لهذا السبب.. شل قطاع الذخيرة الألماني بالحرب العالمية

الإمبراطورية الألمانية اتجهت لدخول الحرب العالمية الأولى تزامناً مع إعلان روسيا الحرب على النمسا

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

بعد مضي شهر عن حادثة اغتيال ولي عهد النمسا فرانز فرديناند يوم 28 يونيو 1914 ضمن ما عرف بحادثة سراييفو (Sarajevo)، أعلنت امبراطورية النمسا المجر الحرب على صربيا. وعلى إثر ذلك، لم تتردد الإمبراطورية الروسية بدورها في إعلان الحرب على النمساويين بسبب ميول القيصر الروسي نيقولا الثاني للدفاع عن الشعوب السلافية ضد أي تدخل نمساوي.

وفي الأثناء، أدى التدخل الروسي لتفعيل سياسة التحالفات المبرمة على الساحة الأوروبية ليشهد بذلك العالم بداية الحرب العالمية الأولى التي استمرت لأكثر من 4 سنوات وانتهت بمقتل وإصابة ما يزيد عن 20 مليون شخص.

صورة لجانب من الاحتجاجات ببرلين بالحرب العالمية
صورة لجانب من الاحتجاجات ببرلين بالحرب العالمية

إضرابات عمالية وشل للمصانع

بسبب الحصار البحري المفروض عليها من قبل الفرنسيين والبريطانيين، عانت الإمبراطورية الألمانية منذ مطلع الحرب العالمية الأولى من نقص فادح بالمواد الغذائية. وأمام هذا الوضع، عاشت العاصمة الألمانية على وقع تحركات احتجاجية جاء أبرزها خلال شهر أكتوبر 1915. من جهة ثانية، ساهم هذا الحصار والتدخل الأمني لقمع الاحتجاجات في تزايد الشعور المعادي للحرب بصفوف الألمان.

مطلع مايو 1916، تزعّم المسؤول الاشتراكي الألماني كارل ليبكنخت (Karl Liebknecht) حركة احتجاجية بساحة بوتسدام وسط العاصمة برلين. وفي خضم هذه الاحتجاجات، طالب المحتجون بتوفير الغذاء وإنهاء العمل بقوانين حالة الحرب ووقف عمليات التجنيد الإجباري. إلى ذلك، تدخل رجال الأمن الألمان لفض هذه الاحتجاجات وعمدوا في الآن ذاته لاعتقال كارل ليبكنخت استعدادا لمحاكمته بتهمة الخيانة والتحريض على الدولة.

ملصق دعائي يدعو العمال للانضمام لحركة ليبكنخت
ملصق دعائي يدعو العمال للانضمام لحركة ليبكنخت

عقب اجتماع لعدد من المسؤولين الاشتراكيين، شهدت ألمانيا يوم 28 يونيو 1916، إضرابا عماليا شارك فيه عشرات الآلاف من العمال الألمان. وببرلين وحدها، بلغ عدد العمال المضربين حوالي 55 ألف عامل. فضلا عن ذلك، امتدت هذه الإضرابات لتطال مدنا أخرى كشتوتغارت (Stuttgart) وبريمن (Bremen). وفي خضم الحرب، شل هذا الإضراب حوالي 35 مصنعا ألمانيا بارزا. وعقب هذا الإضراب، اتجهت السلطات الألمانية لإصدار حكم بالسجن لمدة 4 سنوات بحق كارل ليبكنخت.

ما بين عامي 1916 و1917، تدهورت المقدرة الشرائية للعمال الألمان بسبب حالة الحرب. فضلا عن ذلك، عمدت السلطات الألمانية لتقليل حصص الخبز التي وفرت للمواطنين بنحو 25 بالمائة. وأمام هذا الوضع، شهدت ألمانيا بحلول أبريل 1917، إضرابا آخر، شمل أساسا برلين وهانوفر وماغدابرغ وهال ودرسدن، شارك فيه حوالي 300 ألف عامل ألماني.

شلل بقطاع الذخيرة الألماني

مطلع العام 1918، خرجت الحركة الاحتجاجية عن سيطرة السلطات الألمانية. فعقب صدور قرارات إضافية بتقليص الحصص الغذائية الموفرة للمواطنين، أضرب ما بين 25 يناير و1فبراير 1918 حوالي نصف مليون ألماني عن العمل بمناطق مختلفة من ألمانيا وقد أسفر هذا الإضراب عن شل قطاعات حيوية بالبلاد كانت أبرزها قطاع الذخيرة حيث تواجد أغلب العمال المضربين بمصانع اختصت في صناعة الذخيرة والعتاد الذي أرسل نحو جبهات القتال. من جهة ثانية، لعب نجاح الثورة البلشفية بروسيا دورا هاما في تأجيج هذه الإضرابات حيث آمن الماركسيون الألمان بإمكانية اندلاع ثورة مشابهة ببلادهم لإجبار القيصر فيلهلم الثاني (Wilhelm II) على الرحيل وضمان خروج بلادهم من الحرب.

من ناحية أخرى، عاشت النمسا، التي عانت من مصاعب جمّة جنوبا أمام تقدم الجيش الإيطالي، بنفس الفترة من إضرابات مشابهة. وقد واجهت النمسا، حليفة ألمانيا، حينها وضعا كارثيا تزامنا مع قرب نفاد مخزونها الغذائي وتفشي المجاعة بصفوف قواتها على الجبهة.

صورة للقيصر الألماني فيلهلم الثاني
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.