حارب ضد إيطاليا وهو طفل.. قصة إثيوبي درس في روسيا وطوّر بلاده

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

عقب توحدها ودخولها السباق الاستعماري بشكل متأخر، اتجهت إيطاليا للتدخل عسكريا ضد إثيوبيا أملا في توسيع ممتلكاتها بإفريقيا. وما بين عامي 1895 و1896، عاش العالم على وقع الحرب الإيطالية الإثيوبية الأولى، التي دعمت خلالها روسيا الإثيوبيين، التي انتهت بانتكاسة عسكرية وأزمة سياسية في إيطاليا حيث تمكنت القوات الإثيوبية، على الرغم من تسليحها الهزيل مقارنة بالإيطاليين، من إلحاق الهزيمة بالقوات الإيطالية مجبرة إياها على العودة أدراجها.

في خضم هذه الحرب، برز اسم الطفل تاكلي هواريات تاكلي مريام (Tekle Hawariat Tekle Mariyam) الذي قاتل في صفوف القوات الإثيوبية وهو في الحادية عشرة من العمر قبل أن يجد نفسه بالعام التالي على الأراضي الروسية.

صورة لتاكلي هواريات
صورة لتاكلي هواريات

تعليم روسي

وفي خضم الحرب الإيطالية الإثيوبية الأولى، أرسلت الإمبراطورية الروسية فرقة تابعة للصليب الأحمر لمساعدة المدنيين والجرحى الإثيوبيين. وأثناء النزاع، اتجه الإمبراطور الإثيوبي مينليك الثاني (Menelik II) للاستفادة من الوجود الروسي فأقدم على تقديم الطفل تاكلي هواريات تاكلي مريام للكونت نيقولاي ليونتييف (Nikolay Leontiev)، الموجود ضمن بعثة الصليب الأحمر، داعيا إياه لاصطحاب هذا الطفل الإثيوبي نحو الأراضي الروسية للحصول على تعليم جيد والاطلاع على الثقافة الأوروبية بفترة شهدت خلالها دول غرب أوروبا انتشارا واسعا للعنصرية.

وفي روسيا، تبنى الكولونيل مالشانوف (Molchanoff) الطفل الإثيوبي تاكلي هواريات تاكلي مريام. وبفضل ذلك، حصل الأخير على تعليم عسكري وتخرج من الكلية العسكرية بسانت بطرسبرغ تزامنا مع تخصصه بمجال المدفعية. فضلا عن ذلك، شارك هذا الطفل الإثيوبي بعمليات الصيد وأتقن الحدادة والنجارة والزراعة.

صورة للإمبراطورة زيوديتو
صورة للإمبراطورة زيوديتو

لاحقا، تنقل تاكلي هواريات بين فرنسا وإنجلترا وتابع العديد من العروض المسرحية التي ساعدته في تعلم اللغتين الفرنسية والإنجليزية.

نص مسرحي في إثيوبيا

مع عودته لوطنه عام 1912، تقلد تاكلي هواريات العديد من المناصب الهامة كحاكم أديس أبابا وحاكم منطقة جيجيجا (Jijiga) كما شارك في عزل الإمبراطور ليج إياسو (Lij Iyasu) عام 1916 لصالح الإمبراطورة زيوديتو (Zewditu). وبالتزامن مع ذلك، تقرب الأخير من الإمبراطور المستقبلي هايلي سيلاسي واتجه ما بين عامي 1917 و1921 لكتابة أول نص مسرحي درامي إفريقي، ممهدا بذلك الطريق لظهور المسرح الإثيوبي.

صورة للإمبراطور الإثيوبي منليك الثاني
صورة للإمبراطور الإثيوبي منليك الثاني

إلى ذلك، اتهم تاكلي هواريات منتصف العشرينيات بنهب أموال الشعب والتسبب بأزمة غذائية. وبسبب ذلك، أجبر الأخير على دفع غرامة مالية كبيرة. وعام 1928، سجن تاكلي هواريات لفترة وجيزة عقب توجيه تهم له بالتخطيط للقيام بإنقلاب بمساعدة البلاشفة الروس.

مع توليه لزمام الأمور بإثيوبيا عام 1930، كلّف الإمبراطور هايلي سيلاسي صديقه تاكلي هواريات بإعداد أول دستور بتاريخ إثيوبيا. وانطلاقا من ذلك، عمد تاكلي هواريات لدراسة دساتير كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان. وفي الاثناء، أعجب الأخير بالنموذج الياباني واتجه لاقتباس العديد من المواد منه. لاحقا، أدخل هايلي سيلاسي بعض التغييرات التي حدت من سلطة البرلمان كما فضّل تعيين النواب بدل انتخابهم من قبل عامة الشعب.

أول دستور

وبفضل المجهودات التي قدّمها تاكلي هواريات تبنت إثيوبيا يوم 16 تموز/يوليو 1931 أول دستور بتاريخها. وكتكريم له على ما قام به، عيّن تاكلي هواريات، ذو التعليم الروسي، خلال شهر أيلول/سبتمبر 1931 وزيرا للمالية كما اتجه بالسنوات التالية لتمثيل بلاده لأكثر من مرة باجتماعات منظمة عصبة الأمم.

صورة للإمبراطور الإثيوبي هايلي سيلاسي
صورة للإمبراطور الإثيوبي هايلي سيلاسي

مع نجاح الغزو الإيطالي لإثيوبيا منتصف الثلاثينيات، غادر تاكلي هواريات البلاد ليقضي سنوات عديدة بالمنفى قبل أن يعود مجددا لإثيوبيا بالخمسينيات.

مع عودته، أعلن تاكلي هواريات مغادرته للحياة السياسية مفضلا الاستقرار بإحدى الضيعات التي كانت مملوكة له.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.