قصص تاريخية

مجموعة الدم.. هكذا عاشت اليابان على وقع اغتيالات وتمرد

نيسشو إنوي حدّث أنصاره على ضرورة حدوث نزاع مسلح باليابان لإنقاذها من أعدائها الليبراليين المؤيدين للزايباتسو

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

خلال ثلاثينيات القرن الماضي، عاشت اليابان على وقع اضطرابات سياسية عديدة. فعقب انقلاب فاشل صلب الجيش عام 1931، عاشت البلاد خلال أيار/مايو 1932 على وقع انقلاب فاشل آخر أودى بحياة رئيس الوزراء إينوكاي تسويوشي. وبعدها بأربع سنوات، عاشت البلاد على وقع تمرد عسكري آخر انتهى بمقتل عدد من السياسيين البارزين وإعدام مجموعة من قادة التمرد. إلى ذلك، عاشت اليابان خلال العام 1932، على وقع مؤامرة أخرى قادها الراهب البوذي المتعصب نيسشو إنوي (Nisshō Inoue) وأسفرت عن مقتل بعض من الشخصيات اليابانية البارزة بتلك الفترة.

مخطط نيسشو إنوي

قبيل توجهه نحو شمال شرقي الصين لجمع معلومات لصالح الجيش الياباني، عاش نيسشو إنوي، المولود عام 1886 بمحافظة غونما اليابانية، حياة رجل متشرد وهائم. وعقب قضائه لعامي 1923 و1924 في التعبّد داخل المعابد البوذية والتنقل بين المدن، تحدّث إنوي عن ضرورة إحداث إصلاحات اجتماعية وفكرية وزراعية لإنقاذ اليابان. وانطلاقا من ذلك، تقمّص نيسشو إنوي دور المصلح ومنقذ اليابان بين أتباعه الذين اقتنعوا بفكره وتوجهاته الراديكالية المتعصبة.

صورة لرجل الأعمال جونوسوكي غنوي الذي اغتيل عام 1932

وعقب فشل انقلاب العام 1931، تحدث نيسشو إنوي لأتباعه عن حتمية حدوث صدام مسلح بالبلاد لإنقاذها من أعدائها الليبراليين المؤيدين للزايباتسو (zaibatsu) التي مثلت حينها تجمعات صناعية يابانية. وبخطته لإنقاذ اليابان، وضع إنوي قائمة تضمنت أسماء عشرات السياسيين الليبراليين الذين وجب اغتيالهم. أيضا، اتجه هذا الراهب البوذي المتعصب للتواصل مع عدد من المسؤولين الغاضبين بالبحرية اليابانية والذين عبروا منذ العشرينيات عن رفضهم لاتفاقية واشنطن البحرية للعام 1922.

اغتيالات وعفو عام

لتنفيذ خطّته، وزّع نيسشو إنوي مسدسات على عدد من أتباعه المتعصبين الذين أكدوا على استعدادهم لاغتيال عدد من المسؤولين اليابانيين. إلى ذلك، لقّبت هذه المجموعة التابعة لنيسشو إنوي بمجموعة الدم نسبة لقسم ولاء غريب أقدموا على أدائه.

عام 1932، باشر أتباع نيسشو إنوي بتنفيذ مخططهم. فيوم 9 شباط/فبراير 1932، وجّه شو أونوما (Shō Onuma) رصاصات قاتلة لوزير المالية ورئيس البنك المركزي السابق جونوسوكي إنوي (Junnosuke Inoue) أثناء خروجه من مدرسة ألقى بها محاضرة. وبعدها بشهر، أقدم غورو هيشينوما (Gorō Hishinuma) يوم 5 آذار/مارس من نفس العام على اغتيال رجل الأعمال الياباني، الشهير بتلك الفترة، ورئيس مجموعة ميتسوي (Mitsui) التجارية تاكوما دان (Takuma Dan).

عقب حادثة الاغتيال الثانية، أقدم نيسشو إنوي على تسليم نفسه للشرطة اليابانية التي سرعان ما باشرت في التحقيق بنشاطاته. إلى ذلك، حظي نيسشو إنوي بتعاطف عدد كبير من اليابانيين عقب انتشار قصته بالصحف اليابانية. وبالفترة التالية أرسل مئات الآلاف من اليابانيين عريضة، وقعوا عليها، طالبوا من خلالها بإطلاق سراح نيسشو إنوي.

لاحقا، مثل نيسشو إنوي أمام المحكمة بتهمة قيادة مجموعة إرهابية وتنفيذ اغتيالات بالبلاد ليصدر في حقه حكم بالسجن المؤبد عام 1934. إلى ذلك، قضى إنوي حوالي 6 سنوات فقط بالسجن قبل أن يطلق سراحه عام 1940 عقب صدور عفو عام.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.