قصص تاريخية

هكذا أعدمت موسكو رجلاً حاول إعادة مجد الاتحاد السوفييتي

سياسة ليونيد بريجنيف تسببت في ركود اقتصاد بالاتحاد السوفيتي تزامناً مع تنامي الفجوة التكنولوجية بين المعسكرين الغربي والشرقي

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

عقب إزاحة نيكيتا خروتشوف من سدة الحكم منتصف ستينيات القرن الماضي، تولى ليونيد بريجنيف (Leonid Brezhnev) قيادة الاتحاد السوفييتي لفترة استمرت لنحو 18 سنة وانتهت مع وفاته عام 1982. إلى ذلك، أثارت سياسة بريجنيف قلق العديد من المسؤولين السوفييت الذين رأوا فيها خروجا عن منهج لينين وقواعد السياسة السوفيتية. وتزامنا مع تزايد حدة الغضب تجاه بريجنيف، شهدت السبعينيات حادثة فريدة من نوعها أثارت ذهول العالم حيث عمد عدد من البحارة السوفييت للتمرد على سلطة موسكو تزامنا مع سيطرتهم على إحدى أبرز الفرقاطات السوفييتية.

صورة للزعيم السوفييتي بريجنيف
صورة للزعيم السوفييتي بريجنيف

خطة التمرد

وخلال العام 1975، فقد الملازم بالبحرية السوفييتية فاليري سابلين (Valery Sablin)، المولود يوم 1 يناير 1939 بلينينغراد، ثقته بليونيد بريجنيف ومساعديه. فأثناء فترة حكمه، تمكن بريجنيف من جلب الاستقرار السياسي للبلاد تزامنا مع نجاحه في إصلاح جانب هام من العلاقات الخارجية لموسكو. وفي مقابل ذلك، عرفت سنوات حكم بريجنيف ركودا اقتصاديا وتناميا هائلا للفجوة التكنولوجية بين المعسكرين الغربي والشرقي. فضلا عن ذلك، انتشرت أثناء فترة حكم بريجنيف الرشوة والفساد الإداري والسياسي.

ومع متابعته لما يحصل ببلاده، اقتنع سابلين بفكرة قيام المسؤولين السوفييت بتدمير الشيوعية تزامنا مع هدمهم لمبادئ لينين. وأمام هذا الوضع، أقر سابلين خطة اتجه من خلالها لقيادة تمرد على متن الفرقاطة ستوروجيفوي (Storozhevoy) قبل التوجه بها نحو السفينة المتحف أورورا (Aurora)، بلينينغراد، التي كانت قد شهدت عام 1917 تمردا تزامنا مع قيام الثورة البلشفية. ومن خلال هذه الحركة الرمزية، حاول سابلين حشد الشعب ضد بريجنيف. فضلا عن ذلك، اتجه سابلين في الآن ذاته لإلقاء كلمة عبر الراديو لشعوب الاتحاد السوفيتي لحثهم على إحياء مبادئ لينين وإعادة الاتحاد السوفيتي لمكانته.

صورة للسفينة المتحف أورورا

اتهام بالخيانة وإعدام

يوم 9 نوفمبر 1975، باشر سابلين بتنفيذ خطته. فبعد أن حبس قائد الفرقاطة بإحدى الغرف اعتمادا على الحيلة، وجه هذا الملازم خطابا حماسيا لطاقم ستوروجيفوي حثهم من خلاله على إعلان التمرد والالتحاق به لإعادة أمجاد الاتحاد السوفييتي.

إلى ذلك، التحق طاقم الفرقاطة المتكون من 155 فردا بسابلين. ومع تخوفه من إمكانية كشف خطته، أمر سابلين العاملين على متن الفرقاطة بإطفاء شبكة الرادار والراديو والإبحار ليلا، مستغلين عتمة الظلام، نحو لينينغراد.

خلال فترة وجيزة، اكتشفت السلطات السوفييتية حادثة التمرد على متن الفرقاطة ستوروجيفوي. وعلى الفور، أرسل نصف أسطول البلطيق لاعتراضها واعتقال كل من على متنها. تزامنا مع تحديد موقعها، أقدمت طائرات سوفيتية من نوع ياك 28 (YaK-28) على استهداف الفرقاطة المتمردة بعدد من القنابل التي تسببت في تعطيل محركاتها وشل حركتها. لاحقا، تمكنت السلطات السوفيتية من اعتقال جميع البحارة المتمردين الذين أرسلوا نحو السجن.

وبالأشهر التالية، أطلقت موسكو سراح البحارة المتمردين. وفي المقابل، مثل فاليري سابلين أمام المحكمة العسكرية بتهمة الخيانة ليصدر في حقه حكم بالإعدام رميا بالرصاص تم تنفيذه يوم 3 أغسطس 1976.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.