بعمليات انتقامية بالحرب العالمية قتل ربع سكان هذه الدولة
الحرب العالمية الأولى شهدت مقتل نحو مليون صربي
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
يوم 28 يونيو (حزيران) 1914، اهتزت القارة الأوروبية على وقع خبر اغتيال ولي عهد النمسا، فرانز فرديناند، بالعاصمة البوسنية سراييفو على يد غافريلو برانسيب (Gavrilo Princip) المنتمي لحركة البوسنة الشابة والمصنف كواحد من متعصبي صرب البوسنة.
وعقب هذه الواقعة، طالبت إمبراطورية النمسا المجر جارتها صربيا بالتعاون معها بالتحقيقات وتسليم المتهمين وراء عملية الاغتيال. ومع تعثر التحقيقات ورفض صربيا لعدد من الشروط النمساوية، شهد العالم يوم 28 يوليو (تموز) 1914 اندلاع الحرب العالمية الأولى عقب إعلان إمبراطورية النمسا المجر الحرب على صربيا وتفعيل سياسة التحالفات بأوروبا.
هزيمة النمساويين على يد الصرب
مع بداية الحرب، آمنت النمسا بإمكانية سحق الجيش الصربي واحتلال صربيا بفترة وجيزة. وفي الأثناء، تبددت هذه الأوهام النمساوية بشكل سريع. فما بين شهري أغسطس (آب) وديسمبر (كانون الأول) 1914، عجز النمساويون أكثر من مرة عن احتلال صربيا واضطروا للانسحاب.
وبأول المحاولات، مني النمساويون بهزيمة بمعركة سير (Cer) ما بين يومي 16 و20 أغسطس (آب) 1914 وخسروا حوالي 25 ألف جندي بين قتيل وجريح وأسير واضطروا للانسحاب نحو البوسنة لتحافظ بذلك صربيا على استقلالها. وبالمحاولة الثانية، بلغت خسائر الطرفين أرقاما مرتفعة ضمن معركة درينا (Drina) ما بين 7 و24 سبتمبر (أيلول) 1914 حيث خسر النمساويون 40 ألف عسكري بينما خسر الصرب 30 ألفا. وبهذه المحاولة الثانية أيضا، فشل النمساويون وفضلوا التراجع نحو البوسنة.
وبالمحاولة الثالثة، تلقى النمساويون بمعركة كولوبارا (Kolubara) ما بين منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه هزيمة قاسية وخسروا ما يزيد عن 270 ألف عسكري بين قتيل وجريح وأسير. وعقب هذه المعركة، تعرضت معنويات الجيش النمساوي لانتكاسة استدعت تدخلا عاجلا من حليفيه ألمانيا وبلغاريا.
بحلول خريف العام 1915، وقعت صربيا بقبضة الإمبراطوريات الوسطى. وعلى إثر ذلك، باشر النمساويون بحملة انتقامية ضد الصرب.
وفاة ربع سكان البلاد
عقب انسحاب الجيش الصربي ومغادرة أغلب قواته للبلاد، هيمنت النمسا على القسم الشمالي والشرقي من صربيا. وبالمناطق القابعة تحت سيطرتها، باشر الجيش النمساوي بالقيام بعمليات إعدام جماعية ضد عدد كبير من الرهبان والمثقفين والأساتذة والمسؤولين الإداريين عقب اتهامهم بالتعاون مع الروس والمقاومة.
وحسب التقديرات، شهد العامان الأولان من الاحتلال النمساوي لصربيا إعدام حوالي 40 ألف شخص بشكل علني بطرق عديدة تراوحت بين الرمي بالرصاص والشنق والصلب.
من جهة ثانية، لجأت النمسا لمحاولة طمس الهوية الصربية عبر محو العديد من مظاهرها الثقافية، كتغيير اللغة، كما عمدت في الآن ذاته لتعليق صور الإمبراطور النمساوي فرانز جوزيف بالمرافق الإدارية والتعليمية. أيضا، أنشأ النمساويون مراكز اعتقال وعمل قسري بمناطق مختلفة من المجر ولجأوا للقيام بعمليات ترحيل جماعية لمئات الآلاف من الصرب نحو هذه المراكز التي شهدت ارتفاعا بنسب الوفيات بسبب نقص الغذاء والأمراض وظروف العمل.
من ناحية أخرى، صادر النمساويون المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية للصرب، متسببين بذلك في تفشي المجاعة بهذه البلاد وارتفاع نسب الوفيات، حيث تحولت صربيا لأكثر الدول تضررا بسبب الحرب العالمية الأولى.
فقبل بداية الحرب، ضمت صربيا 4.5 مليون نسمة. وفي خضم النزاع، قتل نحو مليون صربي، جنود ومدنيون، أي ما يعادل قرابة ربع سكان البلاد. وخلال السنوات التي تلت الحرب، أسهمت هذه الأحداث التي شهدتها صربيا في تزايد حدة الكراهية تجاه النمساويين والبلغاريين بيوغوسلافيا.
-
تقسيم غزة.. دبلوماسيون وعسكريون مصريون يحذرون من التداعيات
فيما كشف 6 مسؤولين أوروبيين مطلعين على جهود تنفيذ المرحلة التالية من خطة الرئيس ...
مصر -
أحيتها القطارات ومزقتها الحرب.. ما لا تعرفه عن بابنوسة السودانية
الطائرات والقذائف والمسيرات أجبرت عشرات الآلاف من المدنيين على النزوح
العرب والعالم -
آخرهم كريم عبد العزيز.. 5 حالات طلاق شغلت الوسط الفني
على مدار سنوات طويلة كانت الحياة الخاصة لبعض النجوم تحاط بأسوار عالية من السرية، ...
ثقافة وفن