أميركا نالت امتيازات أمنية بغرينلاند.. قبل 75 سنة

عدد القوات الأميركية بغرينلاند بلغ نحو 10 آلاف عسكري خلال أوج الحرب الباردة

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

خلال الحرب العالمية الثانية، أعلنت الدنمارك نفسها دولة محايدة مؤكدة على رغبتها في الحفاظ على السلام والنأي بنفسها عن أي تحالفات أو نزاعات.

إلا أن أدولف هتلر لم يتردد، عام 1940، في إصدار أوامر لقواته بغزو الأراضي الدنماركية واحتلالها. وعقب ذلك، برزت غرينلاند، التي كانت حينها مستعمرة دنماركية، للواجهة.

فبالقسم الغربي من المحيط الأطلسي، تخوف الأميركيون من إمكانية توغل الألمان بغرينلاند واحتلالها لإنشاء قواعد عسكرية بها مما قد يسهل عملية غزو ألماني للأراضي الأميركية مستقبلاً. وأمام هذا الوضع، دقت إدارة الرئيس الأميركي فرانكلن روزفلت ناقوس الخطر واتجهت للتحرك لضمان سيطرتها على غرينلاند.

الوضع عقب الحرب العالمية

مع سقوط الدنمارك بقبضة هتلر، تحرك السفير الدنماركي في واشنطن هنريك كوفمان (Henrik Kauffmann) بشكل منفرد ووقع خلال أبريل (نيسان) 1941 اتفاقية مع الولايات المتحدة سمح من خلالها للأميركيين باستغلال أراضي غرينلاند لبناء موانئ وقواعد جوية وإرسال قوات أميركية نحو الجزيرة.

وخلال السنوات التالية، بنى الأميركيون 13 قاعدة عسكرية و4 قواعد بحرية وأرسلوا ما يقارب 5800 عسكري نحو غرينلاند. وحسب العديد من المصادر، مثلت القوات الأميركية حينها ربع البشر الموجودين بغرينلاند. ومع نهاية الحرب العالمية الثانية، كان لدى الأميركيين خطط لمغادرة غرينلاند.

بارجة حربية دنماركية قرب غرينلاند
بارجة حربية دنماركية قرب غرينلاند

فيما جاءت بداية الحرب الباردة وهيمنة السوفييت على دول أوروبا الشرقية وتحول موسكو لقوة نووية لتعيد خلط الأوراق. في المقابل، فكر الأميركيون وحلفاؤهم في إبقاء القوات الأميركية بغرينلاند وبحث مفاهمة جديدة مع الدنمارك.

دعوة للحوار والتفاوض

خلال عام 1950، دعا أعضاء حلف الناتو، الذي تشكل عقب هيمنة الاتحاد السوفيتي على أوروبا الشرقية، الدنمارك والولايات المتحدة لمناقشة اتفاقية أمنية جديدة لحماية غرينلاند وبقية دول أوروبا الغربية.

ففي تلك الفترة، كانت الدنمارك قد خرجت للتو من الحرب العالمية الثانية. وبسبب مواصلتها لسياسة إعادة هيكلة الاقتصاد والجيش ما بعد الحرب، لم تكن قادرة على حماية غرينلاند من غزو سوفيتي محتمل.

طائرات أميركية بقاعدة ثول
طائرات أميركية بقاعدة ثول

وخلال المفاوضات، التي استثني منها سكان غرينلاند، بين الدنماركيين والأميركيين، سمحت الدنمارك للولايات المتحدة بتوسيع قواعدها بغرينلاند وزيادة وجودها هنالك. في حين لم يكن الدنماركيون على دراية بوجود مشروع سري أميركي يعود للعام 1950 ويهدف لتشييد قاعدة ثول (Thule) بغرينلاند.

اتفاقية 1951

في أبريل 1951، اتفق الدنماركيون والأميركيون على زيادة وجود واشنطن بغرينلاند لحمايتها. وما بين عامي 1951 و1953، بنى الأميركيون قاعدة ثول. وبأوج الحرب الباردة، تواجد على أراضي غرينلاند نحو 10 آلاف جندي أميركي رفقة معداتهم.

طارات أميركية بقاعدة ثول سنة 1955
طارات أميركية بقاعدة ثول سنة 1955

من جهة ثانية، سمحت القاعدة لواشنطن بالرد سريعاً على أي تهديد سوفيتي حيث احتاجت الطائرات الأميركية لساعات فقط لبلوغ لينينغراد انطلاقاً من ثول.

ومع نهاية الحرب الباردة، قلص الأميركيون وجودهم بشكل كبير. فيما لا تزال اتفاقية عام 1951 سارية المفعول بين واشنطن وكوبنهاغن رغم تعديلها عام 2004 للاعتراف بالحكم الذاتي لغرينلاند.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.