قصص تاريخية

بسبب إعصار.. غرق نحو 4 آلاف جندي إيطالي

كارثة السفينة أوريا صنفت كواحدة من أكبر الكوارث البحرية بتاريخ البحر الأبيض المتوسط

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

بالحرب العالمية الثانية، عاش العالم على وقع العديد من الكوارث البحرية التي أسفرت عن سقوط أعداد هائلة من القتلى. فيوم 30 يناير/جانفي 1945، استهدف السوفيت السفينة الألمانية فيلهلم غوتسلوف، التي أجلت أعدادا كبيرة من المدنيين والجنود الجرحى، متسببين في مقتل حوالي 9400 شخص. وبعدها بأشهر استهدف السوفيت خلال شهر نيسان/أبريل 1945 سفينة غويا (Goya) الألمانية قرب بحر البلطيق لتغوص بذلك الأخيرة نحو الأعماق ساحبة معها أكثر من 7 آلاف شخص.

وخلال العام 1944، كان البحر الأبيض المتوسط على موعد مع كارثة بحرية مشابهة. فعقب استيلاء الألمان عليها، واجهت السفينة أوريا (Oria) إعصارا أسفر عن خرابها وغرق الآلاف ممن كانوا على متنها.

أوريا بقبضة الألمان

إلى ذلك، بنيت سفينة أوريا عام 1920، لصالح مؤسسة نقل بحري نرويجية، بأحد أحواض بناء السفن بمنطقة ساندرلاند البريطانية. وعند دخولها الخدمة، قدر وزن أوريا بنحو 2127 طنا بينما بلغ طولها حوالي 87 مترا. فضلا عن ذلك، زودت الأخيرة بمحرك سمح لها ببلوغ سرعة قصوى عادلت 19 كلم بالساعة.

صورة لجنود إيطاليين اسرى بالحرب العالمية الثانية

مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، كانت السفينة أوريا في مهمة قادتها نحو شمال إفريقيا. ومع سقوط النرويج بقبضة الألمان، تواجدت الأخيرة بميناء الدار البيضاء الذي ظلت عالقة به على إثر الاجتياح الألماني لفرنسا واستسلام باريس أثناء شهر حزيران/يونيو 1940. بالعام التالي، استولت حكومة فيشي (Vichy) بفرنسا، العميلة للألمان، على السفينة أوريا واتجهت لإستخدامها بالبحر الأبيض المتوسط. وأواخر العام 1942، سلمت هذه السفينة، النرويجية الأصل، للألمان الذين فضلوا الاعتماد عليها بمهام نقل الجنود والأسرى.

أكثر من 4000 ضحية إيطالي

عقب نجاح الحملة على دوديكانيسيا خريف العام 1943، اتجه الألمان لنقل عشرات الآلاف من الأسرى الإيطاليين، الذين تخلوا عن موسوليني والتحقوا بالحلفاء عقب غزو الجنوب الإيطالي، نحو اليونان. ولإنجاح هذه الخطة، لجأ الألمان للاعتماد على بعض السفن التي تواجدت بحوزتهم حيث أجبر الآلاف من الإيطاليين للتكدس داخلها استعدادا لترحيلهم نحو أراضي اليونان.

إلى ذلك، تواجدت السفينة أوريا ضمن السفن التي كلفت بنقل الأسرى الإيطاليين. ويوم 11 شباط/فبراير 1944، أبحرت الأخيرة من جزيرة رودس (Rhodes) نحو بيرايوس (Piraeus) حاملة على متنها أكثر 4116 أسيرا إيطاليا.

باليوم التالي، واجهت أوريا إعصارا دفع بها نحو منطقة خليج سونيون (Sounion). وهنالك، ارتطمت هذه السفينة بالصخور قبل أن تغوص بشكل سريع نحو القاع عقب تسرب كميات كبيرة من المياه إليها. لاحقا، حلت فرق الإنقاذ الألمانية بالمنطقة لتتمكن من إنقاذ عدد ضئيل من الأشخاص لم يتجاوز الثلاثين نفرا.

أسفرت هذه الكارثة البحرية عن مقتل حوالي 4100 إيطالي إضافة لخمسة عشر ألمانيا وواحد وعشرين يونانيا لتصنف بذلك كواحدة من أكبر الكوارث البحرية التي شهدها البحر الأبيض المتوسط على مر تاريخه.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.