قصص تاريخية

بعد تجويع 2.5 مليون ألماني.. أرسلت برلين مساعدات لموسكو

عقب نهاية الحصار المفروض عليها لم تتردد برلين الغربية في إنشاء احتياطات غذائية وطاقية لمواجهة حصار مستقبلي محتمل

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

مع نهاية الحرب العالمية الثانية، ظهرت بوادر الخلاف بين الاتحاد السوفيتي وحلفائه السابقين، المتمثلين في كل من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا، بسبب مسألة مستقبل ألمانيا.

فبينما أيد السوفييت إنشاء دولة ألمانية منزوعة السلاح، فضّل الحلفاء الغربيون تقسيم الأراضي الألمانية، إضافة للعاصمة برلين، لمناطق نفوذ بين الدول الأربع المنتصرة.

وبحلول العام 1948، التقى ممثلو كل من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا لبحث سبل التعامل مع التوسع السوفيتي بأوروبا ودعم موسكو لعدد من الثورات الشيوعية بكل من اليونان وتركيا. وفي الأثناء، أسفرت هذه المحادثات عن ظهور اتفاقية وافقت من خلالها واشنطن وباريس ولندن على توحيد مناطق نفوذها بألمانيا وبعث عملة موحدة عرفت بالمارك الألماني.

صورة لعدد من طائرات الإمدادات التي نقلت الغذاء لأهالي برلين

احتياطي مجلس الشيوخ

بدون العودة للاتحاد السوفيتي للتشاور، اتجه الحلفاء الغربيون لإقرار اعتماد المارك الألماني بالمناطق القابعة تحت نفوذهم. ومع سماعه بذلك، أمر القائد السوفيتي جوزيف ستالين يوم 24 يونيو/حزيران 1948 بفرض حصار على المناطق القابعة تحت نفوذ الحلفاء الغربيين ببرلين متسببا بذلك في قطع الإمدادات عن حوالي 2.5 مليون ألماني.

وبداية من يوم 26 يونيو/حزيران 1948، أنشأ الحلفاء الغربيون جسرا جويا نحو برلين الغربية. وعلى مدار نحو 11 شهرا، تكفلت الطائرات الأميركية والبريطانية والفرنسية بتوفير الإمدادات لأهالي برلين. ومع تيقنه بفشل سياسته، أمر ستالين بحلول أيار/مايو 1949 برفع الحصار عن برلين.

ومع نهاية الحصار، اتجه الحلفاء الغربيون لمنع تكرر هذه الوضعية. وانطلاقا من ذلك، أمرت واشنطن مجلس شيوخ برلين، الهيئة التنفيذية التي أدارت شؤون برلين، بإعداد احتياطات عن طريق تخزين كميات هائلة من المواد الغذائية الأساسية والفحم والوقود وغيرها من الضروريات اليومية بمكان آمن.

وحسب التوصيات، حث الحلفاء الغربيون سلطات برلين الغربية على توفير مخزون من الغذاء والمواد الأساسية يكفيهم لحوالي 180 يوما. من جهة ثانية، دعت السلطات الألمانية الغربية أهالي القسم الغربي من برلين للمشاركة بعملية التخزين عن طريق تقديم ما يزيد عن حاجياتهم اليومية لما عرف حينها باحتياطي مجلس الشيوخ.

مساعدات للاتحاد السوفيتي

مع تردي العلاقات الأميركية السوفيتية عام 1953 عقب ثورة ألمانيا الشرقية، اتجهت سلطات برلين الغربية لتوسيع مواقع تخزين احتياطي مجلس الشيوخ. وحسب مصادر تلك الفترة، ضمت برلين الغربية حوالي 700 موقع تخزين احتوت على ما قدره 4 ملايين طن من الغذاء والمواد الأولية.

وعلى مدار عقود، ضم احتياطي مجلس الشيوخ مواد كافية لتلبية حاجيات مليوني ألماني لمدة ستة أشهر. وقد ضمت المواد المخزنة حينها 189 ألف طن من القمح المخصص لصنع الطحين، و44 ألف طن من اللحم المعلب والمحفوظ بشكل جيد، و12 ألف طن من دهون الطبخ، و96 طنا من الخردل، و7 آلاف طن من الملح و291 ألف زوج من الأحذية، و35 مليون كأس بلاستيكي، و18 مليون من لفات ورق الحمام، و25.8 مليون سيجارة إضافة لعشرات ملايين الأطنان من المواد الأخرى، ومطلع السبعينيات، اتجهت سلطات ألمانيا الغربية للتخلص من بعض المواد التي صنفتها كغير أساسية، كالأحذية عن طريق بيعها.

مع انهيار جدار وقرب نهاية الحرب الباردة، ألغت برلين ما سمي باحتياطي مجلس الشيوخ. وخلال العام 1990، وافقت برلين على إرسال ما قدره 250 ألف طن من المواد التي كانت مخزنة باحتياطي مجلس الشيوخ كمساعدات إنسانية للاتحاد السوفيتي الذي عانى حينها من أزمة خانقة. وقد ضمت المساعدات التي تم إرسالها حينها مواد غذائية وأدوية لمساعدة الشعوب السوفيتية على مقاومة الشتاء.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.