يوم تسبب الألمان في وفاة 300 ألف يوناني جوعاً

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

عقب تحالفها مع ألمانيا، اتجهت إيطاليا، بقيادة الدكتاتور بينيتو موسوليني (Benito Mussolini) لإعلان دخولها الحرب العالمية الثانية يوم 10 يونيو 1940.

فمع متابعته لحتمية انهيار فرنسا، التي أخلت حكومتها العاصمة باريس واتجهت صوب مدينة بوردو، آمن موسوليني بقرب نهاية الحرب وهزيمة الفرنسيين والبريطانيين. وانطلاقاً من ذلك، أعلن رسمياً خلال ذلك اليوم الحرب على فرنسا وبريطانيا.

وبهذه الحرب، اتجه موسوليني لخوض حملة عسكرية منفصلة عن الألمان. وعقب نجاحه في احتلال ألبانيا خلال أبريل 1939، قبل بداية الحرب العالمية الثانية، وجه الدكتاتور الإيطالي نظره نحو اليونان التي وصفها بـ"الفريسة السهلة" وتحدث عن ضرورة إخضاعها لإعادة "أمجاد الإمبراطورية الرومانية".

بينيتو موسوليني
بينيتو موسوليني

احتلال اليونان

يوم 28 أكتوبر 1940، باشرت القوت الإيطالية تدخلها باليونان انطلاقاً من ألبانيا. وخلافا لتوقعات موسوليني، تلقى الإيطاليون هزيمة مذلة واضطروا للتراجع تزامناً مع نجاح القوات اليونانية في دخول الأراضي الألبانية. وأمام هذا الوضع، وافق أدولف هتلر على مد يد العون لحلفائه الإيطاليين لتجنب خسارتهم للحرب وإضعاف معنويات حلفائهم الألمان قبل أشهر من بداية عملية بربروسا (Barbarossa) ضد الاتحاد السوفيتي.

جنود ألمان أثناء قصفهم لمواقع يونانية
جنود ألمان أثناء قصفهم لمواقع يونانية

وفي 6 أبريل 1941، هاجمت القوات الألمانية بشكل مفاجئ المواقع اليونانية. وأمام قوة نيران المدفعية والطائرات الألمانية، انهار الجيش اليوناني بشكل سريع لتنتهي الحرب بانتصار دول المحور. لاحقاً، قسمت اليونان على 3 مناطق نفوذ بين كل من الألمان والإيطاليين والبلغاريين.

فضلاً عن ذلك، سيّر الألمان قوانين صارمة منعت تنقل المواطنين ونقل المواد الغذائية بين مناطق النفوذ الثلاثة.

جنود ألمان قرب آثار الأكروبوليس في اليونان
جنود ألمان قرب آثار الأكروبوليس في اليونان

كما سيطروا على أجزاء من أثينا وتسالونيكي (Thessaloniki) إضافة لجزيرة كريت ومواقع استراتيجية أخرى مطلة على بحر إيجة.

300 ألف ضحية

بالمواقع القابعة تحت سيطرتهم، لم يتردد الألمان في مصادرة المواد الغذائية. وعمدوا في الآن ذاته لاستغلال الموارد الطبيعية وأجبروا عدداً هاماً من اليونانيين على العمل لصالحهم ضمن نظام شبيه بذلك الموجود بمراكز العمل القسري.

من جهة ثانية، مارست القوات الألمانية سياسة قمعية ضد اليونانيين واتجهت في الوقت نفسه لاعتقال وإعدام كل من عارض تواجدهم بالمنطقة.

ولتبرير هذه السياسة، طالب الرجل الثاني بالنظام النازي، وقائد سلاح الجو الألماني، هرمان غورينغ (Hermann Göring) بمصادرة المواد الغذائية باليونان وتجويع اليونانيين لتجنب نقص الغذاء بألمانيا.

هرمان غورينغ
هرمان غورينغ

في الفترة التالية، تعقدت وضعية اليونانيين. فإضافة لسياسة مصادرة الغذاء الألمانية، فرض الحلفاء حصاراً بحرياً على اليونان مانعين دخول المواد الغذائية للمنطقة. ومع تفشي المجاعة وتزايد الضغوط الدولية، رفعت بريطانيا الحصار البحري بشكل جزئي لتسمح بذلك بدخول المواد الغذائية لليونان عبر منظمات الإغاثة الدولية ودول الجوار.

صورة للعلم الألماني أثناء رفعه في اليونان
صورة للعلم الألماني أثناء رفعه في اليونان

فيما شهدت اليونان منذ العام 1941 ظهور السوق السوداء التي بيعت بها المواد الغذائية بأسعار مرتفعة. وبسبب ذلك، ارتفع سعر الغذاء بالبلاد متسبباً في تأزم الوضع.

صور لعدد من ضحايا المجاعة في اليونان
صور لعدد من ضحايا المجاعة في اليونان

إلا أنه بداية من العام 1942، شهدت الوضعية باليونان انفراجاً بسيطاً. لكن نقص الغذاء تواصل لأواخر الحرب العالمية الثانية. وحسب التقديرات المعاصرة، أسفرت المجاعة التي تفشت بالبلاد ما بين عامي 1941 و1942 عن وفاة ما لا يقل 300 ألف يوناني.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.