قصة حريق حجب السماء عن أميركا.. وقتل ألف شخص

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

خلال شهر نيسان/أبريل 1917، اتجهت الولايات المتحدة الأميركية لدخول الحرب العالمية الأولى عقب إعلانها الحرب على الإمبراطورية الألمانية. وخلال بضعة أشهر، أرسل الأميركيون مئات الآلاف من قواتهم نحو أوروبا لمؤازرة حلفائهم الفرنسيين والبريطانيين على الجبهة الفرنسية.

وفي الأسابيع الأخيرة من الحرب، تكبد الأميركيون خسائر جسيمة على ساحات المعارك، فمنذ دخولهم الحرب، ارتفعت الخسائر الأميركية لتتجاوز المئة ألف عنصر. وبالتزامن مع ذلك، عاشت المدن الأميركية على وقع بداية انتشار وتفشي الحمى الإسبانية التي روعت الأميركيين وتسببت في سقوط عدد هائل من الضحايا.

صورة لعدد من المباني المدمرة بسبب الحريق عام 1918
صورة لعدد من المباني المدمرة بسبب الحريق عام 1918

في خضم هذه الأحداث، اهتزت الولايات المتحدة الأميركية خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر 1918 على وقع حرائق الغابات التي التهمت أجزاء هامة من غابات ولاية مينيسوتا (Minnesota). فبسبب عدد من العوامل الطبيعية والبشرية، اندلعت الحرائق قرب مقاطعة كارلتون (Carlton County) لتزيد من معاناة الأميركيين بواحدة من أكثر الفترات العصيبة بتاريخهم.

بداية ظهور الحرائق

وتلقب هذه الحرائق التي اندلعت قرب مقاطعة كارلتون خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر 1918 بحريق كلوكيت (Cloquet). وفي الأثناء، تميزت مقاطعة كارلتون بتلك الفترة بصناعتها الموجهة أساسا نحو الغابات والخشب. فطيلة العقود السابقة، شهدت المنطقة ظهور العديد من المنشرات، المعتمدة لنشر الخشب، تزامنا مع إقبال العديد من الأميركيين نحوها للعمل بمجال قطع الأشجار وصقل الخشب الذي اعتمد أساسا بأغراض البناء والتدفئة. ومطلع القرن العشرين، استقر عدد كبير من المزارعين بمقاطعة كارلتون بولاية مينيسوتا حيث أقدم هؤلاء على شراء الأراضي الصالحة للزراعة من المستثمرين المحليين بمجال الخشب ليباشروا بزراعتها وتصدير منتجاتها نحو بقية الولايات الأميركية. وبفضل هذا الإقبال الهام عليها، تطورت مقاطعة كارلتون بشكل سريع لتشهد ظهور العديد من المتاجر والمغازات.

خريطة تبرز المناطق التي تضررت بسبب الحريق عام 1918
خريطة تبرز المناطق التي تضررت بسبب الحريق عام 1918

ويوم 10 تشرين الأول/أكتوبر 1918، لاحظ عاملان بإحدى المحطات القريبة من مقاطعة كارلتون اندلاع حريق هائل بالأعشاب والأشجار القريبة عقب مرور قطار بالمنطقة. وبعد مضي 48 ساعة، لم يتمكن رجال الإطفاء من السيطرة على هذا الحريق الذي سرعان ما امتد لتتسع رقعته ويلتحق بعدد من الحرائق الأخرى التي هزت شمال ولاية مينيسوتا بتلك الفترة.

حسب تقارير رجال الإطفاء وحرّاس الغابات، ساهمت الرياح القوية والانخفاض الحاد في نسبة الرطوبة في توسع الحريق وامتداده نحو مدينة كلوكيت. من جهة ثانية، سجلت المناطق القريبة من سكة الحديد بمقاطعة آيتكين (Aitkin County) ظهور حريق مشابه اندلع منذ يوم 4 تشرين الأول/أكتوبر 1918.

نحو ألف قتيل

بادئ الأمر، شككت تقارير الشرطة في عمل تخريبي قامت به جماعات موالية للألمان. وفي الأثناء، اتجه المحققون للتخلي عن هذه النظرية مرجحين اندلاع الحرائق بسبب شرارات تسبب بها مرور العربات القاطرة فوق السكك الحديدية.

أيضا، أكد المحققون على دور العوامل الطبيعية، كالجفاف والحرارة المرتفعة والرياح ونقص معدات الإطفاء بالمنطقة، في تسهيل توسع الحرائق التي خربت أكثر من 100 ألف هكتار من الأراضي وغمرت مدن الولايات المجاورة بدخان أسود، كريه الرائحة، حجب الرؤية.

وعلى الرغم من عمليات الإجلاء المكثفة بالمناطق المنكوبة، أسفر هذا الحريق، الملقب بحريق كلوكيت، عن مقتل حوالي ألف شخص، حسب موقع مكتبة الكونغرس الأميركي، وإصابة عشرات الآلاف آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. فضلا عن ذلك، قدرت الخسائر المادية بأكثر من 72 مليون دولار.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.