قصص تاريخية

بهذه الطريقة.. حاول العلماء تنبيه البشرية ومنع حرب نووية

اجتماع ماينو بألمانيا انعقد في تلك الفترة بشكل سنوي منذ العام 1951

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

في خضم الحرب العالمية الثانية، ذهل العالم ما بين يومي 6 و9 أغسطس (آب) 1945 عقب متابعته لأهوال استخدام القنابل الذرية ضد مدينتي ناغازاكي وهيروشيما باليابان والخراب الذي خلفه أول استخدام للأسلحة النووية في التاريخ.

وإضافة لمحو أجزاء هائلة من هاتين المدينتين، أسفر استخدام القنابل الذرية عن مقتل مئات الآلاف خلال بضع لحظات كما أدى لإصابة عدد كبير من الأشخاص وخلف إشعاعات نووية بالمنطقة.

في الأثناء، دقت أحداث هيروشيما وناغازاكي، على الرغم من دفعها باليابان للاستسلام، ناقوس الخطر حيث تخوف كثيرون، وخاصة العلماء، من شكل الحرب العالمية القادمة.

صورة للعالم الألماني فيرنر هايزنبرغ
صورة للعالم الألماني فيرنر هايزنبرغ

تزايد عدد الرؤوس النووية بالعالم

عقب اختبار ترينيتي (Trinity) واستهداف هيروشيما وناغازاكي، سجل العالم دخوله، بشكل رسمي، بعصر الذرة. وفي الأثناء، جاءت أهوال هيروشيما وناغازاكي لتثبت قدرة العلم على القيام بتجارب وإنتاج أسلحة بوسعها إحداث دمار هائل خلال بضع لحظات.

ومن جهتهم، تساءل عدد كبير من العلماء الذين ساهموا طيلة السنوات السابقة في إجراء أبحاث حول الانشطار النووي وشاركوا في صناعة أولى الأسلحة الذرية عن مسؤوليتهم الأخلاقية تجاه الإنسانية.

صورة لعدد من العلماء بإجتماع 1955
صورة لعدد من العلماء بإجتماع 1955

وخلال السنوات التالية، شهد العالم بداية الحرب الباردة وتزايد حدة التوتر بين المعسكرين الشرقي والغربي. وضمن هذا الصراع، أجرى الاتحاد السوفيتي أولى تجاربه النووية بنجاح عام 1949 وحصل بدوره على القنبلة الذرية. وخلال العام 1952، امتلكت الولايات المتحدة الأميركية القنبلة الهيدروجينية التي حصل عليها الاتحاد السوفيتي بدوره بحلول العام التالي.

من جهة ثانية، عرفت السنوات التالية تراكم أعداد الرؤوس النووية لدى كل من واشنطن وموسكو. ومع تزايد الخلافات بين الطرفين حول مسائل عدة، بداية من الأزمة الكورية وتقسيم ألمانيا، تخوف عدد كبير من العلماء، خاصة الفيزيائيين، من إمكانية استخدام هذه الرؤوس النووية الحربية للقضاء على البشرية.

صورة للفيزيائي أوتو هاهن
صورة للفيزيائي أوتو هاهن

اجتماع جزيرة ماينو

بجزيرة ماينو (Mainau) الألمانية، اعتاد عدد من الفائزين بجوائز نوبل على الاجتماع بشكل سنوي لمناقشة عدد من القضايا التي تمس العلم والمجتمع الإنساني.

وخلال اللقاء الخامس الذي انعقد بين هؤلاء العلماء خلال شهر يوليو (تموز) 1955، هيمن موضوع الأسلحة النووية على جل النقاشات حيث تحدث الجميع حينها عن دور العلماء الإنساني والأخلاقي خلال عصر الذرة.

وخلال هذا الاجتماع، هيمنت أفكار وتصورات العالم الألماني، الحائز على جائزة نوبل للكيمياء عام 1944، أوتو هاهن (Otto Hahn)، المصنف رفقة فريتز شتراسمان (Fritz Strassmann) كمكتشف الانشطار النووي، ومواطنه، الحائز على جائزة نوبل للفيزياء عام 1954 والمصنف كأحد مؤسسي ميكانيكا الكم، ماكس بورن (Max Born) على النقاشات.

صورة للفيزيائي ماكس بورن
صورة للفيزيائي ماكس بورن

بيان ماينو

يوم 15 يوليو (تموز) 1955، أصدر عدد من العلماء المجتمعين، والمصنفين حينها كأهم علماء البشرية، ما عرف ببيان ماينو.

وبموجب هذا البيان، أقر العلماء بدور العلم في خدمة الإنسانية على مر التاريخ وتسهيل اكتشافات مذهلة بمجالات الطب والصناعة والطبيعة والحياة.

في المقابل، تحدث البيان عن الدور الذي قد يلعبه الاستخدام السيئ للعلم في القضاء على البشرية. أيضا، حذر العلماء المجتمعون من مخاطر استخدام السلاح النووي مؤكدين على عدم وجود منتصر خلال حرب نووية.

من جهة ثانية، حث العلماء على توعية الشعوب بمخاطر هذه الأسلحة وتشجيع الاستخدام السلمي للعلم كما طالبوا بإنهاء سباق التسلح النووي بين الدول وحل الخلافات عبر النقاشات والمفاوضات ومنع استخدام أسلحة الدمار الشامل بالحروب.

وقع هذا البيان يوم 15 يوليو (تموز) 1955 من قبل 18 عالما، وقد كان ضمن الموقعين حينها أوتو هاهن وماكس بورن وكيرت ألدر (Kurt Alder) ووندال ستانلي (Wendell M. Stanley) وفريتز ليبمان (Fritz Lipmann) إضافة للفيزيائي فيرنر هايزنبرغ (Werner Heisenberg). لاحقاً، ارتفع عدد الموقعين بشكل سريع حيث ساند 52 عالما ما جاء في بيان ماينو.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.