«العربية».. قطار سريع على سكة النجاح
«العربية».. قطار سريع على سكة النجاح
لعل ما يميز قناة العربية هو مرونتها في التعامل مع التطورات الحاصلة في عالم الإعلام.. فهي سريعة سرعة هذه التطورات في إجراء التغييرات لمواكبة كل جديد، سواء فنيًّا أم تحريريًّا.. ولا يخفى أن هذه المرونة جعلت «العربية» تتخلص من الكلاسيكية في طريقة تقديم الأخبار والبرامج، وتركت الباب مفتوحًا للإبداع والتميز، ما جعلها القناة الوحيدة اليوم في العالم العربي التي تمتلك بصمة مختلفة في تقديم المحتوى الإخباري المناسب للجميع بطريقة السهل الممتنع.
بقلم: محمود المجالي نائب مدير الأخبار
رقم الإصدار نوفمبر 2024
شارك
  • تم نسخ الرابط

عندما كانت الأخبار بشكلها التقليدي تعتمد على طاولة يجلس عليها مذيع في استديو، اختارت «العربية» تكسير البلاط وتحرير المذيع ليتحرك بين مجموعة من الصحفيين في استوديوهات مختلفة بحثًا عن المعلومة، وما كان ليحدث ذلك دون منح المنتجين حرية كبيرة لإخراج إبداعاتهم تحت شعار "كل شيء مقبول طالما كان في حدود المنطق والواقعية"، فكانت النتيجة نشرات وبرامج مختلفة تواكب المرحلة وتتجاوزها.
«العربية» من الداخل تحولت إلى قطار سريع، يحرص كل من يعمل فيها ألَّا تفوته إحدى محطاته، فسرعة التغييرات تفرضها الأحداث المتسارعة التي تعيشها المنطقة.
والحرص على التواجد في مكان الحدث مهما كان بعيدًا يعدُّ من أكبر التحديات التي تواجه القنوات الإخبارية.. ومن هنا فإن مرونة إدارة «العربية» جعلت هذا الأمر بسيطًا، فالقرار قد يتخذ في أي ساعة من اليوم، ويتم تحرك المراسلين أو فريق من المركز خلال ساعات بعد تسخير كل الإمكانيات، ميزة سرعة اتخاذ القرار جعلت شبكة «العربية» متقدمة بالأخبار الحصرية المرتبطة بالتواجد في قلب أصعب المناطق.

يجدر بي أن أتوقف هنا عند تغطية الراحل "ريان".. الطفل المغربي الذي سقط في بئر وسط الجبال في منطقة نائية.. حينها التقطت «العربية» القصة وتعاملت معها بجدية كقصة حب، تركت كل البث لتركز على مشهد تلفزيوني يرتكز على صورة ثابتة لبئر يتحلق الناس حولها، وتناقش مع خبراء ومسؤولين كيف يمكن إنقاذ "ريان".. بدت قنوات منافسة مستغربة تغطية «العربية»، ليجد المنافسون أنفسهم منخرطين في العمل نفسه لكن بعد «العربية».. فالتقاط العربية القصة حوَّلها إلى أهم قصة في العالم، وتعاملها مع هذه القصة بهذه الطريقة، أكبر مثال على مرونة اتخاذ القرار.
«العربية» تؤكد دائمًا على المحتوى الجيد وعلى التنوع وعرض كل الآراء، ولا تسمح لأي طرف في أي صراع أن يستغل القناة كمنبر له.. كما أنها ترفض بشكل قاطع خطاب الشعبوية والدعائية حرصًا واحترامًا لمشاهديها، وهذا الخط التحريري محل هجوم من أطراف الصراع هنا وهناك، المنزعجين من عدم تبني «العربية» خطابهم.
و«العربية» دفعت ثمنًا كبيرًا نتيجة محاولات تشويه صورتها، فهي خسرت الكثير من أبنائها وتعرض آخرون لإصابات، وتلقت، ولا تزال، تهديدات، فضلًا عن خسائر مادية نتيجة تدمير مكاتبها والاستيلاء عليها في أكثر من مكان.
«العربية» تواكب القنوات العالمية في تغطياتها وتتجاوزها في بعض الأحيان، فهي اليوم مصدر تنقل عنها باقي القنوات، حيث كانت شاشة «العربية»، على سبيل المثال لا الحصر، تطل على القنوات العالمية خلال تغطيتها للسودان، فهي مصدر مباشر موثوق.. «العربية» اليوم لا تنقل الأخبار، بل تتميز بصناعة السبق الإخباري ونقله إلى العالم.
«العربية» في سياستها التحريرية تبحث عن المعلومة أكثر من التحليل، وهي تؤمن بالحوار الهادئ المفيد للمتلقي، وهذا ما نراه اليوم في نشراتها وبرامجها، فهي حريصة على نوعية الضيوف الذين تقدمهم لمشاهديها، وهي ترفض وبحزم الضيف الشعبوي.
داخليًّا، «العربية» تتعامل مع موظفيها كأبناء، وتنوعهم يمثل اسمها «العربية»، فهي مدرسة إعلامية قبل كل شيء، تؤمِّن لموظفها التدريب والتطوير والفرص الكثيرة.

شبكة «العربية» لم تتوقف هنا، فمن المؤكد أنها تمتلك خططًا أكبر للبقاء في الصدارة من خلال تقديم خدمات إخبارية مبتكرة على شاشتها وبلغات بدأت بالإنجليزية.
فالمستقبل اليوم في عالم الإعلام سيكون لأصحاب الأفكار الجديدة ولمن يقدر على تنفيذها بثقة وجرأة مدروسة.