التربنة والكي بالنار.. جدل في الجزائر حول علاجات طبية شعبية
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
عاد كثير من الجزائريين في السنوات الأخيرة إلى الاعتماد على الطب البديل والتقليدي، بدءا من استخدام الأعشاب والوخز بالإبر، وصولا إلى أساليب أكثر غرابة مثل "التربنة" trephine (وهي عملية قديمة يزال فيها جزء من عظم الجمجمة) والكي بالنار.
فرغم التطور الكبير في الطب الحديث، ما زالت هذه الممارسات تجد لها أنصارًا ومروجين، وتثير في الوقت نفسه جدلًا واسعًا حول فعاليتها ومخاطرها.
موروث شعبي
ففي القرى، بل حتى في بعض المدن، يلجأ كثير من الجزائريين إلى وصفات موروثة أبا عن جد، تبدأ بالأعشاب المحلية وتنتهي بممارسات أكثر قسوة كالكي. ويروي مؤيدو هذه الطرق "قصصًا مبهرة" عن مرضى استعصى علاجهم على الأطباء والعيادات، ثم تعافوا بفضل وصفة عشبية بسيطة. لكن خصومهم يعتبرونها مجرد "أساطير" يروّج لها تجار الأعشاب لتحقيق مكاسب مالية.
من العقم إلى الأورام
وفي السياق، أكد الشيخ محمد، هو أحد "المعالجين الشعبيين" في بلدية السحاولة جنوب العاصمة، أنه يزاول هذه الممارسات التي ورثها عن عائلته "أبا عن جد"، مستخدماً أعشابًا مثل "كف مريم" لعلاج العقم ومشاكل الخصوبة، أو "العرقسوس" لمشاكل المعدة والجهاز الهضمي، أو "عشبة القطف" لمحاربة الأورام والالتهابات.
وفي دفاعه عن مهنته، قال محمد: "إذا ما نفعكش ما يضركش، لأنه طبيعي وخالٍ من المواد الكيميائية". أما الكي، فأعتبره علاجًا ناجعًا لعرق النساء (اللومباغو)، مؤكداً أن مئات المرضى لجأوا إليه بعد عجز الأطباء.
بين الاعتراف والرفض
من جانبه، رأى الدكتور أمحمد كواش، المختص في الصحة العمومية، أن العديد من هذه الممارسات لها جذور تاريخية لدى الإغريق والرومان والعرب، وبعضها أثبت نجاعة في التداوي ودرسته جامعات عالمية.
لكنه حذر في حديثه إلى "العربية.نت" من الفوضى التي تميز ممارسة الطب البديل في الجزائر اليوم، حيث يغلب عليها الطابع التجاري، وتفتقر إلى التأطير الطبي والرقابة الصحية.
وأضاف كواش أن كثيرًا من الممارسات التقليدية قد تنعكس سلبًا على صحة المريض، أو تكون بلا جدوى، مشددًا على ضرورة اللجوء إلى المصالح الاستشفائية المرخصة بدل الاعتماد على أشخاص غير مؤهلين وأماكن تفتقر لأبسط معايير النظافة.
جدل مستمر
وبين من يراها "إرثًا صحيًا" يجب الحفاظ عليه، ومن يحذر من خطورتها، تبقى الممارسات التقليدية كالعلاج بالكي و"التربنة" موضوعًا يثير الجدل في الجزائر.
إلا أنه مع تنامي الثقة الشعبية بالبدائل الطبيعية، يظل التحدي الأكبر هو تنظيم هذا المجال، وفصل العلاج الجاد عن الاستغلال التجاري، بما يحفظ صحة المرضى ويواكب في الوقت ذاته التطور الطبي الحديث.
-
الجزائر تستثمر 12 مليار دينار لتطوير أسطول النقل البري
شراء 400 مقطورة لتوفير الوقود للولايات الجزائرية النائية
اقتصاد -
"أين نذهب".. مصير مجهول يهدد فتيات دور الأيتام بالجزائر
يجد نزلاء دور اليتامى في الجزائر، أنفسهم فريسة للشارع، بعد بلوغهم سن الـ18، كون ...
الجزائر -
لقاء رسمي لصنّاع المحتوى بالجزائر... اعتراف أم محاولة تأطير؟
نظّمت السلطات الجزائرية لقاء وطنياً جمع صناع المحتوى الرقمي وفاعلين في الفضاء ...
الجزائر