بهجوم روسي.. سقط نحو 3 ملايين ضحية وتغير مستقبل العالم
الهجوم أجبر الألمان على نقل فرق عسكرية عديدة من الجبهة الغربية نحو الشرق لإنقاذ النمسا
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
خلال الأشهر الأولى التي تلت اندلاع الحرب العالمية الأولى، تركزت المعارك بالخنادق، حيث لجأت الأطراف المتحاربة، خاصة على الجبهة الغربية، لحفر مسافات طويلة من الخنادق على طول خطوط التماس.
ولإحراز بعض التقدم، لم يتردد المسؤولون العسكريون في وضع خطط بهدف إجبار جنودهم على مغادرة مواقعهم والركض بشكل سريع نحو خنادق العدو.
وفي الأثناء، كانت مثل هذه العمليات مكلفة بشريا ومحفوفة بالمخاطر حيث يصبح الجنود، عقب مغادرتهم لمواقعهم بالخنادق، مكشوفين أمام رشاشات العدو التي تتكفل بالإجهاز عليهم.
ومع ارتفاع التكلفة البشرية للحرب، بالنسبة لجميع الأطراف، وانهيار معنويات الجنود، اتجه الجنرال الروسي ألكسي بروسيلوف (Aleksei Brusilov) عام 1916 لشن هجوم كبير الحجم ضد النمساويين. وعلى الرغم من تحقيقه نجاحا محدودا، تحول هذا الهجوم الروسي لكارثة عسكرية غيرت مجرى الحرب العالمية الأولى ومهدت لخروج الروس منها.
خسائر روسية مرتفعة
مع بداية العام 1916، كانت معنويات الجيش الروسي منهارة بسبب الكوارث العسكرية التي شهدها العام السابق والتي أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا وخسارة روسيا لقسم كبير من الأراضي لصالح الألمان والنمساويين.
فبمعركة بحيرات ماسوريان (Masurian) الثانية خلال فبراير (شباط) 1915، خسر الروس أكثر من 130 ألف جندي واضطروا لمغادرة بروسيا الشرقية. وعقب جملة من الكوارث العسكرية التي أسفرت عن سقوط مئات آلاف من جنودها، باشرت روسيا بالانسحاب من بولندا ضمن ما عرف بالتراجع الكبير. وبمعركة غورليس تارنو (Gorlice–Tarnów) ما بين مايو (أيار) ويوليو (تموز) 1915، بلغت الخسائر الروسية أرقاما قياسية وتجاوزت المليون بين قتيل وجريح ومفقود.
جبهة جديدة
مطلع العام 1916، اتجهت دول الوفاق لتنسيق هجوم متزامن ضد المواقع الألمانية والنمساوية بهدف إنهاء الحرب بشكل سريع. وفي الأثناء، جاء الهجوم الألماني عند منطقة فردان (Verdun) ليبعثر أوراق الفرنسيين والبريطانيين الذين طالبوا روسيا بفتح جبهة إضافية بالشرق لتخفيف العبء عليهم بالجبهة الغربية.
وأمام هذا الوضع، حصل الجنرال الروسي ألكسي بروسيلوف على الضوء الأخضر لشن هجوم بغاليسيا ضد مواقع إمبراطورية النمسا المجر التي وصفت حينها بالحلقة الأضعف ضمن حلف الإمبراطوريات الوسطى.
انهيار الجيش النمساوي
عند مدينة لوتسك (Lutsk) بأوكرانيا حاليا يوم 4 يونيو (حزيران) 1916، باشر الجنرال بروسيلوف هجومه على القوات النمساوية. وفي البداية، اعتمد بروسيلوف على قصف مدفعي مكثف شنته 2000 قطعة مدفعية ضد المواقع النمساوية بجبهة امتدت لنحو 200 ميل.
وعلى الرغم من تفوقها العددي، فشلت القوات النمساوية في الحفاظ على مواقعها حيث أرهقها القصف المدفعي وأجبرها على التراجع. وبيوم واحد من المعارك، أسر الروس 26 ألف نمساوي.
بعد يومين من القتال، هزم الروس الجيش الرابع النمساوي وتقدموا 75 كلم وأنهوا المسيرة العسكرية للجنرال النمساوي جوزيف فرديناند (Joseph Ferdinand). ومنتصف يونيو (حزيران) 1916، راسل النمساويون الجنرال الألماني إريش فون فالكنهاين (Erich von Falkenhayn) وأخبروه بقرب انهيار الجيش النمساوي وحاجتهم الماسة للمساعدة الألمانية.
ملايين الضحايا
إلى ذلك، كان فون فالكنهاين متيقنا من قرب استسلام فرنسا بمعركة فردان. ومع سماعه خبر هجوم بروسيلوف، اضطر الأخير لنقل 4 فرق عسكرية ألمانية من الغرب للشرق لمساعدة النمساويين متسببا بذلك في إضعاف جبهة فردان ومانحا الفرنسيين والبريطانيين فرصة شن هجوم مضاد لوقف التقدم الألماني وتغيير مسار الحرب.
إلى ذلك، أسهم التدخل الألماني بالشرق بوقف التقدم الروسي بغاليسيا وبوكوفينيا (Bukovina) وإنقاذ النمسا من الانهيار. وبالنهاية، نجحت روسيا في انتزاع مساحة قدرها 25 ألف كلم مربع من قبضة النمساويين. وفي الأثناء، كان الحصيلة البشرية لهجوم بروسيلوف الذي عرف نهايته في حدود 20 سبتمبر (أيلول) 1916 مريبة. فضمن هجوم استمر لنحو 3 أشهر ونصف ووصف بالأكثر دموية بالحرب العالمية الأولى من قبل بعض المؤرخين، خسر الألمان والنمساويون حوالي 1.5 مليون جندي بين قتيل وجريح وأسير. وفي المقابل، كانت الخسائر الروسية مرتفعة حيث فقدت روسيا 1.2 مليون عسكري كان من ضمنهم نحو نصف مليون أسير حرب.
تأثير هجوم بروسيلوف
جاء هجوم بروسيلوف ليغير مجرى الحرب العالمية الأولى بأكملها. فبسببه، فقد الألمان الأمل في حسم معركة فردان لصالحهم وإجبار فرنسا على القبول بشروطهم. أيضا، فقد النمساويون تفوقهم الذي كانوا قد حققوه على الإيطاليين بالأشهر السابقة وأصبحوا ضمن تبعية مطلقة للقوات الألمانية.
وبالجانب الروسي، تسببت الخسائر المرتفعة بحالة من الإحباط وزادت من غضب الشارع الذي أصبح رافضا لفكرة مواصلة العمليات القتالية. وبعد حوالي 5 أشهر، شهدت روسيا ثورة أطاحت بنظام القيصر نيقولا الثاني وعجلت بخروج البلاد من الحرب تزامنا مع استيلاء البلاشفة على الحكم.
-
تعرف على أوشاكوف الذي خابره ويتكوف.. وأسدى إليه النصائح
تصدر اسم يوري أوشاكوف، الإعلام الأميركي خلال الساعات الماضية، بعد تسريب فحوى ...
العرب والعالم -
خلاف يستعر بين كاتس وزامير.. هل يطيح نتنياهو بوزير دفاعه؟
يبدو أن الخلافات تصاعدت بين وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ورئيس الأركان ...
العرب والعالم -
أول تعليق من ترامب ومستشار بوتين على تسجيل ويتكوف المسرب
بعد تسريب محادثة هاتفية أظهرت إسداء ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ...
أميركا