بقلب واشنطن.. اغتالت موسكو جاسوساً منشقاً

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

بالقرن الماضي، عاش الاتحاد السوفيتي خلال فترة الثلاثينيات على وقع أحداث التطهير الكبير التي أمر بها ستالين، عقب اغتيال سيرغي كيروف (Sergei Kirov)، وأسفرت عن مقتل مئات الآلاف من الأشخاص المصنفين ضمن قائمة المعارضين المحتملين لسياسة ستالين.

وفي خضم هذه الأحداث، لم يتردد الجاسوس السوفيتي فالتر كريفتسكي (Walter Krivitsky) في التمرد ضد النظام الستاليني معلنا انشقاقه عن المخابرات السوفيتية.

قرار بالانشقاق

وأثناء فترة عمله لصالح الاتحاد السوفيتي، تنقل الجاسوس السوفيتي فالتر كريفتسكي بين كل من ألمانيا وبولندا والنمسا والمجر وإيطاليا وتشيكوسلوفاكيا بشكل غير قانوني معتمدا على وثائق هوية مزورة.

بهذه الدول، عمل كريفتسكي على تخريب الإنتاج الصناعي وسرقة وثائق حول صناعة الغواصات كما تمكن في الآن ذاته من الحصول على مراسلات سرية بين كل من ألمانيا واليابان. وبنفس الفترة، اتجه كريفتسكي لانتداب العديد من العملاء بالدول التي تنقل بها.

خلال شهر أيار/مايو 1937، أرسل كريفتسكي نحو لاهاي بهولندا، بهوية مزورة، ضمن عملية تجسسية لمراقبة عدد من المعارضين السياسيين. وأثناء تواجده بلاهاي، تابع توسع حملة التطهير الكبير الستالينية نحو الجيش الأحمر السوفيتي.

وبحلول شهر أيلول/سبتمبر 1937، علم كريفتسكي بعملية اغتيال صديقه المقرب، والجاسوس المنشق، إنياس ريس (Ignace Reiss) على يد عملاء سوفييت بسويسرا. وأمام هذا الوضع، اتخذ قراره بالانشقاق عن الاتحاد السوفيتيتي.

صورة للجاسوس المنشق كريفتسكي
صورة للجاسوس المنشق كريفتسكي

اغتيال أو انتحار

عقب انشقاقه، تنقل كريفتسكي نحو فرنسا أين دخل باتصال مع معارضي ستالين التروتسكيين.

في الأثناء، عمد هذا الجاسوس السابق لتزويدهم بالعديد من التقارير والوثائق حول أنشطة مفوضية الشعب للشؤون الداخلية وتوجهات ستالين السياسية.

وبفضل عدد من المعلومات التي قدمها تمكن البريطانيون من الإطاحة بشبكة تجسس سوفيتية على أراضيهم. وعقب تعرضه لمحاولة اغتيال فاشلة، غادر كريفتسكي نحو شمال فرنسا قبل أن يتوجه فيما بعد نحو بريطانيا تزامنا مع بداية التوسع الألماني بأوروبا.

خلال شهر آب/أغسطس 1939، تحققت توقعات كريفتسكي التي شكك الغرب في مدى صحتها.

فبتلك الفترة، آمن الأخير بحتمية توقيع السوفييت والألمان لاتفاقية عدم اعتداء لتجنب المواجهة المباشرة بين الطرفين.

فضلا عن ذلك، توقع هذا الجاسوس المنشق قيام كل من ألمانيا والاتحاد السوفيتي بالتوسع واقتسام بولندا.

صورة لسيرغي كيروف
صورة لسيرغي كيروف

على قائمة الاغتيالات

بالفترة التالية، تنقل كريفتسكي نحو كندا قبل أن يستقر بالولايات المتحدة الأميركية. ومع سماعه بخبر اغتيال ليون تروتسكي بالمكسيك عام 1940، تيقن هذا الجاسوس المنشق من حتمية تواجد اسمه على رأس قائمة الاغتيالات التابعة لمفوضية الشعب للشؤون الداخلية.

يوم 10 شباط/فبراير 1941، عثر على كريفتسكي مقتولا بنزل بالفو (Bellevue) بالعاصمة الأميركية واشنطن.

فيما قالت تقارير الشرطة إن المحققين وجدوا مسدسا بيده، حيث أصيب برصاصة بالراس، إضافة لثلاث رسائل انتحار بالقرب من فراشه.

وأمام هذا الوضع، ظهرت العديد من الفرضيات التي تراوحت أساسا بين انتحاره واغتياله من قبل عملاء الاتحاد السوفيتي.

صورة من عملية توقيع اتفاقية عدم الإعتداء الألمانية السوفيتية

ليومنا الحاضر لا تزال قضية مقتل كريفتسكي لغزا. فحسب تقارير وشهادات المقربين منه، اغتيل الأخير من قبل المخابرات السوفيتية.

وبحسب تصريحات قدمها هو بنفسه بوقت سابق، توقع كريفتسكي اغتياله على يد العملاء السوفييت. وأمام عدم وجود أدلة واضحة على تورط موسكو، فضل المحققون الأميركيون اعتماد نظرية انتحار كريفتسكي.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.