في الحرب العالمية.. قصة الصداقة الفاشلة بين لندن وموسكو

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

يوم 22 حزيران/يونيو 1941، اتجه أدولف هتلر لخرق اتفاقية مولوتوف ريبنتروب التي أبرمتها قبل عامين ألمانيا مع الاتحاد السوفيتي. وبموجب ذلك، أطلق الألمان العنان لعملية بربروسا (Barbarossa) لتبدأ قوات الفيرماخت (Wehrmacht)، أي القوات المسلحة الألمانية، تدخلها بالأراضي السوفيتية.

ومع بداية الهجوم الألماني، تكبد السوفيت خسائر جسيمة واضطروا للتراجع مئات الكيلومترات أمام تقدم قوات الفيرماخت التي بلغت خلال بضعة أشهر مشارف العاصمة موسكو.

صورة لوزير الخارجية السوفيتي فياتشيسلا مولوتوف
صورة لوزير الخارجية السوفيتي فياتشيسلا مولوتوف

اتفاقية بريطانية سوفيتية أولى

ومع انطلاق عملية بربروسا، وجد الاتحاد السوفيتي نفسه في نفس الخانة مع بريطانيا التي واجهت ويلات القصف الألماني على مدنها. وأمام هذا الوضع، اتجه البريطانيون لإبرام معاهدة تحالف عسكري مع السوفيت موجهة ضد الألمان.

ويوم 12 تموز/يوليو 1941، اجتمع السفير البريطاني بموسكو ستافورد كريبس (Stafford Cripps) بوزير الخارجية السوفيتي، المعروف بمفوض الشعب للشؤون الخارجية، فياتشيسلاف مولوتوف (Vyacheslav Molotov). وبهذا الاجتماع، أبرم الطرفان الاتفاق السوفيتي البريطاني الذي قبل بموجبه الطرفان بمبدأ التعاون ودعم جهود الحرب في مواجهة ألمانيا. فضلا عن ذلك، اتفق المسؤولون السوفيت والبريطانيون على عدم إبرام اتفاقيات سلام أو وقف إطلاق نار بشكل منفرد مع ألمانيا.

صورة للسفير البريطاني بموسكو ستافورد كريبس
صورة للسفير البريطاني بموسكو ستافورد كريبس

بحلول آب/أغسطس 1941، باشرت بريطانيا بإرسال مساعدات عسكرية للاتحاد السوفيتي لصد التقدم الألماني بأراضيه. فضلا عن ذلك، شهد نفس الشهر بداية التدخل العسكري البريطاني السوفيتي بإيران الذي حاول من خلاله الطرفان خلق طريق آمن لنقل المعدات العسكرية للاتحاد السوفيتي.

اتفاقية ثانية بين لندن وموسكو

عقب دخول الولايات المتحدة الأميركية الحرب العالمية الثانية على إثر هجوم بيرل هاربر، اتجه الاتحاد السوفيتي لإبرام اتفاقية جديدة مع البريطانيين والأميركيين. ومن خلال ذلك، سعى القائد السوفيتي جوزيف ستالين لضمان استعادته للأراضي التي خسرها لصالح الألمان ضمن عملية بربروسا في حال هزيمة هتلر. من جهة ثانية، اتجه ستالين لتقديم اقتراح لحلفائه الجدد يتم من خلاله اقتسام أوروبا ما بعد الحرب ما بين كل من الإتحاد السوفيتي وبريطانيا. أيضا، اقترح القائد السوفيتي على البريطانيين فكرة إنشاء قواعد بحرية ببحر الشمال وبحر البلطيق لضمان مصالحهم بأوروبا ما بعد الحرب.

صورة لستالين وتشرشل

يوم 15 كانون الأول/ديسمبر 1941، اجتمع ممثلو بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفيتي لأول مرة. وخلال هذا الاجتماع، تجاهل البريطانيون مقترحات ستالين لأوروبا ما بعد الحرب.

في لندن يوم 26 أيار/مايو 1942، وقّع وزير الخارجية البريطاني أنتوني إيدن (Anthony Eden) مع نظيره السوفيتي فياتشيسلاف مولوتوف اتفاقية تحالف جديدة. وبموجبها، قبل الطرفان بتحالف عسكري طيلة فترة الحرب وتحالف سياسي لمدة 20 سنة.

وقد جاءت هذه الاتفاقية لتمثل معاهدة ثنائية فقط بين كل من بريطانيا والاتحاد السوفيتي حيث غاب العديد من الحلفاء الآخرين كالولايات المتحدة الأميركية وكندا وأستراليا وممثلو الحكومة الفرنسية بالمنفى عن المفاوضات.

إلى ذلك، لم تصمد هذه الإتفاقية طويلا. فمع نهاية الحرب العالمية الثانية، انهارت العلاقات السوفيتية مع البريطانيين والأميركيين قبل أن تتطور لصراع غير معلن عرف بالحرب الباردة واستمر لنحو نصف قرن.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.