مبيد أعشاب استخدمته أميركا قتل مئات الآلاف بفيتنام

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00

منذ عقود، صادقت معظم دول العالم على معاهدة حظر انتشار واستخدام الأسلحة الكيماوية. وخلال عام 2013، حصلت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، التي تتخذ من مدينة لاهاي الهولندية مقراً لها، على جائزة نوبل للسلام كتكريم على جهودها للقضاء على الأسلحة الكيماوية.

وفي حرب فيتنام، كان العالم على موعد مع استخدام واسع النطاق لأحد الأسلحة الكيماوية الغريبة التي طورها الأميركيون. فبتلك الفترة، لم تتردد واشنطن في الاعتماد على العامل البرتقالي (Agent Orange) الذي مثل نوعاً من أنواع مبيدات الأعشاب الفتاكة.

العامل البرتقالي

إضافة للعامل البرتقالي، استخدمت الولايات المتحدة العديد من مبيدات الأعشاب، التي صنعتها أساساً مؤسسات مونسانتو (Monsanto) وداو كيميكال (Dow Chemical)، للقضاء على الغابات والحقول التي تحصنت بها قوات فيتنام الشمالية الفيت كونغ (Viet Cong).

في الأثناء، مثل العامل البرتقالي أبرز هذه المبيدات التي اعتمد عليها الأميركيون. فإضافة لاحتوائه على العديد من المكونات التي تسببت في تآكل النباتات وتساقط أوراق الأشجار، ضم العامل البرتقالي بمكوناته مكوناً شديد السمية تمثل في نوع من أنواع الديوكسين عرف بـ2,3,7,8-رباعي كلورو ثنائي بنزوديوكسين واختصر اسمه أحياناً بأحرف تي سي دي دي (TCDD).

مروحية أميركية أثناء إلقائها للعامل البرتقالي
مروحية أميركية أثناء إلقائها للعامل البرتقالي

وحسب التقارير، يظل العامل البرتقالي، عقب استخدامه، متواجداً بالأرض والأودية، على شكل ترسبات، لمدة طويلة. كما يلتصق بالعديد من مكونات السلسلة الغذائية كالسمك والبيض والطيور وينتقل بسهولة لجسم الإنسان إما في حالة التعرض له بشكل مباشر أو عن طريق استهلاك الأغذية الملوثة به.

ملايين الضحايا

في حال التعرض له، يتسبب العامل البرتقالي في أمراض عديدة كأمراض الجلد والكبد والسكري، من النوع الثاني، كما يلحق أضراراً كبيرة بجهاز المناعة والجهاز العصبي. وإضافة لمخاطره على الجهاز التناسلي، يسبب أنواعاً من السرطان.

طائرات أميركية أثناء إلقائها للعامل البرتقالي على غابات فيتنام
طائرات أميركية أثناء إلقائها للعامل البرتقالي على غابات فيتنام

إلى ذلك، اتجهت الولايات المتحدة لإنتاج واستخدام العامل البرتقالي منذ أواخر الأربعينيات. وبتلك الفترة، اعتمد الأميركيون على هذا المبيد النباتي بمجال الفلاحة. ولم تتردد واشنطن في استخدامه بخطوط السكك الحديدية لمنع نمو النباتات والأشجار بالقرب منها.

وبحرب فيتنام، استخدمت أميركا حوالي 20 مليون غالون، أي ما يزيد عن 70 مليون لتر، من هذه المبيدات النباتية بكل من فيتنام وكمبوديا ولاوس. وما بين عامي 1961 و1971، استخدمت معظم هذه الكمية بمساحة تجاوزت 18 ألف كلم مربع من أراضي فيتنام بهدف تجريدها من الغابات، التي اختفى داخلها مقاتلو فيتنام الشمالية والفيت كونغ، ضمن عملية رانش هاند (Ranch Hand).

صورة لجثث رضع عانوا من تشوهات خلقية بسبب العامل البرتقالي
صورة لجثث رضع عانوا من تشوهات خلقية بسبب العامل البرتقالي

ووفق السلطات الفيتنامية، ألحق العامل البرتقالي أضراراً جسيمة بالنظام البيئي لفيتنام وتسبب في هجرة ملايين الفيتناميين ما بين أواخر السبعينيات ومطلع التسعينيات. فضلاً عن ذلك، أكدت السلطات الفيتنامية على تعرض نحو 4 ملايين فيتنامي للعامل البرتقالي ووفاة نحو 400 ألفاً منهم بسبب السرطان والأمراض الأخرى.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة