قصص تاريخية

قبل أشهر من انتخابات عام 2000.. قتل 300 روسي بتفجيرات

المعارضة اتهمت بوتين بتدبير التفجيرات بالمدن الروسية لرفع شعبيته والفوز بانتخابات العام 2000

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

خلال العام 1999، عاشت جمهورية روسيا الاتحادية على وقع تقلبات سياسية غير مسبوقة. فبتلك الفترة، عانى الرئيس الروسي بوريس يلتسن (Boris Yeltsin) من مشاكل صحية، نتجت خاصة عن إدمانه للكحول، أجبرته على التغيب عن منصبه والخلود للراحة لمرات عديدة.

من جهة ثانية، لم يتردد الرئيس الروسي، في خضم الأزمة الاقتصادية الخانقة التي عانت منها البلاد، في إحداث تغييرات حكومية متكررة عمد خلالها لإقالة العديد من رؤساء الوزراء قبل أن يعين بنهاية المطاف فلاديمير بوتين بهذا المنصب.

جانب من المباني المدمرة بفولغودونسك
جانب من المباني المدمرة بفولغودونسك

وفي خضم هذه الاضطرابات السياسية والاقتصادية، اهتزت روسيا خلال شهر أيلول/سبتمبر 1999 على وقع تفجيرات دامية أدت لمقتل وإصابة المئات.

هجمات ضد مدن روسية

ما بين يومي 4 و16 أيلول/سبتمبر 1999، شهدت روسيا الاتحادية مجموعة من الهجمات الدامية التي طالت عددا من الوحدات السكنية بالبلاد. فيوم 4 أيلول/سبتمبر 1999، شهدت بوينكساك (Buynaksk)، بمنطقة داغستان، أولى هذه الهجمات حيث انفجر عدد من العبوات الناسفة قرب عدد من الوحدات السكنية. وبعدها بأيام، شهدت العاصمة الروسية موسكو يومي 9 و13 من الشهر نفسه هجمات مماثلة ضد مواقع سكنية.

صورة لألكسندر ليتفينينكو
صورة لألكسندر ليتفينينكو

وبالتزامن مع ذلك، أعلن رئيس مجلس الدوما الروسي غينادي سيلزنيوف (Gennadiy Seleznyov) عن حصوله على معلومات حول انفجارات أخرى قد تطال مدينة فولغودونسك (Volgodonsk) التابعة لأوبلاست روستوف (Rostov).

ويوم 16 أيلول/سبتمبر 1999، شهدت هذه المدينة تفجيرا آخر أسفر عن تدمير عدد كبير من الوحدات السكنية وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا.

وحسب التقارير الروسية الرسمية الصادرة بتلك الفترة، أسفرت الهجمات على المدن الروسية ما بين يومي 4 و16 أيلول/سبتمبر 1999 عن مقتل 307 شخص وإصابة ما يزيد عن 1400 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.

اتهامات متبادلة

بمدينة ريازان (Riazan) الروسية، أعلن ما بين يومي 22 و23 من الشهر نفسه عن كشف قنبلة معدة للتفجير. وبالتزامن مع ذلك، ألقت الشرطة المحلية القبض على ثلاثة أفراد من أعضاء جهاز الأمن الفيدرالي واتهمتهم بمحاولة تفجير منطقة سكنية.

صورة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين
صورة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين

إلى ذلك، تحدث قائد جهاز الأمن الفدرالي عن عملية بيضاء لمحاكاة هجوم مشابه لما حصل بالأيام الفارطة مؤكدا أن القنابل التي عثر عليها صنعت من السكر ولم تكن معدة للتفجير. لاحقا، أطلقت الشرطة الروسية سراح أفراد جهاز الأمن الفيدرالي المعتقلين.

إلى ذلك، حيّا رئيس الوزراء الروسي، حينها، فلاديمير بوتين شجاعة سكان ريازان وأمر بنفس الوقت ببدء عملية قصف العاصمة الشيشانية غروزني معلنا بذلك بداية حرب الشيشان الثانية.

من جهتها، قادت السلطات الروسية حملة اعتقالات طالت عددا من المشتبه بهم. وعقب جملة من التحقيقات، باالسنوات التالية، وجهت السلطات الروسية أصابع الاتهام للمواطن الروسي أشيميز غوشياييف (Achemez Gochiyaev)، الذي اختفى منذ شهر آذار/مرس 2002، واتهمته بالضلوع بالتفجيرات بأوامر من عدد من الجهاديين والإسلاميين الشيشانيين.

من جهته، حاول مجلس الدوما الروسي فتح تحقيق محايد بالحادث. وفي الأثناء، اصطدمت محاولاته بعراقيل عديدة أجبرته على إيقاف الأبحاث.

إلى ذلك، اتهم عدد من المعارضين السياسيين، فلاديمير بوتين بالوقوف وراء التفجيرات وتحدثوا عن مسؤوليته عنها بهدف رفع شعبيته، عقب تحركه بشكل سريع ضد الشيشان، والفوز برئاسة روسيا بانتخابات العام 2000.

من ناحية أخرى، اتهم المسؤول المنشق بجهاز الأمن الفيدرالي ألكسندر ليتفينينكو (Alexander Litvinenko)، الذي اغتيل بلندن عام 2006، فلاديمير بوتين بتدبير هذه التفجيرات الدامية.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.