الشرق الأوسط

بتونس.. اغتالت إسرائيل أحد أبرز كوادر فتح

مجلس الأمن الدولي تبنى قرارا أدان انتهاك السيادة التونسية وتنفيذ عملية اغتيال بأراضيها دون أن يشير لإسرائيل بشكل مباشر

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

بالقرن الماضي، نفذت إسرائيل العديد من عمليات الاغتيال التي طالت مسؤولين بارزين بحركة فتح. ويصنف خليل الوزير، المعروف بأبو جهاد، كأهم الوجوه السياسية المنتمية لحركة فتح التي تمكنت إسرائيل من اغتيالها. فعام 1988، شنت الأخيرة عملية خاصة داخل الأراضي التونسية أدت لمقتل أبو جهاد، وعدد من حراسه، قبل أن تنسحب بشكل سريع.

مسيرة خليل الوزير

خلال مسيرته، درس خليل الوزير، المولود بالرملة عام 1935، بالإسكندرية بمصر. وعقب التحاقه بحركة فتح، درّس أبو جهاد بعدد من دول الخليج أواخر الخمسينيات قبل أن يلعب بالستينيات دورا سياسيا هاما تزامنا مع مشاركته ببعثة فتح بالجزائر وزيارته لعدد من الدول كجمهورية الصين الشعبية.

منتصف الستينيات، أصبح خليل الوزير مساعدا بفرقة العاصفة التابعة لحركة فتح وشارك بالتخطيط للعديد من العمليات ضد أهداف إسرائيلية كالهجوم ضد حافلة إسرائيلية قرب تل أبيب عام 1978 والذي أودى بحياة 39 شخصا. وأثناء الحصار الإسرائيلي لبيروت عام 1982 في خضم الحرب الأهلية اللبنانية، تواجد خليل الوزير ضمن المجموعة الفلسطينية التي طولبت بمغادرة الأراضي اللبنانية. وبادئ الأمر، انتقل الأخير نحو الأردن قبل أن يستقر منتصف الثمانينيات بتونس.

إيهود باراك أثناء فترة الخدمة العسكرية
إيهود باراك أثناء فترة الخدمة العسكرية

اغتيال خليل الوزير

عقب اندلاع الانتفاضة الأولى، اتهمت إسرائيل خليل الوزير بتأجيج أعمال العنف والعمليات الفدائية ضدها. وعقب اجتماعات للجنة الأمنية الإسرائيلية ما بين شهري مارس وأبريل 1988، وافق رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق شامير على وضع مخطط لتنفيذ عملية اغتيال ضد خليل الوزير داخل الأراضي التونسية. إلى ذلك، وضع المسؤولون بالموساد الإسرائيلي خطة تقضي بمراقبة منزل أبو جهاد والمواقع المحاذية له بتونس وتحديد رقم هاتفه وتحركاته. وعقب جمع جملة من المعلومات عنه، تحدث المسؤولون بالموساد عن أن أهمية إنزال فرقة كوماندوس خاصة بالشواطئ التونسية لتنفيذ عملية الاغتيال. وفي الأثناء، أوكلت لإيهود باراك مهمة تنفيذ هذه الخطة.

خليل الوزير رفقة ياسر عرفات
خليل الوزير رفقة ياسر عرفات

يوم 14 أبريل 1988، حلّ 6 إسرائيليين بتونس، منتحلين صفة سياح، قادمين من أوروبا واستأجروا ثلاثة سيارات بهدف استغلالها بمهمة نقل كتيبة الكوماندوس نحو منزل أبو جهاد حال نزولها على الشواطئ التونسية.

وباليوم التالي، اقتربت قوة بحرية إسرائيلية بشكل سري من السواحل التونسية وانطلقت من على متنها وحدة كوماندوس، على متن زوارق مطاطية، صوب الشواطئ التونسية. وفي الأثناء، أشرف المسؤول الإسرائيلي يوآف غالانت على تأمين مهمة الفرقة المكلفة باغتيال أبو جهاد. من جهة ثانية، وضعت إسرائيل عددا من طائراتها الحربية على أهبة الاستعداد لتأمين نجاح العملية والتدخل بشكل سريع في حال كشف العناصر الإسرائيليين من قبل الشرطة التونسية.

وعلى متن السيارات، انطلق عدد من أفراد فرقة الكوماندوس، عقب تنكرهم بأزياء مدنية، صوب منزل أبو جهاد. ومع بلوغهم لهدفهم، أقدم عدد من العناصر على قتل أحد حراس خليل الوزير أثناء تواجده بسيارته أمام المنزل. لاحقا، توجه عدد من العناصر الإسرائيليين نحو القبو أين قاموا بقتل حارس ثان قبل أن يقدموا على اقتحام منزل أبو جهاد واغتياله بنحو 52 رصاصة. ومع نجاح هذه المهمة التي استمرت لدقائق، انسحبت الفرقة الإسرائيلية نحو الشواطئ التونسية قبل أن تعود أدراجها نحو إسرائيل.

وأثارت العملية الإسرائيلية موجة استياء دولية حيث صنفتها الولايات المتحدة الأميركية بالاغتيال السياسي. وفي الأثناء، تبنى مجلس الأمن قرارا أدان عملية اختراق الحدود التونسية وانتهاك سيادتها دون أن يشير لإسرائيل.

صورة حديثة ليوآف غالانت
صورة حديثة ليوآف غالانت
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.