بنقش الزيتون والسمك أصبحت رمزاً.. كيف غزت الكوفية العالم؟

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

خلال عطلة عيد الشكر، أطلق رجل النار مناصرة لإسرائيل، على ثلاثة طلاب جامعيين فلسطينيين في ولاية فيرمونت الأميركية، لأن اثنين منهم يرتديان الكوفية، في جريمة صنفت بأنها ضمن "جرائم الكراهية" التي ازدادت مؤخراً بسبب الحرب على غزة.

فما سر هذا الوشاح ولماذا ارتبط بفلسطين؟

على الرغم من أن الكوفية يتم ارتداؤها في جميع أنحاء الشرق الأوسط، فإنها أصبحت تُعرف في العقود الأخيرة بشكل خاص كرمز للهوية الفلسطينية.

ففي الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في جميع أنحاء العالم وسط الحرب بين إسرائيل وحماس، ارتدى المتظاهرون الأوشحة حول أعناقهم أو استخدموها لتغطية وجوههم.

إلا أن أصل هذا الوشاح يعود إلى سنوات طويلة خلت، حينما كان يرتديها في الأصل الرعاة والمزارعون، ثم أصبحت قطعة مميزة من الملابس على مستوى العالم، يرتديها الثوار والناشطون المناهضون للاستعمار وما شابه.

في حين لا يزال كبار السن والمزارعون يرتدونها كأغطية الرأس التقليدية.


ما هي الكوفية؟

هي وشاح تقليدي يتم ارتداؤه في أجزاء كثيرة من الشرق الأوسط، عادةً ما يكون إما باللونين الأسود والأبيض أو الأحمر والأبيض، ويتميز بأنماط مختلفة في جميع الأنحاء وشرابات على حافته.

فقد أوضحت وفاء غنيم، الباحثة والمنسقة المتخصصة في تاريخ الملابس الفلسطينية، أنه حتى العشرينيات من القرن الماضي، كان يرتدي الكوفية التي تسمى أيضا الحطاح أو الشماغ في الغالب رجال من البدو الرحل في فلسطين التاريخية، وفقا لشبكة CNN.

وتابعت أن الرسومات المنسوجة في كل كوفية تعكس جوانب مختلفة من أرض فلسطين، مثل شجرة الزيتون وشبكة صيد السمك.

في حين ارتبطت بفلسطين لأن مناهضي الاستعمار الإنجليزي ارتدوها كي يحموا أنفسهم من بطشه، وذلك لتغطية رؤوسهم.

وبالنسبة للعديد من الفلسطينيين والأشخاص من أصل عربي حول العالم، تعتبر الكوفية بمثابة رابط مهم لثقافتهم.

إلا أن ما زاد من شهرتها كثيرا الرئيس ياسر عرفات، الذي اعتمدها في لباسه حتى في أكثر الأوقات رسمية كالقمم العربية والدولية.

بالإضافة إلى رمزها للهوية الثقافية، اتخذت الكوفية أيضا بعدا سياسيا، مثل العديد من الملابس الأخرى المرتبطة بالتراث الثقافي أو الديني والقومية.

تاريخ حافل

يعود هذا البعد السياسي إلى ثلاثينيات القرن الماضي، أي خلال الثورة العربية، بين عامي 1936 و1939، عندما سعى الفلسطينيون إلى إنهاء الاحتلال البريطاني وإقامة دولة مستقلة خاصة بهم، ارتدى الفلسطينيون من مختلف الطبقات الاجتماعية والأديان، الكوفية السوداء والبيضاء رمزا لتضامنهم أحيانا، وأحيانا أخرى للحماية من بطشه.

وخلال الستينيات، كانت هناك عودة أخرى للكوفية كرمز سياسي، حيث يرتدي الرجال والنساء الوشاح بعد أن أطل ياسر عرفات به، مما عزز الوشاح كرمز للنضال الوطني الفلسطيني.

أما في الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين الأخيرة في جميع أنحاء العالم، فقد شجع المنظمون الحاضرين على ارتداء الكوفية لإظهار التضامن مع الشعب الفلسطيني، إلا أن الأمر أخذ اتجاها خطيراً، حيث ذكرت شبكة CNN أن أحد المتظاهرين في فرنسا قال إنه تم تغريمه 135 يورو لارتدائه الكوفية بعد أن حظرت البلاد جميع الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين.

وبات ارتداء الكوفية قد يعرض مرتديها أيضا لمشاعر معادية للفلسطينيين أو كراهية، كما حدث مع الطلاب الفلسطينيين في أميركا قبل أيام.

وبعد جريمة الكراهية الأخيرة، حذّر ناشطون خصوصا من ارتداء الكوفية في مثل هذه المجتمعات، خوفا من حوادث مماثلة.

يذكر أن الكوفية لم تعد رمز نضال فقط، فإضافة إلى كونها دلالة على الهوية الوطنية، دخلت الكوفية أيضا إلى عالم الموضة السائدة، وفي أهم أسماء الأياء العالمية.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.