وجاء إطلاق «العربية برامج» في سياق التحولات الكبرى التي يشهدها قطاع الإعلام في العالم، خاصة في الشرق الأوسط في ظل كثافة التغطيات الإعلامية المباشرة على القنوات الإخبارية المتخصصة بسبب الصراعات والحروب الدامية التي تواجهها المنطقة.
ويمكن للمشاهد العربي أو المتكلم باللغة العربية في مختلف مناطق العالم، أن يتابع «العربية برامج» بمختلف المحتويات التي تعرضها القناة والتي تتراوح بين الملفات السياسية والقضايا الدينية والحضارية والمطارحات الفكرية والمستجدات الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية، والمتابعات الرياضية والثقافية، وما تتضمنه كذلك من فضاءات الجدل والسجال، ومن استكشافات العين والعقل والوجدان عبر رحلات وجولات بين الأقطار والأمصار.
ويمكن الولوج إلى تلك القناة والبرامج التي تحتويها، عبر منصات «العربية» على مواقع التواصل الاجتماعي مثل «اكس» و«انستغرام» و«فيسبوك» و«واتساب» و«ثريدز»، وذلك في سياق العلاقة الجدلية التواصلية بين الشبكة والجمهور العربي والناطق بالعربية الذي يختار التفاعل معها، ومع الرؤى الفكرية والمنطلقات الحضارية المعتمدة من قبل في أداء دورها الإعلامي والثقافي الذي دشنته منذ انطلاقتها في العام 2003 وعلى امتداد سنوات تجربتها وصولًا إلى النقلة الجديدة التي ما انفكت تحققها في إطار الانسجام مع قيم وثوابت رؤية 2030، وكذلك في إطار العمل الدؤوب لتكريس موقعها في إدارة مهمتها في توفير ما يحتاجه ذلك الذي يريد أن يعرف أكثر.
وتتضمن قناة «العربية برامج» حلقات البرامج اليومية والأسبوعية، والتغطيات المتميزة، والفيديوهات الجديدة، وأحدث المقابلات والبرامج الوثائقية، وهو ما يجعل المشاهد أمام مكتبة مرئية افتراضية توفر له احتياجاته الفكرية والمعرفية والثقافية، بالإضافة إلى المواد السياسية والاجتماعية والتاريخية وغيرها.
برامج العربية: رهان دائم على مشاهد «يريد أن يعرف أكثر»
تشهد قناة «العربية» نشاطًا حثيثًا في مجال الإنتاج البرامجي لتقديم مواد متنوعة تغطي اهتمامات المشاهد السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والرياضية، وتفتح أمامه أبواب الجدل والسجال بما يساعد على تحريك المياه الراكدة عبر طرح الأسئلة المهمة لمن يريد «أن يعرف أكثر».
ومن خلال شاشة التلفزيون، وقناة «العربية برامج» على اليوتيوب، وعبر «شاهد» ومختلف التطبيقات والمنصات الإلكترونية وخدمات التواصل الاجتماعي، يجد المشاهد العربي نفسه داخل شبكة فسيفسائية وذات أبعاد مختلفة من البرامج التي تشرف على إعدادها وتقديمها وإنجازها، فرق متخصصة، وذات حرفية عالية، وتحظى بثقة الجمهور، تتكون من صحفيين وإعلاميين ومذيعين وتقنيين، أول أهدافهم أن يعكسوا، من خلال عملهم، اهتمامات المشاهدين العرب مهما كانت انتماءاتهم ومرجعياتهم والفئات التي ينتمون إليها.
الولايات المتأرجحة في ميزان الانتخابات الأمريكية
من البرامج التي تقترحها «العربية» على مشاهديها «ولايات الحسم»، الذي تعده وتقدمه ناديا البلبيسي أسبوعيًّا، وتتولى من خلاله تغطية الانتخابات الرئاسية الأمريكية وفق منظور مختلف، حيث تمنح المشاهد العربي فرصة التعرف على مستجدات نوايا التصويت، خاصة في الولايات المتأرجحة التي يمكن أن تقلب الموازين في أية لحظة، وتغيِّر ملامح المشاهد الانتخابي بصورة كلية.
