألمان.

عام 1947، طالبت واشنطن موسكو بسداد مبلغ 2.6 مليار دولار كتعويض عن برنامج الإعارة والتأجير. وقد تواصلت المفاوضات بين الطرفين حول هذا الموضوع لسنوات قبل أن توافق موسكو عام 1990 على تقديم مبلغ 674 مليون دولار للأميركيين.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.