عملية اغتيال تسببت في ضم هتلر النمسا لألمانيا

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

ضمن عملية الأنشلوس (Anschluss)، اجتاحت القوات الألمانية يوم 12 آذار/مارس 1938 النمسا دون أية مقاومة تذكر. وبتلك الفترة، رحّب النمساويون بالتدخل الألماني ببلادهم حيث استقبل الجنود الألمان استقبال الأبطال. وبالفترة التالية، لم يتردد أدولف هتلر في إعلان ضم النمسا بشكل رسمي لألمانيا ضمن عملية أثارت قلق عدد من القوى الأوروبية.

وقبل تدخل أدولف هتلر عام 1938، حاول العديد من السياسيين النمساويين التصدي للتيار المؤيد للنازيين بالنمسا. ومن ضمن هؤلاء السياسيين يذكر التاريخ المستشار إنغلبرت دولفوس (Engelbert Dollfuss) الذي اغتيل عام 1934.

صورة للمستشار النمساوي دولفوس
صورة للمستشار النمساوي دولفوس

قمع النازيين النمساويين

أثناء مسيرته، شغل إنغلبرت دولفوس، المولود يوم 4 تشرين الأول/أكتوبر 1892، منصب وزير الغابات والزراعة وحصل ما بين عامي 1932 و1934 على حقيبة الخارجية النمساوية. وعقب تدرجه بهرم السلطة وتزايد نفوذه، حصل إنغلبرت دولفوس يوم 20 أيار/مايو 1932 على منصب مستشار النمسا. إلى ذلك، انتمى دولفوس للجبهة الوطنية النمساوية وتميز بمعارضته للتيار المؤيد للنازيين بالنمسا. ومستغلا أزمة الحكومة المحافظة والتخبط السياسي بالبلاد، نال هذا السياسي منصب المستشار الاتحادي.

عقب أزمة البرلمان النمساوي عام 1933، تمكن إنغلبرت دولفوس من قمع الأحزاب الاشتراكية بالبلاد. فضلا عن ذلك، نجح الأخير عام 1934 في حظر الحزب النازي النمساوي أثناء فترة الحرب الأهلية النمساوية.

اغتيال وتهديد إيطالي

يوم 25 تموز/يوليو 1934، اغتيل إنغلبرت دولفوس على يد مجموعة من النازيين النمساويين تكونت أساسا من أوتو بلانيتا (Otto Planetta) وفرانز هولزويبر (Franz Holzweber) وفرانز ليب (Franz Leeb). ففي خضم محاولة انقلابية، اجتاحت هذه المجموعة النازية مقر المستشارية واستهدفت إنغلبرت دولفوس بطلقات نارية أودت بحياته.

صورة لعملية تحطيم مركز حدودي بين النمسا وألمانيا عقب الأنشلوس
صورة لعملية تحطيم مركز حدودي بين النمسا وألمانيا عقب الأنشلوس

وعقب هذا الانقلاب الفاشل، شهدت النمسا محاكمات أسفرت عن إعدام أبرز النازيين النمساويين ما بين شهري تموز/يوليو وآب/أغسطس 1934.

أثارت عملية اغتيال إنغلبرت دولفوس والانقلاب الفاشل أزمة بأوروبا. فقبل بداية سياسة التحالف الألماني الإيطالي، هدد الدكتاتور الإيطالي بينيتو موسوليني بإعلان الحرب على ألمانيا في حال تدخل الجيش الألماني بالنمسا عقب فشل الانقلاب.

اتهام هتلر بالوقوف وراء الاغتيال

من جهة ثانية، وضع موسوليني قواته على الحدود النمساوية في حالة تأهب واتهم أدولف هتلر بالوقوف وراء عملية الاغتيال.

إلى ذلك، شهدت بعض المناطق النمساوية تحركات شعبية مؤيدة للنازيين. وكرد على ذلك، تدخلت القوات الإيطالية ببعض المناطق الحدودية مع النمسا لقمع الاحتجاجات وإعادة الأمن.

صورة لبينيتو موسوليني

وأمام هذا الوضع، تخوف أدولف هتلر من حرب محتملة مع إيطاليا وعبّر عن استغرابه من ردة فعل الدكتاتور الإيطالي بينيتو موسوليني. وبسبب تأخر الجيش الألماني، الذي عانى من تبعات معاهدة فرساي عقب الحرب العالمية الأولى، بتلك الفترة، تراجع أدولف هتلر عن مواقفه وعبّر عن قلقه واستنكاره لحادثة اغتيال إنغلبرت دولفوس.

وبسبب الرد الإيطالي، اضطر أدولف هتلر لتأخير تدخله بالنمسا. وعقب بداية سياسة التحالف الإيطالي الألماني منتصف عام 1936، نجح أدولف هتلر في تخطي عقبة المعارضة الإيطالية ليتمكن بحلول عام 1938 من ضم النمسا لألمانيا.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.