من خلال «ولايات الحسم» تجري «العربية» مقابلات مع مسؤولين في الولايات السبع، وهي ولايات البحيرات العظمى كما تسمى ميشيغان وبنسلفانيا وويسكونسن. وولايات ما يسمى بحزام الشمس: جورجيا ونيفادا وأريزونا إضافة إلى ولاية نورث كارولينا، الحصان الأسود للمرشحين.
ويستطلع البرنامج آراء الناخبين في المدن وفي الريف الأمريكي، ويركز على تأثير الصوت العربي الذي برز كقوة مؤثرة، ويستضيف شخصيات في الكونغرس والبيت الأبيض ووزارة الدفاع، ليعلم المشاهد حجم التغيير في السياسات الأمريكية حال وصول أي من المرشحين للبيت الأبيض.
«سؤال مباشر» يبحث عن أجوبة مختلفة
من السياسة والفكر والاجتماع إلى الأدب والفلسفة والفنون والصحافة والرياضة والتاريخ، وغيرها من المجالات، يأتي برنامج «سؤال مباشر» ليفتح أبواب الجدل الساخن والحاد، مع أصحاب القرار، وصانعي الأحداث، ومثيري النقاش، وطارحي الأسئلة الصعبة، وشاغلي الرأي العام، حيث يقوم الإعلامي خالد المدخلي بتسليط الضوء على مجموعة واسعة من القضايا الاجتماعية التي تهم المواطن العربي.
يعتمد البرنامج على الأسئلة والأجوبة السريعة، وعلى محاصرة الضيف بما سبق له التصريح به أو الحديث عنه أو الإشارة إليه في كتاب أو مقال أو مقابلة، ليحتدم الجدل، ولتكون المواجهة في مستوى حرارة الطرح التي تشد اهتمام المشاهد، سواء على شاشة التلفزيون أم عبر مواقع التواصل.
من أجل قراءة مستنيرة للتراث الديني
من البرامج الجديدة المتخصصة التي أطلقتها «العربية»، برنامج «يتفكرون» الذي يقدمه الدكتور محمد خالد، ويهدف إلى معالجة القضايا الإسلامية المعاصرة برؤية مستنيرة وحوار علمي مثقف.
استوحى البرنامج اسمه من الدعوة الإلهية إلى التفكر والتدبر، مما يعكس رسالة البرنامج في تعزيز أهمية التفكير النقدي والعلمي في التعامل مع القضايا الدينية المعاصرة. ويطرح أسئلة التراث الإسلامي الشائكة، ولكن بلغة العصر.
يتطلع البرنامج إلى تصحيح المفاهيم الخاطئة وتقديم رؤية حديثة حول مختلف الموضوعات المتعلقة بالفكر والممارسة الإسلامية، بالاعتماد على حوار منهجي يجمع عددًا من رجال الدين المعروفين بتوجهاتهم الفكرية الإصلاحية، وبآرائهم المعتدلة، وبدراساتهم العميقة للتراث الإسلامي وللفقه المقارن بما يتيح للمشاهد الاطلاع على الأحكام المختلفة والمتعددة، وبما يفنِّد الأفكار المتطرفة والأحكام المتشددة التي روجتها التيارات المختلفة، ويتعامل مع القضايا الفقهية المستجدة بأسلوب حديث.
سبر أغوار جماعة الإخوان من خلال مراجعات المنشقين
وعلى صعيد متصل، يأتي برنامج «مراجعات» الذي يقدمه ضياء رشوان، بجملة من المقابلات مع عدد من المنشقين عن جماعة الإخوان، ممن خبروا التنظيم من الداخل، واطلعوا على أدبياته العقائدية وسردياته الفكرية ومشاريعه السياسية وآلياته المعتمدة في اختراق المجتمعات مقابل تحصين نفسه من كل اختراق قد يطاله.
