«العربية» نحو عالم أرحب
«العربية» نحو عالم أرحب
عندما قررت الإدارة العامة لشبكة العربية إعادتي إلى الإشراف على المحتوى الإنجليزي لقناة العربية، لم تكتف بأن تكلفني إدارة الموقع الإلكتروني فقط، وإنما فوضتني بإدارة مواقع ومنصات المحتوى الإنجليزي لقناتنا. كما حرصت على التشديد على أن الزمن قد حان ليرتقي إنتاجها بهذه اللغة إلى مستوى علامتها المعروف على الصعيد الدولي. 
بقلم: عمار عزيز مدير تحرير
رقم الإصدار نوفمبر 2024
شارك
  • تم نسخ الرابط

يعني ذلك أن المهمة لن تنحصر في متابعة أبرز ملفات اليوم ودعمها بتحليلات ومقالات رأي، وإنما توسيع ما تقترحه الشبكة من محتوى في مرحلة أولى عاجلة إلى منصة مرئية وحضور قوي على صعيد مواقع التواصل الاجتماعي.
وأعترف أنه على الرغم من تعقيد التفويض باعتبار اشتداد المنافسة على صعيد المحتوى الإنجليزي دوليًّا، فإنني كنت واثقًا من أمرين: أولهما أن توسيع الأفق إلى المشاهد الدولي، والغربي بصفة أخص، قد تأخر كثيرًا بالنظر إلى بلوغ القناة العربية مرحلة الريادة منذ فترة معقولة، وثانيهما أن بإمكان خطاب قناة العربية، لو وفق في اكتساب اللمسة الدولية، أن يكون الطريق الذي ينتظره المشاهد للحصول على مادة إخبارية بعيدة عن الاستقطاب السياسي والثقافي وحتى الحضاري الذي يعيش العالم على وطأته منذ سنوات ما يترك المشاهد أينما كان فريسة لأفكار وقناعات صناع المحتوى الإعلامي أكثر منه مواطنًا كونيًّا يتمتع بحقه الأصيل في المعلومة دون تلاعب ودون أجندات. كما أن ما يشجع أكثر هو أن المنطقة وكبريات دولها تعيش على وقع تحولات اجتماعية مدهشة يستحق المشاهد الغربي أن يتعرَّفها بعيدًا عن الأمثولات التقليدية التي دأب الإعلام الدولي على اعتمادها عند تناوله أحداثها.

ولذلك، فقد قررت الإدارة العامة أن تغير مقاربة عملياتها الإخبارية باللغة الإنجليزية بإعادة توجيه الأولوية في الوقت الراهن إلى إنتاج البرامج والنشرات الإخبارية بأسلوب يعتمد على خبرات العالم الغربي وإرث قناتنا لضمان فرادة المحتوى، ويأخذ أيضا بعين الاعتبار المتغيرات العميقة التي تشهدها صناعة الأخبار، لاسيما فيما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي وما فرضته من قوانين لعب جديدة.
ومن أعمدة المقاربة الجديدة المنافسة الدولية بخطاب دولي يبتعد عن المحلية الضيقة، مع الأخذ بعين الاعتبار استمرار المنطقة في أن تكون أحد العناوين الإخبارية اليومية في النشرات الدولية بالنظر إلى الملفات السياسية التي تهزها، مثل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي وإيران واليمن وسوريا والسودان، ولكن أيضًا الأحداث الرياضية الكبرى التي تحتضنها المنطقة، وكذلك دورها المتنامي الكبير في حفظ اقتصاديات العالم عبر أوبك وأوبك بلس مثلًا.

أما الخط التحريري فهو إعادة الروح لمهنة الصحافة بأن تكون الحقيقة وحدها محور وأساس أي نقاش. ونعتمد في ذلك على مزيج من الخبرات الدولية المعروفة مثل المذيعين ريز خان وهادلي غامبل وروزانا لوكوود وطوم برجس واتسون.
وقد حظيت بدايتنا الأولية قبل ثلاثة أسابيع ببث ثلاث ساعات من المحتوى، فيها نشرات وبرامج حوارية ووثائقيات، باستحسان واسع فاق المتوقع وبتشجيع الإدارة والمهتمين بخدمتنا وخاصة من خارج المنطقة، حيث أعرب الكثيرون عن غبطتهم لتلمس المقاربة الدولية التي تتطلبها المنافسة، سواء من حيث الشكل أم المحتوى بحوارات مع شخصيات دولية كبرى وصناع قرار ورأي عام وتناول قضايا الساعة بحرفية وتوازن وأناقة. ويشكل ذلك صمام أمان يدفعنا إلى توسيع ما نقترحه من محتوى بكيفية متسارعة، وهو ما ستلاحظونه شهرًا إثر شهر.