استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
يوم 15 يونيو (حزيران) 1888، حصل فيلهلم الثاني (Wilhelm II) على لقب إمبراطور ألمانيا خلفاً لوالده فريدريك الثالث (Frederick III). ومع حصوله على زمام الأمور، اتجه لاعتماد سياسة خارجية جديدة، عرفت بفالت بوليتيك (Weltpolitik) أو السياسة العالمية، حاول من خلالها تحويل ألمانيا لقوة توسعية واستعمارية.
غير أنه أثناء تطبيقه لهذه السياسة الجديدة، أقحم فيلهلم الثاني بلاده بسباق تسلح مع بريطانيا وتسبب بتزايد الخلافات مع فرنسا وروسيا. ومطلع القرن العشرين، ألقى خطاباً مثيراً للجدل واستغله البريطانيون لأغراض دعائية حيث دعا حينها قواته المتوجهة إلى الصين لعدم إظهار أي جانب من الرحمة والتصرف مثل شعب الهون (Hun) وقائدهم أتيلا (Attila).
ثورة الملاكمين
أطوار خطاب الهون للإمبراطور الألماني جرت في خضم تمرد الملاكمين بالصين، أثناء فترة تشينغ (Qing)، ما بين عامي 1899 و1901. فخلال تلك الفترة، اندلعت هذه الثورة بالصين. بينما بلغت الأزمة مرحلة جديدة، في مايو (أيار) 1900، عقب قيام الملاكمين بقطع اتصالات التلغراف بين البعثة الدولية الموجودة بالعاصمة بكين والعالم الخارجي، ما أسفر حينها عن اندلاع مواجهات عنيفة بين القوى الأجنبية والملاكمين الذين تلقوا دعماً من قوات الجيش الصيني.
فيما اغتيل المبعوث الألماني للصين كليمنس فون كيتيلير (Clemens von Ketteler)، يوم 20 يونيو 1900، على يد أحد الجنود الصينيين. وعقب هذه الحادثة، أعلنت السلطات الصينية بشكل رسمي حالة الحرب ضد تحالف القوى الدولية المتواجدة على الأراضي الصينية. في حين ضم هذا التحالف كلاً من بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية وألمانيا والنمسا وإيطاليا واليابان وروسيا وفرنسا. وبهذا السياق، ألقى فيلهلم الثاني خطابه حول الهون في 27 يوليو (تموز) 1900 لإثارة الرعب.
أتيلا وشعب الهون
تاريخياً، مثل أتيلا أشهر قادة الهون حيث نال لقب القائد والحاكم والملك، لشعب الهون، ما بين عامي 434 و453. وأثناء فترة حكمه، وحّد قبائل الهون وقاد حملات عسكرية دامية ضد الشعوب الجرمانية وواجه الإمبراطورية الرومانية الشرقية، أو الإمبراطورية البيزنطية، واقترب من القسطنطينية مجبراً البيزنطيين على تقديم غرامات مالية هائلة له.
كما اجتاح أتيلا خلال سنوات حكمه منطقة الغول (Gaule)، بفرنسا حالياً، وإيطاليا. وأثناء عهده، امتدت إمبراطورية الهون من نهر الراين وبحر البلطيق وصولاً لبحر قزوين.
فيما عرف أتيلا خلال حملاته بطابعه البربري، حسب وصف المؤرخين، إذ أمر بإعدام الجنود الأسرى وحرق المدن والقرى واغتصاب النساء، ولعب دوراً مباشراً في إعدام سكان قرى بأكملها.
خطاب مثير للجدل ولقب سيء
يوم 27 يوليو 1900، تفقد فيلهلم الثاني عدداً من السفن، المتوجهة نحو الصين رفقة قواتها، في بريمرهافن (Bremerhaven). وخلال هذه الجولة التفقدية، وجه خطابه الشهير لجنوده، حيث طالبهم بعدم إظهار أي رحمة وعدم أسر أي من الصينيين وإعدامهم.
كما حثهم على أخذ ومصادرة كل ما يقع بين أيديهم مثلما فعل الهون قبل أكثر من ألف عام تحت قيادة أتيلا.
كذلك اعتبر أن الهون صنعوا لأنفسهم اسماً مهيباً بالتاريخ والأساطير، وحث قواته على صناعة اسم لألمانيا بالصين حتى لا يجرأ مستقبلاً أي صيني على الاستهتار والاستخفاف بألماني.
إلا أن خطاب فيلهلم الثاني أدين بشدة على الصعيد الدولي، ووصف بأنه دعوة مباشرة للعنف كما جسد السياسة العنيفة لألمانيا وأثار حالة من القلق.
من جهة ثانية، استنكرت الصحافة البريطانية هذا الخطاب ووصفت ما جاء به بـ"الوحشي والدموي". وخلال الحرب العالمية الأولى، استغل البريطانيون هذا الخطاب لتشبيه الجنود الألمان بالهون ووصفهم بالهمجيين والبربريين.
كما استغل لقب الهون مجدداً في الحرب العالمية الثانية لوصف الألمان خاصة من قبل السوفييت. فعقب الغزو الألماني، دعا جوزيف ستالين بخطاباته، بمناسبات عديدة، لطرد الهون من بلاده. كذلك سخرت الصحافة السوفيتية من الألمان واستعملت لقب الهون وشبهت أدولف هتلر بأتيلا لأغراض دعائية.
-
ليبيا.. دعوات لإسقاط الحكومة مع اتساع العصيان المدني
اتسعت رقعة الاحتجاجات والعصيان المدني في العاصمة الليبية طرابلس، مع إعلان مناطق ...
ليبيا -
قتيلان في هجوم بمسيرات أوكرانية على روستوف الروسية
أعلنت السلطات الروسية، اليوم الاثنين، مقتل شخصين جراء هجوم بطائرات مسيرة أوكرانية ...
أوكرانيا -
إطلاق نار في مهرجان بسياتل.. وإصابة 4 بينهم طفل
أصيب أربعة أشخاص، بينهم طفل صغير، جراء إطلاق نار وقع مساء الأحد داخل مجمع فعاليات ...
أميركا