قبل 90 سنة.. نقلت موسكو عاصمة أوكرانيا من خاركيف لكييف

الجيش الأحمر السوفيتي الذي أسسه تروتسكي استولى مجددا على أوكرانيا بالتزامن مع هزيمة ألمانيا واستسلامها بالحرب العالمية الأولى

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

خلال القرن الثامن عشر، تمكنت الإمبراطورية الروسية من السيطرة على معظم أراضي أوكرانيا الحالية. وفي الأثناء، تواجدت منطقة خاركيف ضمن المناطق التي وقعت بقبضة الروس. وعقب ثورة شباط/فبراير 1917، حصل الأوكرانيون على نوع من الاستقلالية. وبالحكومة الأوكرانية الأولى، هيمن حزب العمل الديمقراطي الاشتراكي الأوكراني على أغلب المناصب وكلّف بمناقشة الاستقلال التام مع السلطات الروسية. إلى ذلك، فقد حزب العمل الديمقراطي الاشتراكي الأوكراني شعبيته تدريجيا. وبسبب ذلك، اتجه عدد كبير من المزارعين الأوكرانيين لحمل السلاح بوجه حكومتهم.

صورة للقائد السوفيتي جوزيف ستالين
صورة للقائد السوفيتي جوزيف ستالين

خاركيف عاصمة لأوكرانيا

وبالإنتخابات التشريعية التي أجريت خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 1917 لتكوين مجلس تأسيسي لروسيا ما بعد القيصر، تلقى البلشفيون، بقيادة لينين، هزيمة قاسية حيث حصدوا 10.5 بالمائة فقط من الأصوات مقابل 73 بالمائة للإشتراكيين الثوريين الروس والأوكران. ومع قيام لينين بحل المجلس التأسيسي عقب أول اجتماع له، اتجه المجلس الوطني الأوكراني بكييف لإعلان استقلال أوكرانيا معلنا قيام جمهورية أوكرانيا الشعبية. وأمام هذا الوضع، انسحب البلشفيون الأوكران من المجلس الوطني بكييف واتجهوا نحو خاركيف معلنين تشكيل مجلس وطني جديد بها. وعلى إثر ذلك، غاصت أوكرانيا بحرب أهلية أسفرت بحلول شباط/فبراير 1918 عن سيطرة البلشفيين على أغلب البلاد.

جانب من ضحايا المجاعة بخاركيف سنة 1933
جانب من ضحايا المجاعة بخاركيف سنة 1933

وعقب توقيع اتفاقية برست ليتوفسك (Brest-Litovsk) مع الألمان لضمان خروج روسيا من الحرب العالمية الأولى، وافقت موسكو بعد ستة أسابيع فقط على تسليم أوكرانيا للألمان. ومع نهاية الحرب العالمية الأولى وهزيمة ألمانيا، عاد الجيش الأحمر ليتدخل بأوكرانيا. وبحلول كانون الأول/ديسمبر 1919، استولى الجيش الأحمر على كامل أراضي أوكرانيا معلنا انشاء جمهورية أوكرانيا الإشتراكية السوفيتية. وبدلا من كييف، فضّل البلشفيون الروس اعتماد خاركيف عاصمة لهذه الدولة التي أصبحت بحلول سنة 1922 جمهورية من جمهوريات الإتحاد السوفيتي.

لوحة تجسد فلاديمير أنتونوف أوفشينكو قائد هجوم الجيش الأحمر على أوكرانيا سنة 1919
لوحة تجسد فلاديمير أنتونوف أوفشينكو قائد هجوم الجيش الأحمر على أوكرانيا سنة 1919

ستالين ينقل العاصمة لكييف

وخلال العشرينيات، شهدت خاركيف ظهور العديد من الإنجازات المعمارية. ومع بداية الحقبة الستالينية، عرفت الأخيرة بداية تحولها لقطب صناعي هام صلب الإتحاد السوفيتي بفضل عدد من المصانع، ضمن برنامج الخمسة سنوات، كمصنع الجرارات. من ناحية أخرى، شهدت خاركيف ظهور حركات فكرية شجعت على نشر الثقافة الأوكرانية. وأمام هذا الوضع، أمر ستالين مطلع الثلاثينيات بإعتقال الرؤوس المفكرة بخاركيف ونفيها نحو سيبيريا.

صورة ملونة اعتمادا على التقنيات الحديثة لخراكيف خلال القرن التاسع عشر
صورة ملونة اعتمادا على التقنيات الحديثة لخراكيف خلال القرن التاسع عشر

ما بين عامي 1932 و1933، عانت خاركيف من ويلات سياسة مصادرة الحبوب التي اعتمدها ستالين. وبسبب ذلك، شهدت المدينة، كباقي الأراضي الأوكرانية، تفشيا للمجاعة أسفر عن تنقل عدد كبير من الفلاحين والفقراء، من القرى المجاورة، نحوها للبحث عن الطعام. وخلال العام 1934، أمر ستالين قوات مفوضية الشعب للشؤون الداخلية بشن حملات اعتقال واسعة داخل خاركيف. وقد أسفرت المداهمات الأمنية حينها عن اعتقال وإعدام عدد هام من المفكرين والأدباء بخاركيف. من ناحية أخرى، تواصلت الملاحقات الأمنية بخاركيف طيلة الثلاثينيات وبلغت أوجها أثناء فترة التطهير الكبير.

ومع تيقنه من إحكام قوات مفوضية الشعب للشؤون الداخلية قبضتها على كامل أوكرانيا، أمر ستالين خلال شهر يناير/جانفي 1934 بنقل العاصمة الأوكرانية من خاركيف لكييف.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.