يوم شيدت واشنطن ملجأ للكونغرس.. خوفاً من حرب مع موسكو

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

مع نهاية الحرب العالمية الثانية، شهد العالم بداية فترة الحرب الباردة التي وضعت الولايات المتحدة، وحلفاءها الغربيين، في مواجهة الاتحاد السوفيتي الذي تزعم دول المعسكر الشرقي.

وأثناء فترة الحرب الباردة، شهدت حدة التوتر بين أميركا والاتحاد السوفيتي، بأكثر من مناسبة، تصعيداً خطيراً كاد أن يتسبب في اندلاع حرب عالمية ثالثة.

ومع تزايد المخاوف من إمكانية اندلاع حرب نووية وتعرض مدنها لضربات مدمرة، اتجهت الولايات المتحدة لاتخاذ جملة من التدابير، من ضمنها عمدها لتشيد ملجأ خاص بالكونغرس الأميركي لضمان استمراريته أثناء فترة الحرب.

صورة تعبيرية لأحد الصواريخ السوفيتية بالحرب الباردة
صورة تعبيرية لأحد الصواريخ السوفيتية بالحرب الباردة

تشييد الملجأ

مع نجاح الثورة الكوبية وتزايد حدة التوتر مع الاتحاد السوفيتي بسبب الحرب الكورية، ونتائجها، وتوسع رقعة حرب فيتنام التي اندلعت عام 1955، اتجهت الحكومة الأميركية أواخر الخمسينيات لفتح قنوات اتصال سرية مع مسؤولي منتجع جرينبرير (Greenbrier resort) بهدف إنشاء مركز سري للاختباء والتوطين لإيواء أفراد الكونغرس في حالة اندلاع حرب نووية مع الاتحاد السوفيتي.

بالفترة التالية، تم تشييد هذا الملجأ السري ما بين عامي 1959 و1962 تزامناً مع تواصل أعمال بناء جناح وست فرجينيا. ولمدة 30 سنة، حافظ مالكو منتجع جرينبرير على اتفاق مع الحكومة الفيدرالية ينص على تحويل ملكية المنتجع للاستخدام الحكومي، كموقع طوارئ للسلطة التشريعية، في حال اندلاع أزمة دولية.

إحدى قاعات الملجأ
إحدى قاعات الملجأ

إلى ذلك، احتوت هذه المنشأة التي شيدت تحت الأرض على غرف نوم واسعة ومطبخ ومستشفى ومركز بث لأعضاء الكونغرس. فيما تم إدخال تعديلات على التصميم الداخلي لموقع البث، لأغراض تمويهية، ليوهم المشاهدين بانعقاد الجلسات في العاصمة واشنطن.

من جهة ثانية، مثلت قاعة المعارض أكبر قاعات هذا الملجأ. وقد وجدت لجانبها قاعتين اتسعت الأولى لنحو 470 فرداً وكانت مخصصة لمجلس النواب، بينما خصصت الثانية لاستضافة 130 شخصاً وصنفت كمقر لاجتماعات مجلس الشيوخ.

كما خصصت قاعة المعارض الكبرى للجلسات المشتركة بين المجلسين. إضافة لكل ذلك، كان هذا المنتجع مهيأ بمخازن كبيرة احتوت على مؤونة غذائية كافية لستة أشهر.

من غرف النوم بالملجأ
من غرف النوم بالملجأ

سحب الملجأ من الخدمة

لضمان حماية أعضاء الكونغرس داخل هذا المخبأ الموجود تحت الأرض، شيدت الجدران من الخرسانة المسلحة وبلغ سمكها قدمين. من ناحية أخرى، زود بأبواب عملاقة من الحديد بلغ ارتفاعها 15 قدماً فيما قدر وزن الباب الواحد منها بحوالي 28 طناً.

ولضمان سرية ملجأ الكونغرس، اعتمدت الحكومة على شركة وهمية لتشييده. وفي تلك الفترة، روّج المسؤولون بمنتجع جرينبرير إشاعة حول قيام فريق بناء الملجأ بأعمال صيانة لأجهزة التلفزيون وخطوط الكهرباء.

على الرغم من تواجده بالخدمة لمدة قاربت 30 سنة، لم تستخدم السلطات الأميركية ملجأ منتجع جرينبرير مطلقاً. وخلال الأزمة الكوبية، فضل أعضاء الكونغرس مواصلة أعمالهم بشكل عادي بعيدا عن الملجأ.

ورفضت السلطات الأميركية الحديث عن هذا الملجأ لنحو 30 سنة. وعام 1992، تم رفع السرية عنه عقب كشفه بإحدى مقالات صحيفة واشنطن بوست. وبسبب ذلك، تم سحبه من الخدمة ليستخدم منذ تلك الفترة كمركز تخزين بيانات ومتحف لجذب الزوار.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.