قصص تاريخية

بخدعة "ستالينية"..استولت موسكو على بولندا قبل 80 سنة

العاصمة البولندية وارسو كانت قد وقعت بقبضة الألمان بعد مضي أسابيع قليلة على بداية الاجتياح يوم 1 أيلول/سبتمبر 1939

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

عقب هزيمة الجيش السادس الألماني بمعركة ستالينغراد وفشل الهجوم المعاكس بمعركة كورسك (Kursk) عام 1943، اتجه الألمان للاعتماد على سياسة دفاعية لصد تقدم الجيش الأحمر السوفيتي الذي تمكن في غضون أشهر من انتزاع مناطق عديدة كانت قد وقعت في قبضة الألمان بوقت سابق من الحرب.

وخلال صيف العام 1944، اقتربت قوات الجيش الأحمر السوفيتي من العاصمة البولندية وارسو التي كانت قابعة منذ خمس سنوات تحت الاحتلال الألماني.

جانب من القوات البولندية التي شاركت بالتمرد

تمرد وارسو

ومع استعداد الجيش الأحمر للزحف على العاصمة البولندية، اتجه عدد كبير من أهالي وارسو لحمل السلاح بوجه الألمان معلنين بذلك بداية ما لقّب تاريخيا بتمرد وارسو.

وانطلاقا من ذلك، حاول هؤلاء المسلحون البولنديون، الموالون للحكومة البولندية المنفية بلندن، تحرير عاصمتهم بأنفسهم وتجنب وقوعها بقبضة السوفييت الذين كانوا قد شكلوا في وقت سابق جبهة مؤيدة لهم بالمناطق البولندية المحررة عرفت باسم اللجنة البولندية للتحرير الوطني.

ومع وصولهم لمشارف وارسو ما بين يومي 29 و30 تموز/يوليو 1944، دعا السوفييت أهالي وارسو للتمرد على السلطة الألمانية وحمل السلاح. فضلا عن ذلك، أكد ستالين على استعداده لتوفير الدعم العسكري واللوجيستي الكافي لإنجاح تمرد وارسو وطرد الألمان من المنطقة.

جانب من الدمار بوارسو عقب بداية التمرد

وبقيادة الجنرال البولندي تاديوس كوموروفسكي (Tadeusz Komorowski)، باشر حوالي 50 ألف مقاتل بولندي بمهاجمة المواقع الألمانية الضعيفة بالعاصمة وارسو يوم 1 آب/أغسطس 1944. وفي غضون 3 أيام فقط، تمكن البولنديون من استعادة السيطرة على معظم مناطق العاصمة وارسو. وفي الأثناء، تمكن الألمان من الحفاظ على مواقعهم الرئيسية والحيوية بالمدينة التي تمثلت أساسا في خطوط السكك الحديدية ومواقع المواصلات.

وخلال الأيام التالية، حشد الألمان نحو 20 فرقة مشاة ومدرعات قبل أن يتجهوا لاجتياح وارسو يوم 25 آب/أغسطس 1944. وببضعة أسابيع، تمكن الألمان من إنهاء تمرد وارسو. وأثناء هجومها، اعتمدت القوات الألمانية على القوة المفرطة وتسببت في مقتل ما لا يقل عن 15 ألفا من المتمردين تزامنا مع نجاحها في أسر حوالي 20 ألفا آخرين. من جهة ثانية، لم تتردد القوات الألمانية في معاقبة المدنيين. وبسبب ذلك، شهدت وارسو العديد من الإعدامات الجماعية التي أسفرت عن مقتل 140 ألف مدني بولندي.

صورة لجوزيف ستالين بمكتبه
صورة لجوزيف ستالين بمكتبه

رفض ستالين مساعدة وارسو

وأثناء الهجوم الألماني، لم يحرك الجيش الأحمر السوفيتي أي ساكن وضل متمركزا بمواقعه القريبة من نهر فيستولا (Vistula). وبالتزامن مع رفضها الدخول بوارسو أثناء التمرد، عارضت موسكو فكرة إرسال مساعدات للمتمردين البولنديين ومنعت الحلفاء الغربيين من استخدام مطاراتها لإلقاء المساعدات جوا على وارسو. من جهة ثانية، لم يتمكن الأميركيون والبريطانيون من إرسال مساعدات عسكرية كافية لوارسو حيث تواجدت أقرب قواعدهم الجوية بمنطقة برينديزي (Brindisi) الإيطالية. وبسبب ذلك، اضطرت طائراتهم لقطع مسافة قدرت بنحو 1300 كلم، داخل أراضي العدو، لبلوغ وارسو.

وبحلول يوم 13 أيلول/سبتمبر 1944، وافق ستالين على إسقاط مساعدات إنسانية فقط على وارسو. إلى ذلك، وقعت أغلب هذه المساعدات، التي أسقطت جوا، بمواقع قابعة تحت سيطرة الألمان.

عقب نجاح الألمان في القضاء على تمرد وارسو وتهجير ما تبقى من سكانها، واصل الجيش الأحمر عمليته العسكرية بالمنطقة وتمكن بالأشهر التالية من احتلال بولندا بأكملها.

بهذه الحركة التي قام بها جيشه أثناء تمرد وارسو، ترك ستالين لهتلر مهمة القضاء على ما تبقى من مؤيدي الحكومة البولندية المنفية بلندن. ومع احتلاله لكامل بولندا، لم يجد ستالين أية مقاومة تذكر لفكرة إرساء نظام شيوعي مؤيد لموسكو بالمنطقة.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.