قصص تاريخية

لماذا سجنت أميركا "الأميركيين اليابانيين" بالقرن الماضي؟

قرار الاعتقال والترحيل شمل أعداداً كبيرة من الأميركيين اليابانيين وقد تواجد ضمن المعتقلين نحو 17 ألف طفل دون سن العاشرة

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

يوم 7 كانون الأول/ديسمبر 1941، هاجمت الطائرات اليابانية بشكل مباغت قاعدة بيرل هاربر الأميركية الواقعة بجزر هاواي. وخلال هذا الهجوم، خسر الأميركيون عددا كبيرا من طائراتهم وقطعهم البحرية. فضلا عن ذلك، سجلت الولايات المتحدة الأميركية مقتل نحو ألفين من قواتها ومواطنيها المقيمين بالمنطقة.

وكرد على ذلك، أعلنت الولايات المتحدة الأميركية باليوم التالي الحرب على اليابان ليتحول بذلك المحيط الهادئ لساحة من ساحات الحرب العالمية الثانية التي عرفت بدايتها يوم 1 أيلول/سبتمبر 1939 عقب بداية الاجتياح الألماني للأراضي البولندية.

قطار محمل باليابانيين عام 1942 أثناء عملية التنقل نحو المعسكرات
قطار محمل باليابانيين عام 1942 أثناء عملية التنقل نحو المعسكرات

الأمر التنفيذي 9066

وبعد مضي نحو شهرين عن هجوم بيرل هاربر، وقّع الرئيس الأميركي فرانكلن روزفلت يوم 19 شباط/فبراير 1942 الأمر التنفيذي رقم 9066 الذي تحدث عن ضرورته لحماية الولايات المتحدة الأميركية من الجواسيس المحتملين المقيمين على أراضيها.

وبناء على هذا الأمر، شيدت الولايات المتحدة الأميركية مراكز اعتقال جماعية بالمناطق التي تواجدت بها نسبة هامة من المواطنين الأميركيين ذوي الأصول اليابانية. وقد شملت هذه المواقع أساسا ولايات كاليفورنيا وواشنطن وأوريغون. وفي الأثناء، أثر هذا القرار بشكل مباشر على حياة حوالي 120 ألف أميركي من أصول يابانية.

صحيفة أميركية صادرة عام 1942 أثناء نشرها لخبر حول اعتقال اليابانيين
صحيفة أميركية صادرة عام 1942 أثناء نشرها لخبر حول اعتقال اليابانيين

وبنفس تلك الفترة، اتجهت بعض الدول الأميركية الأخرى لاعتماد قرارات مماثلة. فبكندا، لم تتردد السلطات في نقل ما لا يقل عن 21 ألف كندي من أصول يابانية من المناطق الغربية المطلة على المحيط الهادئ بالبلاد نحو مراكز اعتقال جماعية.

إلى ذلك، باشرت الولايات المتحدة الأميركية في مراقبة واعتقال مواطنيها ذوي الأصول اليابانية قبل أشهر من صدور الأمر التنفيذي رقم 9066. فبعد ساعات فقط من هجوم بيرل هاربر، اعتقلت مكتب التحقيقات الفيدرالية ما يزيد عن 1200 ياباني وحجز ممتلكاتهم قبل نقلهم نحو معسكرات اعتقال بكل من نيو مكسيكو ومونتانا وداكوتا الشمالية. فضلا عن ذلك، رحّلت السلطات الأميركية حوالي 1500 من اليابانيين المقيمين بهاواي نحو المعسكرات بالداخل الأميركي. أيضا، عمدت قوات البحرية الأميركية لاعتقال وترحيل أعداد كبيرة من اليابانيين المقيمين بلوس أنجلوس قبل أسابيع قليلة من صدور الأمر التنفيذي 9066.

صورة لعدد من المعتقلين اليابانيين أثناء عملهم بمجال الزراعة

ظروف اعتقال سيئة وتعويضات

مطلع آذار/مارس 1942، عينت السلطات الأميركية هيئة للإشراف على عملية اعتقال اليابانيين ونقلهم نحو مراكز الاعتقال. ويوم 24 من نفس الشهر، باشر الجيش الأميركي بتنفيذ ما جاء بالأمر التنفيذي 9066. وبناء على ذلك، حصل الأميركيون ذوو الأصول اليابانية على مهلة بستة أيام لإخلاء منازلهم ونقل ما يمكنهم نقله معهم استعدادا لإرسالهم نحو مراكز الاعتقال الجماعية.

شملت عمليات النقل القسري عددا كبيرا من اليابانيين الأميركيين. وقد تواجد ضمن هؤلاء المعتقلين نحو 17 ألف طفل ممن كانت أعمارهم تحت العشر سنوات إضافة لعشرات الآلاف من كبار السن والمعوقين.

طفل أميركي من أصول يابانية أثناء الاستعداد لعملية نقله نحو المعسكرات
طفل أميركي من أصول يابانية أثناء الاستعداد لعملية نقله نحو المعسكرات

وبمعسكرات الاعتقال، حصل اليابانيون المعتقلون على وظائف بمجالات عدة كالطب والتدريس والفلاحة إضافة لعدد من الأعمال اليدوية الأخرى.

وفي مقابل ذلك، حصل هؤلاء المعتقلون على أجور زهيدة لم تتعد ما كان يتقاضاه الجندي الأميركي العادي. فضلا عن ذلك، تعرض المعتقلون اليابانيون للعنصرية والتعنيف من قبل الحراس الذين لم يترددوا في استخدام الغاز المسيل للدموع ضدهم.

وخلال إحدى عمليات نقل المعتقلين يوم 27 تموز/يوليو 1942، لقي مواطنان أميركيان من أصول يابانية حتفهما عقب إطلاق أحد الحراس الأميركيين النار عليهما بزعم محاولتهما الفرار.

طيلة فترة الحرب، عاش اليابانيون المعتقلون ظروفا صعبة داخل المعتقلات حيث واجهوا نقص الغذاء والمعاملة السيئة واضطروا للإقامة بأماكن مكتظة بالمعتقلين.

خلال شهر آذار/مارس 1946، أغلق آخر مركز اعتقال أبوابه بأوامر من الرئيس الأميركي والكونغرس. وعام 1976، أدان الرئيس الأميركي جيرالد بشدة الأمر التنفيذي 9066 ووصفه بالمخزي. وعام 1988، قدم الكونغرس اعتذارا رسميا للمعتقلين اليابانيين بالحرب العالمية الثانية وأحفادهم ووافق على منح تعويض بقيمة 20 ألف دولار لنحو 80 ألف أميركي من أصول يابانية ممن قضوا سنوات بمراكز الاعتقال.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.