قبل 82 سنة.. جنرال حرر روما من هتلر وتسبب بكارثة عسكرية
خطأ الجنرال كلارك تسبب في تواصل العمليات القتالية لعشرة أشهر إضافية وسقوط مزيد من القتلى بصفوف الحلفاء
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، اتجهت إيطاليا للاصطفاف جنب حليفتها ألمانيا. فعقب متابعته للتقدم السريع للقوات الألمانية بفرنسا، أعلن الدكتاتور الإيطالي بينيتو موسوليني يوم 10 يونيو (حزيران) 1940 دخول بلاده الحرب ضد بريطانيا وفرنسا، أملاً في انتزاع قسم من الأراضي الفرنسية.
في الأثناء، لم يكن التدخل الإيطالي موفقا عقب قرار موسوليني بشن حملة عسكرية منفصلة عن الألمان. فبكل من اليونان وشمال أفريقيا، تعرض الإيطاليون لانتكاسة وانتظروا قدوم الألمان لمساعدتهم. فضلا عن ذلك، دمر قسم كبير من الأسطول البحري الحربي الإيطالي بالمتوسط على يد سفن البحرية البريطانية. ويوم 25 يوليو (تموز) 1943، عزل موسوليني من منصبه عقب الإنزال الناجح للحلفاء بصقلية. وبسبب ذلك، تدخل هتلر بإيطاليا لمساعدة حليفه وخلق محور دفاعي جديد.
احتلال روما
مع سقوط موسوليني، باشرت القوات الألمانية تدخلها بالأراضي الإيطالية ضمن مهمة لنزع سلاح الجيش الإيطالي. وبحلول سبتمبر (أيلول) 1943، احتل الألمان شمال إيطاليا وتمكنوا من تحرير بينيتو موسوليني. وبالشمال الإيطالي، أنشأ الألمان ما عرف بجمهورية إيطاليا الاشتراكية التي عين موسوليني قائدا لها.
وعلى الرغم من الوعود السابقة التي قدمها بالحفاظ على روما كمدينة مفتوحة لتجنب استهدافها ودمار إرثها الثقافي والتاريخي، أمر المارشال الألماني ألبرت كيسرلينغ (Albert Kesselring) ليل 11 سبتمبر (أيلول) 1943 قواته بدخول العاصمة الإيطالية واحتلالها. وخلال اليوم التالي، أعلن كيسرلينغ روما أرض حرب مؤكدا تطبيق قوانين الحرب بها. فضلا عن ذلك، توعد كيسرلينغ بإتخاذ إجراءات قاسية وانتقامية ضد أية مقاومة قد يبديها سكان العاصمة الإيطالية.
انهيار خط غوستاف
في غضون ذلك، باشرت قوات الحلفاء صعودها نحو الشمال الإيطالي انطلاقا من أراضي الجنوب التي هيمنت عليها عقب الإنزال الناجح بصقلية. وأملا في صد هذا التقدم، شيد المارشال الألماني ألبرت كيسرلينغ ما عرف بخط الشتاء الذي تمثل في جملة من الخطوط والتحصينات الدفاعية.
وقد مثل خط غوستاف (Gustav) أشهر هذه الخطوط حيث صمد الأخير لأشهر وكلف الحلفاء خسائر قدرت بعشرات آلاف الجنود.
منذ شهر يناير 1944، باشر الحلفاء بشن هجمات عند هضبة مونت كاسينو (Monte Cassino) التي كانت تبعد 130 كلم عن روما. فضلا عن ذلك، وضع قادة قوات الحلفاء خططا لإنزال قوات عند أنزيو (Anzio) بغية محاصرة القوات الألمانية وإجبارها على الإستسلام واختراق خط غوستاف.
طيلة الأشهر التالية، قاوم الألمان بشراسة حيث تمكنوا من صد الهجمات عند مونت كاسينو كما حاصروا قوات الحلفاء عند أنزيو. وخلال شهر مايو (أيار) من العام نفسه، شن الحلفاء هجوما كبيرا أسفر عن إحداث اختراق بخط غوستاف وأجبر المارشال الألماني كيسرلينغ على إصدار أوامر بالإنسحاب من العاصمة روما نحو الشمال لتنظيم خط دفاعي جديد.
خطأ تسبب في قتال آخر وخسائر إضافية
عقب اختراق خط غوستاف، امتلك الحلفاء فرصة ثمينة لحسم المعركة بإيطاليا عبر الإجهاز على القوات الألمانية المنسحبة. وعلى إثر ذلك، وضع المارشال البريطاني، والمسؤول بقوات الحلفاء بإيطاليا، هارولد ألكسندر (Harold Alexander) خطة لقطع الطريق أمام الانسحاب الألماني والقضاء على الجيش الألماني العاشر وهو ما كان سينهي قدرة الألمان على الحفاظ على مواقعهم بالشمال الإيطالي. وبدلا من ذلك، فضل الجنرال الأميركي مارك وأين كلارك (Mark Wayne Clark) تجاهل خطة هارولد ألكسندر للقيام بتحرك غريب على ساحة المعركة. وعوض ملاحقة الألمان، وجه كلارك القسم الأكبر من قوات الحلفاء نحو روما، التي انسحب منها الألمان، لدخولها والإحتفال بشوارعها ضمن حركة رمزية. ويوم 4 يونيو (حزيران) 1944، دخلت قوات الحلفاء العاصمة الإيطالية مؤكدة بذلك تحريرها من قبضة الألمان.
إلى ذلك، تسبب التحرك الذي قام به كلارك، والذي انتقد بشدة بسببه، في هروب قوات الجيش العاشر الألماني ونجاحه في بلوغ الشمال الإيطالي لتنظيم خط دفاعي جديد. وعلى إثر ذلك، اضطر الحلفاء للقتال لمدة 10 أشهر إضافية ضد الألمان بإيطاليا.