قصة انهيار حلف أسسته موسكو لمواجهة الناتو

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

خلال العام 1949، شهد العالم ظهور حلف شمال الأطلسي الذي ضم في صفوفه الولايات المتحدة الأميركية وعددا من حلفائها الغربيين. إلى ذلك، اعتبر الاتحاد السوفيتي هذا الحلف تهديدا مباشرا له. وكرد على ذلك، لم تتردد موسكو بحلول أيار/مايو 1955 في إعلان نشأة حلف وارسو الذي ضم كلا من الاتحاد السوفيتي وحلفائه الشرقيين المتمثلين في كل من ألبانيا وتشيكوسلوفاكيا وبولندا وبلغاريا ورومانيا والمجر وألمانيا الشرقية.

من جهة ثانية، وصف السوفيت حلف وارسو بالمعاهدة الأمنية التي جاءت لتجسد التعاون بين دول أوروبا الشرقية وتعدل موازين القوى بالقارة الأوروبية.

صورة للإجتماع الذي اسفر عن ظهور حلف وارسو
صورة للإجتماع الذي اسفر عن ظهور حلف وارسو

رفض انضمام منغوليا

وعلى مدار الستة وثلاثين سنة التي سبقت انهيار الاتحاد السوفيتي، لم يشهد العالم أية مواجهة مباشرة بين حلف شمال الأطلسي وحلف وارسو، حيث اكتفى الحلفان بوضع سياسة اقتصرت على احتواء توسع ونفوذ الطرف الآخر. وبالحرب الباردة، اتجه حلف وارسو للتدخل بشكل غير مباشر وغير معلن بعدد من النزاعات كانت أبرزها حرب فيتنام والحرب الفيتنامية الكمبودية والحرب القذرة بالأرجنتين. وفي المقابل، تدخل الحلف بشكل مباشر بتشيكوسلوفاكيا خلال شهر آب/أغسطس 1965 وضد حكومة إمري ناغ (Imre Nagy)، تدخل عسكري سوفيتي، بالمجر ضمن ما عرف بالثورة المجرية عام 1956.

فيما حاولت منغوليا خلال صيف العام 1963 الالتحاق بحلف وارسو عقب الخلاف الصيني السوفيتي. وفي الأثناء، عارضت رومانيا بشدة انضمام منغوليا للحلف. وبسبب ذلك، حصلت الأخيرة على دور مراقب بالحلف تزامنا مع إرسال موسكو لمزيد من القوات نحو الأراضي المنغولية عام 1966.

قوات حلف وارسو ببراغ
قوات حلف وارسو ببراغ

نهاية حلف وارسو

بحلول العام 1989، شهدت أوروبا تغييرات سياسية هامة. فخلال تلك السنة، عرفت مناطق عدة من أوروبا الشرقية والوسطى اضطرابات سياسية عقب حادثة "النزهة بعموم أوروبا" التي مثلت تظاهرة سلمية على الحدود النمساوية المجرية بشهر آب/أغسطس 1989. وقد لقيت حادثة فتح الحدود بين النمسا والمجر حينها تفاعلا كبيرا بالمعسكر الشرقي الذي سرعان ما انهار تحت وطأة التحركات الشعبية.

تدريجيا، أحس قادة دول المعسكر الشرقي بخروج الأمور عن السيطرة بدولهم تزامنا مع غياب الدور السوفيتي بالمنطقة بسبب السياسة الخارجية الجديدة المعتمدة من قبل ميخائيل غورباتشوف. وما بين عامي 1989 و1991، انهارت الأنظمة الشيوعية بكل من ألبانيا وتشيكوسلوفاكيا ورومانيا وبولندا والمجر وبلغاريا ويوغوسلافيا وألمانيا الشرقية. وبالعام 1991، انهار الاتحاد السوفيتي بدوره تاركا مكانه لروسيا الاتحادية. من جهة ثانية، شهد العالم حادثة فريدة من نوعها ما بين عامي 1990 و1991. فبتلك الفترة، قاتلت بعض دول حلف وارسو لجانب الولايات المتحدة الأميركية أثناء عملية تحرير الكويت.

جانب من قوات حلف وارسو اثناء تدخلها بتشيكوسلوفاكيا

بحلول يوم 25 شباط/فبراير 1991، اجتمع وزراء دفاع الدول الأعضاء بحلف وارسو بالمجر واتفقوا على إنهاء العمل المشترك ضمن حلف وارسو معلنين بذلك نهاية هذا الحلف الشيوعي. وببراغ مطلع تموز/يوليو 1991، أعلن رئيس تشيكوسلوفاكيا فاتيسلاف هافيل (Václav Havel) عن نهاية منظمة الصداقة والتعاون المشتركة صلب حلف وارسو ليؤكد بذلك زوال هذا الحلف الذي استمر وجوده حوالي 36 سنة.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.