يوم أعدم إمبراطور المكسيك بسبب "مبدأ مونرو"

فرنسا استغلت انشغال الأميركيين بالحرب الأهلية لتتدخل عسكرياً في المكسيك

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

خلال عام 1861، عاشت الولايات المتحدة الأميركية على وقع اندلاع الحرب الأهلية التي صنفت كأكثر نزاع دموي بتاريخ البلاد عقب تسببها في مقتل ما لا يقل عن 600 ألف شخص.

فيما مثلت مسألة العبودية ووصول أبراهام لينكولن لسدة الحكم أبرز الأسباب التي دفعت الولايات الجنوبية، المؤيدة للعبودية، لإعلان انفصالها عن الاتحاد.

ومستغلين الحرب الأهلية، اتجه الأوروبيون للتدخل عسكرياً في المكسيك على مقربة من الولايات المتحدة. وبتلك الفترة، عجز الأميركيون عن تطبيق مبدأ مونرو واضطروا لوهلة للقبول بما يحصل على حدودهم الجنوبية قبل التحرك تزامناً مع نهاية الحرب الأهلية وانتصار الاتحاد.

التدخل بالمكسيك

في حدود منتصف القرن التاسع عشر، عانت المكسيك من حالة اضطراب سياسي وحروب أهلية. كما تفاقمت هذه الأزمات بشكل أكبر عقب الحرب الأميركية المكسيكية التي أسفرت عن فقدان المكسيكيين لمساحات شاسعة من بلادهم لصالح الأميركيين.

وخلال نفس الفترة، اتجه الليبراليون بقيادة بينيتو خواريز (Benito Juárez) لاعتماد إصلاحات جديدة حدت من صلاحيات الكنيسة والجيش بسياسة البلاد. وبحلول عام 1861، عمد خواريز لوقف سداد الديون الخارجية للمكسيك مثيراً بذلك حالة من القلق والغضب في صفوف الأوروبيين. بينما اتجه الفرنسيون والبريطانيون والإسبان للتدخل عسكرياً ضد المكسيك لضمان مصالحهم المالية وإجبار البلاد على سداد ديونها.

لكن بريطانيا وإسبانيا فضلتا، بشكل سريع، الانسحاب من تلك العملية العسكرية. في المقابل، اتجه الإمبراطور الفرنسي نابليون الثالث لمواصلة التدخل العسكري، مستغلاً انشغال الأميركيين بالحرب الأهلية وعدم قدرتهم على تطبيق مبدأ مونرو، أملاً في إرسال نظام كاثوليكي مؤيد لفرنسا في المكسيك.

لوحة تجسد نابليون الثالث
لوحة تجسد نابليون الثالث

إمبراطور جديد

إلى ذلك، ساند المحافظون في المكسيك فكرة التدخل الفرنسي. وتزامناً، أرسل نابليون الثالث خلال ديسمبر (كانون الأول) 1861 عشرات الآلاف من الجنود للمكسيك. ثم عرض على ماكسيمليان هابسبورغ، المولود بفيينا عام 1832، تولي منصب إمبراطور المكسيك.

ومع قبوله، حصل هابسبورغ على لقب ماكسيمليان الأول (Maximilian I). ورغم توليه العرش المكسيكي بصفة رسمية في أبريل (نيسان) 1864، ارتبط حكم ماكسيمليان الأول بالوجود الفرنسي في المكسيك حيث افتقر للقاعدة الشعبية بسبب معارضة المكسيكيين لسلطته.

خروج الفرنسيين وإعدام الإمبراطور

مع نهاية الحرب الأهلية الأميركية، تخوف الفرنسيون من إمكانية تطبيق واشنطن لمبدأ مونرو مجدداً بالمنطقة لضمان خروج الأوروبيين من القارة الأميركية.

وبالتزامن مع ذلك، تزايد لدى الفرنسيين الشعور المناهض للحملة التي تقودها بلادهم في المكسيك خاصة بسبب ارتفاع عدد الضحايا والتكلفة الباهظة لهذه الحملة. كما واجه نابليون الثالث تهديدات متزايدة من البروسيين الذين تحولوا لقوة إقليمية صاعدة.

قوات فرنسية في المكسيك
قوات فرنسية في المكسيك

فيما مارست الولايات المتحدة ضغطاً دبلوماسياً على فرنسا لسحب قواتها من المكسيك وجمعت عدداً كبيراً من القوات، عقب الحرب الأهلية، بتكساس وهددت بالتدخل.

من جهة ثانية، اتجه العديد من قدامى المحاربين الأميركيين الشماليين إلى المكسيك للقتال بجانب قوات بينيتو خواريز. كذلك وفرت واشنطن العديد من العتاد العسكري والدعم المادي لقوات خواريز.

وأمام هذا الوضع، فضل نابليون سحب قواته من المكسيك بشكل تدريجي بداية من عام 1866. ومع فقدانها للدعم الفرنسي، إنهارت امبراطورية ماكسيمليان الأول الذي وقع بالأسر وأعدم من قبل الجمهوريين يوم 19 يونيو (حزيران) 1867.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.