استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مع نهاية الحرب الأهلية، عاشت الولايات المتحدة الأميركية على وقع وضع اقتصادي صعب خلفته سنوات الحرب. ففي الجنوب، دمرت البنية التحتية بأغلب المناطق تزامنا مع إجهاض العبودية التي مثلت على مدار سنين طويلة المحرك الاقتصادي بهذه المنطقة ذات النمط الفلاحي. وفي الشمال، عانت البلاد من تبعات توقف الإنتاج الذي استمر لفترات طويلة.
وتدريجيا، باشر الأميركيون بإعادة ترميم اقتصادهم. لكن بحلول العام 1877، شهدت البلاد تحركا عماليا بقطاع السكك الحديدية هدد بإمكانية نشوب نزاع مسلح بالبلاد واندلاع حرب أهلية أخرى.
ظروف عمل قاسية
عقب الحرب الأهلية، شهدت الولايات المتحدة عودة تدريجية للحركة الاقتصادية. وقد تزامن ذلك مع تطور للأنشطة الصناعية بفضل توسع شبكة السكك الحديدية ونمو قطاع التعدين واستخراج الفحم والنفط. وفي تلك الأثناء، مثلت خطوط السكك الحديدية حينها رمزا للتقدم والتطور الصناعي بالولايات المتحدة حيث قربت الأخيرة المسافات وساهمت في بلوغ الغرب الأميركي بشكل أسرع.
وعلى الرغم من ذلك، عانى عمال السكك الحديدية من وضع مادي واجتماعي صعب. فخلال تلك الفترة، عمل مئات الآلاف بالسكك الحديدية أو بقطاعات مرتبطة بها.
وبحلول العام 1873، عاشت الولايات المتحدة على وقع أزمة اقتصادية خانقة. ومع انهيار وإفلاس عدد من كبار البنوك، غاصت البلاد بفترة كساد استمرت لبقية العقد.
تطورات سريعة
كل هذه الظروف الاقتصادية تسببت في تعميق الأزمة بقطاع السكك الحديدية حيث ارتفعت نسبة البطالة عقب عمليات تسريح عشوائية. فضلا عن ذلك، لجأ أصحاب مؤسسات السكك الحديدية لتخفيض رواتب عمالهم في أكثر من مناسبة أملا في الحفاظ على مؤسساتهم وتجنب الإفلاس.
إضافة لذلك، عانى العمال بهذا القطاع من ظروف عمل قاسية حيث اضطروا للعمل لنحو 14 ساعة يوميا مقابل حصولهم على أجور هزيلة. أيضا، كانت حوادث العمل منتشرة بقطاع السكك الحديدية. وعند وقوعها، يحرم العامل المصاب من أي تعويض كما تتجه المؤسسة لتسريحه بسبب عدم قدرته على العمل.
واضطر العمال لتحمل هذه الطروف القاسية بسبب وقوف المسؤولين الحكوميين إلى جانب أصحاب المؤسسات وغياب النقابات العمالية التي كانت مصنفة حينها كمنظمات خارجة عن القانون.
أحداث الإضراب
عقب خضوعهم لتخفيض آخر بالرواتب بقيمة 10 بالمائة، ثار عمال السكك الحديدية، الذين عملوا على خط بالتيمور أوهايو، بمدينة مارتنسبورغ (Martinsburg) في غرب فرجينيا يوم 14 يوليو (تموز) 1877، ونظموا إضرابا جماعيا عمدوا من خلاله لغلق خطوط السكك وشل حركة القطار بالمنطقة. وبالتزامن مع ذلك، لم يتردد عدد كبير من أهالي المدينة في الانضمام للمضربين لمساندتهم.
وتدريجيا، توسعت رقعة الاحتجاجات والإضرابات لتبلغ مناطق أميركية أخرى خاصة بولايات بنسلفانيا وألينوي ونيويورك. من جهة أخرى، لم يتردد عمال آخرون عملوا بقطاعات التعدين والمناجم والموانئ في الالتحاق بهذه الاحتجاجات التي سرعان ما شلت أغلب القطاعات بالولايات المتحدة.
وفي عدد من المدن، اتخذت الإضرابات منذ البداية طابعا دمويا. وفي مدينة بيتسبرغ (Pittsburgh)، اندلعت مواجهات بين المضربين وإحدى الميلشيات. وقد أسفرت هذه الحادثة حينها عن مقتل 40 شخصا وتخريب قسم هام من المدينة. أيضا، تحولت الاحتجاجات ببعض كبرى المدن لنوع من أنواع التمرد حيث عمد المضربون حينها لوضع حواجز وعوائق تزامنا مع إغلاق طرق ومداخل المدن.
قمع الإضراب و100 قتيل
مع تزايد المخاوف من إمكانية تحول هذه الإضرابات لأعمال تمرد مشابهة لتلك التي حصلت ضمن أحداث كومونة باريس سنة 1871، أمر الرئيس الأميركي روثرفورد هايس (Rutherford B. Hayes) بإرسال قوات وطنية تكونت من الحرس الوطني والقوات الفدرالية وميليشيات غير رسمية لضبط الأمن وقمع الإضرابات.
وبعد حوالي 52 يوما من بداية شرارة هذه الأحداث، تمكنت القوة الأميركية من استعادة السيطرة على جميع المدن وقمع الإضرابات. وأسفرت هذه الأحداث حينها عن مقتل نحو 100 شخص وإصابة المئات تزامنا مع فشل الإضراب.
ومع نهاية الإضراب، ظلت الأجور متدنية كما تواصلت عمليات تخفيضها. كما تعرضت الحركات النقابية حينها لملاحقات أمنية شرسة أسفرت عن إرسال عدد كبير من كوادرها إلى السجون.
-
مزاد على نقود ذهبية من حقبة الحرب الأهلية الأميركية.. وُجدت في حقل ذرة
يُتوقع بيعها بملايين الدولارات
قصص اقتصادية -
لماذا تدخل الروس بالحرب الأهلية الأميركية؟
الإمبراطورية الروسية لم تتردد في إرسال عدد من سفنها قبالة السواحل الأميركية في خضم ...
الأخيرة -
بسبب هذه الأمراض مات جرحى الحرب الأهلية الأميركية
ما بين عامي 1861 و1865، أسفرت الحرب الأهلية الأميركية عن سقوط ما يزيد عن 650 ألف ...
الحكاية