الدكتور جامع، الذي يعتبر عميد المؤرخين المغاربة، تبوأ مناصب أكاديمية عدة، منها انتُخب عام 1993 عضوًا بمكتب الجمعية المغربية للبحث التاريخي، كما شغل مهمة كاتبها العام بين سنتي 2001 و2007، إضافة إلى شغله عضوية المكتب التنفيذي لجمعية المؤرخين الأفارقة منذ سنة 2007.
هذه المسيرة الحافلة توجت بتعيين الملك محمد السادس له مديرًا لمؤسسة "أرشيف المغرب" عام 2011.
وبموازاة عمله الأكاديمي، نشر الدكتور جامع عشرات المقالات، والكتب والأبحاث التاريخية التي تقاطعت مضامينها حول تاريخ المغرب المعاصر والحركة الوطنية وتاريخ الصحافة المغربية، وتاريخ الأقليات الدينية المسيحية واليهوديـة والأرشيف المغربي.
يذكر أن برنامج "رواة التاريخ" يستضيف مؤرخين بارزين على مستوى الوطن العربي، كما يستضيف مستشرقين كانت لهم إسهامات بحثية وأكاديمية على مستوى العالم.
وبعد مسار أكاديمي طويل، عهد للدكتور بيضا بإدارة وحفظ أرشيف المغرب وصيانة ذاكرة الأمة المغربية ووثائقها بكل أمانة، وهو الذي وضع مسار "الجمعية المغربية للبحث التاريخي" عضوًا ثم رئيسًا.
في الجزء الأول من سلسلة جديدة من "رواة التاريخ"، تحدث المؤرخ المغربي الدكتور جامع بيضا عن تاريخ المغرب أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، متطرقًا إلى ضعف الإمكانيات الاقتصادية والعسكرية للبلاد في ذلك الوقت، وهو ما مهد إلى احتلال المغرب من قبل فرنسا وإسبانيا تحت مسمى الوصاية الأجنبية.
المؤرخ المغربي يشير كذلك إلى أهم الأحداث في تلك الحقبة، التي كان منها اضطرار السلطان المغربي المولى عبدالحفيظ إلى التوقيع على معاهدة فاس للحماية التي قسمت المغرب بموجبها إلى مناطق نفوذ تخضع لفرنسا وإسبانيا مع استثناء مدينة طنجة التي خضعت إلى الحماية الدولية. كذلك يتحدث الدكتور بيضا عن السياسة التي اتبعتها فرنسا في مناطق نفوذها وصولًا إلى فرض الاحتلال الفرنسي قانون الاستثناء على المغرب الذي كبل الحياة السياسية بجميع نواحيها في البلاد.
وبتوالي الحلقات، تطرق بيضا إلى مختلف الأحداث التي شهدها المغرب خلال فترة النضال الوطني، من خلال وحدة الشعب والعرش التي جسدها الملك محمد الخامس وصولًا إلى تحقيق الاستقلال في العام 1956، وما تلا ذلك من جهود بناء الدولة الوطنية والتحديات التي واجهتها.
ينحدر الأستاذ جامع بيضا، من سوس، وتحديدًا من مدينة تزنيت. تابع دراسته الجامعية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، ونال منها شهادة الإجازة في التاريخ سنة 1978، وحصل بعدها على دكتوراه السلك الثالث سنة 1982 من جامعة بوردو3 بفرنسـا، ومن نفس الجامعة نال المؤرخ والأكاديمي جامع بيضا، دكتوراه الدولة سنـة 1995.
في سنة 1982 التحق الأستاذ جامع بيضا بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، حيث شغل منصب نائب رئيس شعبـة التاريخ بين سنتي 1986 و1988، كما كان عضوًا نشطًا في "وحدة المغرب الكبير" التي كان مسؤولًا عنها بين سنتي 2002 و2006، و"مجموعة البحث الإسلامية المسيحية”، وعضوًا مؤسسًا ومنسقًا لمجموعة الأبحاث حول الدراسات اليهودية المغربية التي أسست سنة 1996.
وبالموازاة مع مساره العلمي والأكاديمي، كان للعمل الجمعوي نصيب في حياة الأستاذ جامع بيضا، حيث انتُخب سنة 1993 عضوًا بمكتب "الجمعية المغربية للبحث التاريخي"، كما شغل مهمة كاتبها العام بين سنتي 2001 و2007، كما شغل عضوية "المكتب التنفيذي لجمعية المؤرخين الأفارقة" منذ سنة 2007.
الأستاذ جامع بيضا، كان أيضًا عضوًا في العديد من اللجان العلمية، من قبيل عضوية اللجنة العلمية للمكتبة الوطنية للمملكة، والمعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، واللجنة العلمية للعلوم السياسية والاجتماعية منذ أول إصدار لها سنة 2010، كما شغل الأستاذ جامع بيضا عضوية هيئة تحرير مجلة "هسبريس تامودا" منذ 1992، وعضوًا مؤسسًا ومديرًا سابقًا لمجلة "البحث التاريخي" ما بين 2003 و2006، وعضوًا بالمجلس الاستشاري لمجلة "أسطور" للدراسات التاريخية في قطر، ومؤسـسًا ومديرًا لمجلة "أرشيف المغرب" منذ سنة 2016.
كما شغل الأستاذ جامع بيضاء منصب نائب لبرنامج "إفريقيا" للمجلس الدولي للأرشيف، وكان عضوًا في اللجنة الاستشارية الدولية لبرنامج "ذاكرة العالم" لليونيسكو، واللجنة الإدارية للأرشيفات الوطنية والإفريقية والعالم العربي.
على مستوى النشر والتأليف، نشر الأستاذ جامع بيضاء على مدى 34 سنة، ما يزيـد على "105" عناوين بين (مقالات، كتب، أعمال جماعية، حوارات...) و"38" عنوانًا ضمن "معلمة المغرب"، في أعمال بحثية تقاطعت مضامينها حول تاريخ المغرب المعاصر والحركة الوطنية وتاريخ الصحافة المغربية، وتاريخ الأقليات الدينية المسيحية واليهوديـة والأرشيف المغربي، فضلًا عن مجموعة من الحوارات والقراءات النقدية لعدد من الإصـدارات.
هذا الزخم العلمي والأكاديمي والجمعوي للأستاذ جامع بيضا مكَّنه من الظفر بدكتوراه فخرية من المدرسة العليا للأساتذة بليون الفرنسية، كما حصل على وســام رفيع من وزارة الثقافة والاتصال الفرنسية (2015) ودرع الجامعة العربية، والدرع الفخري، للجمعية المغربية للبحث التاريخي.
التجربة الكبيرة التي راكمها الأستاذ جامع بيضا جعلته يحظى بالثقة المولوية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي عينه سنة 2011 مديرًا لمؤسسة "أرشيف المغرب"، حيث عمل على بناء مؤسسة تضطلع اليوم بدور كبير في الحماية والحفاظ على الذاكرة الوطنية للمملكة المغربية، مسلحًا ذلك بشغفه الكبير بالتاريخ، والأرشيف، وبتجربته الكبيرة والغنية في هذا المجال.