هل يجلب المال السعادة؟.. استنتاجان كبيران قد يحلان اللغز

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

كم فلساً في جيبك هذا اليوم، أسألك كي أحدد تماما كم ابتسامة ابتسمت.. فهل يشتري المال السعادة فعلا؟

لعلها أحجية شغلت بال الكثير من الخبراء والفلاسفة منذ القدم، وما زالت بحاجة لحل حتى يومنا هذا.

إلا أن الإجابة عند غالبية الأميركيين أتت بـ"نعم"، ليس فقط هذا بل ذهبوا أبعد من ذلك وأكدوا على أن 200 ألف دولار تكفي لأن يكون المرء سعيداً، وفقا لنتيجة توصل إليها الباحثان دانيال كانيمان وماثيو كيلينغزورث، ونشرتها صحيفة "واشنطن بوست".

دخل أكثر رفاهية أكثر

ففي دراسة مشتركة نشرتها هذا الشهر الأكاديمية الوطنية للعلوم، لتقلب المفهوم السائد بأن الناس بشكل عام يشعرون بالسعادة أكثر كلما زاد دخلهم بصورة طردية.

غير أن كانيمان كان طرح عام 2010، أن الشعور بالرفاهية يرتفع مع ارتفاع الدخل، ويتوقف الارتفاع عندما يصل الدخل السنوي إلى 75 ألف دولار.

لكن في عام 2021 وجد كيلينغزورث، وهو باحث في السعادة بكلية وارتون في جامعة بنسلفانيا، أن السعادة لا تتوقف عن الارتفاع عند عتبة 75 ألف دولار سنوياً، وأن الشعور بالرفاهية يمكن أن يواصل الارتفاع لدخل سنوي أكثر من 200 ألف دولار.

"تتبع سعادتك"

وسبق لكانيمان نشر نتائج دراساته السابقة، والتي تخلص إلى أن المال يحقق السعادة حتى سقف معين بين 75 ألف دولار و200 ألف دولار، وأي زيادة في الدخل بعدها لا تصنع فارقاً كبيراً، مثلاً يكفي هذا القدر من المال لشراء منزل مريح ومتسع نسبياً والزيادة لا تضيف سوى غرف أكثر أو وسائل رفاهية أكثر لا تؤدي بالضرورة إلى إسعاد الناس.

كما شملت دراسة كانيمان وكيلينغزورث أكثر من 33 ألف شخص، تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاماً يعيشون ويعملون في الولايات المتحدة ويحصل كل منهم على أجر سنوي 10 آلاف دولار على الأقل.

إلى ذلك، طلب الباحثان من المشاركين في التجربة التعبير عن مشاعرهم في فترات مختلفة من اليوم عبر تطبيق على الهواتف الذكية طوره كيلينغزورث يسمى "تتبع سعادتك".

وأضح كيلينغزورث، أن التطبيق يحث المشاركين، في أوقات عشوائية من اليوم، على التعبير عن إحساسهم بالسعادة خلال اللحظة ويسألهم "ما شعورك الآن؟ على مقياس يتراوح من جيد جداً إلى سيئ جداً".

استنتاجان كبيران

حتى توصلت الدراسة إلى استنتاجين كبيرين، الأول: هو أن الشعور بالسعادة يواصل الارتفاع، كلما ارتفع الدخل لدى معظم الناس، والآخر هو وجود"أقلية غير سعيدة" يمثلون نحو 20% من المشاركين في الدراسة، يتوقف شعورهم بالسعادة عن الارتفاع عند الوصول إلى حد معين من الدخل.

بينما تشعر "الأقلية غير السعيدة" بشعور سلبي مثل الحرمان أو الاكتئاب أو انفطار القلب، ولا يمكن التخفيف منه بالمزيد من الأموال، وقد تقل «معاناتهم» إذا وصل دخلهم السنوي إلى 100 ألف دولار.

يشار إلى أن الدراسة أكدت أن الاستثناء هم أناس ميسورو الحال، لكنهم غير سعداء، فإذا كنت غنياً وحزيناً، فالمزيد من الأموال لن يساعد، أما بالنسبة للآخرين فالمزيد من الأموال مرتبط بسعادة أكبر بدرجات مختلفة.

كما أن الشعور بالسعادة أو الرفاهية يتغير يومياً، فليس كل الناس سعداء بالقدر نفسه، بل هناك درجات من السعادة وحدّ أقصى لها أيضاً.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.