ومن خلال تلك المقابلات والحوارات، يسبر البرنامج أغوار أكبر تيارات الإسلام السياسي، والجماعة الأم التي كانت وراء تحويل مبادئ الدين إلى أدوات لإدارة الصراع العنفي من أجل الإمساك بمقاليد السلطة، والتحكم في آليات الحكم، وتحقيق هدف التمكين داخل مفاصل الدول الإسلامية بضرب الدولة الوطنية في مقتل وتفكيك المجتمعات من داخلها.
يتميز البرنامج بقدرته على مخاطبة المشاهد، سواء أكان سياسيًّا أم باحثًا متخصصًا أو صحفيًّا أو متابعًا عاديًّا، بلغة تطرق أبواب العقل بأسئلة تعبر عن الواقع كما هو داخل الجماعة الإرهابية، وتفسح المجال للضيوف كي يقدموا الدوافع والأسباب التي أدت بهم إلى مراجعة الفكرة والعقيدة والتخلي عن روابط الانتماء الفكري والتنظيمي للجماعة.
«سجال» من أجل تجاوز الأفكار المحنطة
من أجل حوار ثقافي وحضاري معمق، يفتح المجال أمام أسئلة العقل العربي بخصوص بعض التجارب والمواقف الفكرية والمعرفية، يطرق الإعلامي والكاتب مشاري الذايدي بوابة «سجال» على شاشة العربية ليتولى مع ضيوفه من المفكرين والمحللين والباحثين الأكاديميين من مختلف الدول العربية نقد أفكار معينة وبعض الشخصيات الفاعلة في الميدان الفكري السياسي وتفكيك مشاريعهم وأفكارهم المؤثرة على الناس بطريقة مباشرة تميل إلى السخرية الخفيفة وغير الفجَّة.
يهدف البرنامج بالأساس إلى كسر أصنام الفكر المتجمد، وإلى خلخلة بعض القناعات التي لم تعد تنسجم مع التحولات والتطورات التي تشهدها المنطقة والعالم، وإلى تحريك المياه الراكدة عبر تهيئة المشاهد للتعامل مع تجربة الفكر النقدي بما يتيح له فرصة لمراجعة بعض الأفكار من بعض الشخصيات التي أثرت في الساحة الفكرية والإعلامية العربية خلال العقود الخمسة الماضية، سواء يسارًا أم يمينًا، وإعادة قراءتها برؤية أكثر تمييزًا وتقييمًا لتلك التجارب.
التاريخ من الصرامة الأكاديمية إلى مادة إعلامية ممتعة
«رواة التاريخ» فضاء أسبوعي بخلفية وثائقية يبحث في حقبات تاريخية ومراحل سياسية واجتماعية واقتصادية بارزة، شكلت منعطفات في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لدول المنطقة العربية والعالم عبر سرد في حلقات متعددة لمفكرين لهم دور بارز في التأليف التاريخي، والنظرة السياسية والاجتماعية لمجتمعات عايشوها أو تناولوها عبر دراسات معمَّقة.
ينقل البرنامج التخصص الأكاديمي بصرامته إلى مادة إعلامية في متناول المشاهد الذي يريد أن يعرف أكثر في مجال التاريخ الحديث، وكذلك في متناول الباحث الذي يجد في ما يقدمه المؤرخون منطلقًا للغوص أكثر في الأحداث التي مرت بالمنطقة العربية، ولاسيما منذ بدايات القرن الثامن عشر وما عرفته من حروب التحرير وبدايات تشكل الوعي بالدولة الوطنية، وصولًا إلى تأسيسها مع استقلال تلك الدول عن المستعمرين الأجانب. كما يتوقف البرنامج عند أبرز القيادات السياسية والاجتماعية التي قادت معارك التحرر الوطني بفكر معتدل مستنير قبل ظهور موجات التطرف والإرهاب.