قصص تاريخية

بسبب بيان 93.. تعرض ألمان فازوا بنوبل لاتهامات خطيرة

العديد من الموقّعين على البيان تحدثوا بعد نهاية الحرب عن عدم علمهم بمحتوى البيان

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

بعد مضي شهر على حادثة سراييفو التي اغتال خلالها غافريلو برنسيب (Gavrilo Princip)، أحد متعصبي صرب البوسنة، ولي عهد النمسا فرانز فرديناند وزوجته صوفي، أعلنت إمبراطورية النمسا – المجر يوم 28 يوليو (تموز) 1914 الحرب على صربيا على خلفية تعثر المفاوضات واتهام النمساويين للصرب بعدم التعاون أثناء التحقيقات.

وكرد على ذلك، أعلنت روسيا الحرب على النمسا مؤكدة تدخلها لنصرة الصرب وتنفيذاً لرغبة القيصر نيقولا الثاني الذي وصف نفسه سابقا بحامي الشعوب السلافية. ومع دخول روسيا الحرب، فعّل نظام التحالفات القائم بأوروبا ليتحول النزاع النمساوي الصربي لحرب عالمية.

وخلال الحرب، عمد علماء ألمان لمساندة تحركات بلادهم مدافعين عن سياسة الإمبراطور فيلهلم الثاني التي وصفت بالعدائية تجاه عدد من الدول المحايدة. ومع نهاية الحرب، واجه موقف هؤلاء العلماء تنديدات وانتقادات واسعة.

صورة لقوات ألمانية خلال غزو بلجيكا
صورة لقوات ألمانية خلال غزو بلجيكا

الهجوم على بلجيكا

مع بداية الحرب العالمية الأولى، اتجهت ألمانيا للبحث عن طريقة لتحقيق نصر خاطف وسريع على الفرنسيين. وبناء على ذلك، حبّذت القيادة العسكرية الألمانية تطبيق خطة شليفن (Schlieffen) التي وضعت بوقت سابق من قبل الجنرال ألفرد فون شليفن (Alfred von Schlieffen).

وعبر هذه الخطة، قرر الألمان التدخل عسكريا بكل من لكسمبورغ وبلجيكا، اللتين كانتا محايدتين، وعبور أراضيهما لمهاجمة الأراضي الفرنسية وتجنب الدفاعات الموجودة على طول الحدود الألمانية الفرنسية.

مكتبة جامعة لوفيرن عقب حرقها من قبل الألمان
مكتبة جامعة لوفيرن عقب حرقها من قبل الألمان

يوم 2 أغسطس (آب) 1914، عمدت القوات الألمانية للتدخل عسكرياً ضد لكسمبورغ. وبعدها بيومين، هاجم الألمان الأراضي البلجيكية مثيرين بذلك حالة من الغضب على الصعيد الدولي. فحسب ما تم الاتفاق عليه عام 1839، تعهدت القوى الأوروبية بضمان حياد بلجيكا واحترام سيادتها بحروب مستقبلية. وقد جاء هذا التدخل الألماني حينها ليمثل انتهاكاً لما تم الاتفاق عليه عام 1839 ويتسبب في إعلان بريطانيا الحرب على ألمانيا.

ومن جهتهم، أبدى البلجيكيون مقاومة شرسة واتجهوا لشن العديد من العمليات ضد القوات الألمانية لدفعها للانسحاب. وفي الأثناء، ردت القوات الألمانية على ذلك عبر تنفيذ عمليات إعدام وتخريب بالمدن والقرى البلجيكية.

صورة لماكس بلانك

بيان 93

أملاً في دعم مجهودات الحرب التي تقودها بلادهم، وقّع عدد من العلماء والفلاسفة والمفكرين والأطباء الألمان ما عرف ببيان الثلاثة والتسعين المعروف أيضا ببيان "نداء للعالم المتحضر". وقد حمل هذا البيان رقم 93 نسبة لعدد الموقعين عليه والذين بلغ عددهم 93 شخصاً كان من ضمنهم عدد من الفائزين بجوائز نوبل مثل الفيزيائي ماكس بلانك (Max Planck) الفائز بجائزة نوبل للفيزياء عام 1918 وفيلهلم أزوالد (Wilhelm Ostwald) الفائز بجائزة نوبل للكيمياء للعام 1909 وريتشارد ويلشتاتر (Richard Willstätter) الفائز بجائزة نوبل للكيمياء للعام 1915.

وببيان الثلاثة والتسعين، اعتبر الموقعون أن بلادهم تشن حرباً دفاعية وأنها تعرضت لهجوم غاشم وجرت لتدخل حرباً لم تكن ترغب بالمشاركة بها كما دافعوا عن اجتياح بلجيكا واعتبروا الأمر ضرورة عسكرية ونفوا حصول مذابح ضد سكانها مؤكدين على احترام الجيش الألماني للقوانين الدولية والحضارية. أيضا، دافع البيان عن سياسة الإمبراطور الألماني فيلهلم الثاني وأدان بشدة ما وصف بالدعاية والتحريض الذي تشنه بريطانيا وفرنسا ضد ألمانيا وتحدث عن تعرض الحضارة والثقافة الألمانية لهجوم واسع.

إدانات دولية

أثار بيان الثلاثة والتسعين حالة من الغضب بالأوساط العلمية العالمية على الرغم من رفض العديد من العلماء الألمان توقيعه. وأمام خطر تأثير هذا البيان على الرأي العام، اتجهت وزارة الخارجية الفرنسية لبعث لجنة مختصة بمجال الدعاية.

مع نهاية الحرب العالمية الأولى، اتجه العديد من العلماء الألمان للدفاع عن أنفسهم وتحدثوا عن عدم علمهم بمحتوى البيان الذي وقعوا عليه. ومن جهته، وصفه رئيس الوزراء الفرنسي جورج كليمونصو (Georges Clemenceau) بجريمة حرب.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.