قصة مؤتمر سلام انتهى بحرب قتلت 600 ألف أميركي

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

ما بين عامي 1861 و1865، عاشت الولايات المتحدة الأميركية على وقع أحداث الحرب الأهلية التي مثلت أكبر نزاع دموي بتاريخ البلاد، حيث أسفرت المعارك حينها عن سقوط ما يزيد عن 600 ألف قتيل. وقد اندلعت الحرب حينها عقب انفصال الولايات الجنوبية تزامنا مع فوز المرشح الجمهوري أبراهام لينكولن بانتخابات العام 1860 وتزايد المخاوف حول قيام الأخير بإنهاء العمل بنظام العبودية بكامل البلاد. إلى ذلك، اندلعت الحرب بشكل فعلي ما بين يومي 12 و13 نيسان/أبريل 1861 عقب قيام القوات الكونفدرالية بقصف حصن سمتر (Fort Sumter).

وقبل أشهر من بداية الحرب، اتجه المسؤولون الأميركيون لتنظيم مؤتمر سلام أملا في الحفاظ على الوحدة الوطنية. وفي الأثناء، كتب لهذا المؤتمر الفشل مسبقا بسبب غياب سبع ولايات منفصلة عنه.

لوحة تجسد نزل ويلارد بواشنطن الذي احتضن مؤتمر السلام
لوحة تجسد نزل ويلارد بواشنطن الذي احتضن مؤتمر السلام

فشل محاولات التسوية

مع تزايد إمكانية انفصال الولايات الجنوبية وخروجها من الاتحاد، اتجه عدد من المسؤولين بالكونغرس الأميركي لتقديم عدد من الاقتراحات للحفاظ على الوحدة. وخلال الجلسة الأخيرة للكونغرس السادس والثلاثين التي انعقدت بشهر كانون الأول/ديسمبر 1860، شكلت لجنة الثلاثة والثلاثين، التي تكونت من نائب عن كل ولاية أميركية، بهدف صياغة مشروع قانون يرضي الجميع حول مسألة العبودية. وانطلاقا من ذلك، جاء السيناتور الأميركي عن حزب اليمين جون كريتيندين (John J. Crittenden) بمشروع قانون يحفظ تواصل نظام العبودية لأجل غير مسمى بالولايات التي اعتمد اقتصادها على العبيد. من ناحية ثانية، وصف كثيرون اقتراح كريتيندين بامتداد لصفقة ميسوري السابقة. وأمام هذا الوضع، شكلت لجنة مصغرة تكونت من 13 نائبا للتصويت على هذا الاقتراح قبل استلام حكومة لنكولن لمهامها. إلى ذلك، أجهض اقتراح كريتيندين بشكل سريع عقب تصويت 7 نواب من لجنة الثلاثة عشر ضده.

يوم 4 يناير 1861، اجتمع 14 من نواب الكونغرس بهدف صياغة مشروع قرار جديد انطلاقا من اقتراح كريتيندين. وبتلك الفترة، حاول أعضاء هذه اللجنة الجديدة خلق قرار يقبله النواب الجمهوريون المعارضون لمسألة العبودية. وبعد 3 أيام فقط، تم رفض هذا الاقتراح الجديد. لاحقا، حاول عدد من النواب تمرير تعديل دستوري لحماية العبودية. ومرة أخرى، لقي هذا الاقتراح رفضا قاطعا من قبل العديد من النواب.

صورة لعدد من الضحايا خلال الحرب الأهلية الأميركية
صورة لعدد من الضحايا خلال الحرب الأهلية الأميركية

وأمام توتر الوضع، دعا عدد من السياسيين الأميركيين لعقد مؤتمر سلام لتجنب إمكانية اندلاع حرب أهلية بالبلاد.

فشل المؤتمر

يوم 4 شباط/فبراير 1861، افتتح مؤتمر السلام بنزل ويلارد (Willard Hotel) بالعاصمة واشنطن. وفي الأثناء، تغيب ممثلو 7 ولايات، تمثلت في كل من ألاباما وفلوريدا وجورجيا ولويزيانا وميسيسبي وكارولينا الجنوبية وتكساس، كانت قد صوتت في وقت سابق على قرار الانفصال والخروج من الاتحاد. من جهة ثانية، تغيبت ولايات أخرى كأركنساس وميشيغان ووسكنسن ومينيسوتا وفلوريدا وأوريغون عن هذا المؤتمر. وفي المقابل، حضر بمؤتمر السلام ممثلون عن 14 ولاية حرة، أجهضت العبودية، وسبع ولايات ممن واصلت اعتماد نظام العبودية.

إلى ذلك، شكل المجتمعون لجنة تكونت من ممثل عن كل ولاية واتجهوا طيلة الثلاثة أسابيع التالية لمناقشة صيغة جديدة لاقتراح كريتيندين. لاحقا، وافق المجتمعون على توسيع العمل بصفقة ميسوري نحو المناطق المطلة على المحيط الهادئ كما عرضوا تعديلا دستوريا جديدا لحظر تعديل الكونغرس لأي تشريع قد يغير وضع العبيد بالولايات الجنوبية ومنع المجالس التشريعية المحلية من تمرير قوانين من شأنها أن تقيد قدرة المسؤولين على القبض على العبيد الهاربين وإعادتهم. أيضا، أيد المجتمعون فكرة حظر تجارة العبيد الأجنبية وساندوا مقترح تعويض السيد الذي يتم تحرير عبده الهارب بشكل كامل.

صورة لجون كريتيندين

إلى ذلك، فشل المؤتمر في تحقيق رغبة الجمهوريين بالقضاء على العبودية كما رفضته بشكل قاطع جميع الولايات التي صوتت لصالح الانفصال. وأثناء عرضه على الكونغرس، رفض مشروع التعديل الدستوري بفارق شاسع بمجلس الشيوخ ولم يعرض بتاتا على مجلس النواب. من ناحية ثانية، زاد مؤتمر السلام من حدة التوتر صلب الحزب الديمقراطي الذي انقسم في وقت سابق بين فصائل جنوبية مؤيدة للعبودية وأخرى شمالية مناهضة لها.

وأمام هذا الوضع، فشل مؤتمر السلام في إعادة الوحدة الأميركية ومنع اندلاع الحرب الأهلية التي استعرت خلال شهر نيسان/أبريل 1861 واستمرت لنحو 4 سنوات متسببة في مقتل ما يزيد عن 600 ألف شخص.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.