قصص تاريخية

لإغاظة ألمانيا.. استضافت فرنسا معرض حصيلة القرن

المعرض العالمي لسنة 1900 لقّب بمعرض حصيلة القرن واستقبل ما يزيد عن 50 مليون زائر جاؤوا من مختلف أرجاء العالم

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00

ما بين يومي 14 نيسان/أبريل و12 تشرين الثاني/نوفمبر 1900، استضافت العاصمة الفرنسية باريس المعرض العالمي الذي لقّب حينها بمعرض حصيلة القرن. إلى ذلك، مثّل معرض عام 1900 خامس معرض عالمي تستضيفه باريس بعد معارض سنوات 1855 و1867 و1878 و1889. وقد تصادف هذا الحدث العالمي حينها مع حدث رياضي آخر هام على الصعيد العالمي، حيث استضافت باريس بنفس تلك الفترة النسخة الثانية من الألعاب الأولمبية الصيفية.

50 مليون زائر وأزمة مالية

طيلة المرات السابقة، احتضنت فرنسا المعرض العالمي لإبراز مكانتها العالمية واستعادة هيبتها كقوة عالمية فاعلة عقب جملة من الأحداث والحروب التي خاضتها. وخلال المعرض العالمي لعام 1900، تحدث المسؤولون الفرنسيون عن استضافتهم لهذا الحدث العالمي للاحتفال بدخول العالم القرن العشرين وإبراز التقدم العلمي والتكنولوجي والثقافي الذي بلغته البشرية على مدار العصور.

منتزه السنكونتونار خلال العام 1897

من جهة ثانية، استضافت العاصمة الألمانية برلين عام 1896 معرضا صناعيا ناجحا أثبتت من خلاله تطور قدراتها الصناعية والعسكرية. وبسبب حالة التوتر القائمة بين الدولتين منذ الحرب الفرنسية البروسية وهيمنة الألمان على الألزاس لورين، اتجهت باريس لاستضافة المعرض العالمي لسنة 1900 لأغراض دعائية حاولت من خلالها إرسال رسالة ضمنية للألمان عن تقدمها التكنولوجي والصناعي واستعدادها لخوض غمار أي نزاع محتمل.

ويوم 14 نيسان/أبريل 1900، افتتح الرئيس الفرنسي إيميل لوبيه (Émile Loubet) المعرض العالمي بشكل رسمي. من جهة ثانية، خصصت باريس مناطق واسعة منها لاستضافة هذا الحدث العالمي، حيث أجريت العروض بمناطق ساحة شان دي مارس (Champs de Mars) وتروكاديرو (Trocadéro) وأرصفة برانلي (Branly) وأورساي (Orsay) وديبيلي (Debilly) ومنطقة ليزانفاليد إضافة لشارع ألكسندر الثالث.

وعلى الرغم من استقباله ما يزيد عن 50 مليون زائر، تسبب المعرض العالمي بباريس عام 1900 في خسائر مادية ضخمة حيث خسر أغلب المستثمرين الفرنسيين أسهمهم بسبب ارتفاع التكلفة وغياب تمويل حكومي هام. من ناحية أخرى، اتجه التجار والوكلاء الذين أشرفوا على المعرض العالمي للإضراب بسبب ارتفاع خسائرهم. وفي الأثناء، تمكنت السلطات الفرنسية من استعادة زمام الأمور عقب تقديمها وعودا بمنح المتضررين تعويضات بالفترة التالية.

معرض ناجح وخسائر مادية

شاركت نحو 40 دولة بالمعرض العالمي بباريس لسنة 1900. وحضر ضمن العارضين نحو 83 ألف شخص، جاؤوا من مختلف أرجاء العالم، كان من ضمنهم حوالي 38 ألف فرنسي.

من ناحية ثانية، انبهر الحاضرون بمظهر عجلة باريس الكبرى التي بلغ ارتفاعها نحو 96 مترا كما تابعوا أيضا عرض أول باص ترولي والدرج المتحرك المعروف أيضا بالسلم الكهربائي. أيضا، استخدم عدد كبير من الزوار الأرصفة المتحركة التي نقلتهم من مكان لآخر وأبهروا بتصميمها.

من جهة ثانية، قدّم الأخوان لوميار (Lumière brothers) ابتكار السينما للحاضرين وعرضوا بعض الأفلام القصيرة على شاشة كبيرة قدّر طولها بحوالي 21 مترا. وبالتزامن مع ذلك، قدّم المخترع الألماني رودولف ديزل (Rudolf Diesel) محرك ديزل يعمل بزيت الفول السوداني.

على الرغم من النجاح التنظيمي الكبير الذي حققه هذا المعرض الدولي، تراجعت فرنسا طيلة العقود الثلاثة التالية عن استضافة هذا الحدث العالمي. ويعود السبب في ذلك للتكلفة المالية الهامة والخسائر المادية الكبيرة التي خلّفها معرض العام 1900.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة