في السابع من أكتوبر 2024 أكملت ناهد يوسف عامًا كاملًا من تغطية الحرب في جنوب لبنان.
تحدثت عن ذلك بالقول: «في 8 أكتوبر من العام الماضي، لم أكن لأتخيل أن توجهي إلى الجنوب لتغطية بدايات الحرب، سيكون نقطة تحول في حياتي، في تفكيري، في أولوياتي، وفي نضوجي حتى.. حالي كحال العالم بأكمله، هي أيام وتنتهي الحرب، أو هكذا كنا نتمنى.. لم يكن أحد ليصدق أنها ستتجاوز العام».
كانت ناهد تعتقد، ككل المراقبين تقريبًا، أن حرب غزة قد تنتهي بعد أسبوع، وفي أقصى الحالات بعد شهر، وأن التوتر الذي ساد جنوب لبنان لن يمتد طويلًا، وإنما سيتوقف مع توقف القتال في القطاع، بيد أن الواقع كان مختلفًا تمامًا، فقد مضى عام على بدء المواجهة الدموية دون أن يرتجع قرارها أو يخفت أوارها.
تقول ناهد: «على مدار العام، حقيبتي جاهزة، ووجهتي الحدود اللبنانية الفلسطينية.. تركت حياتي الروتينية ما قبل الحرب، ليصبح روتين حياتي الغارات والمدفعية ورصد الرشقات الصاروخية، التي لم أكن أعرف عنها شيئًا قبل سنة، لتصبح الآن وقود عيني وأذني».
وتضيف: «أنا، ابنة البقاع، وعاشقة بيروت، أغرمت بأرض الجنوب رغم دمارها.. أذهلني صمود أهلها في بداية الحرب، صمود لم أعرفه سابقًا إلا في الكتب والروايات ودردشة الأصدقاء.. اليوم أكملت سنة كاملة، اختبرت فيها كل ما ذكر في قاموس المشاعر، كانت حرقة القلب تتصدرها، مع كل الظلم الذي رأيناه في غزة، والذي انسحب إلى لبناننا.
كل شيء تغير، لا أريد إلا أن تتوقف هذه الأوجاع التي وصلت إلى كل لبنان».
على مدى 11 عامًا، كانت ناهد يوسف تبيت في الجنوب لأسبوع كامل، وترتاح أسبوعًا بين "جمعة العيلة" في البقاع، وهدوء منزلها الذي اشتاقت إلى كل زواياه في بيروت.. تقول: «اليوم، قارب أن يمر شهر متواصل وأنا على خط التماس على الحدود، مع انقطاع الاتصالات كليًّا منذ أيام، وفقدان العديد من المواد الغذائية، لا سلاح بيدنا إلا الدعاء والرجاء أن ينتهي هذا الكابوس»، وتضيف: «الحرب لم تبدأ الشهر الماضي، الحرب بدأت منذ سنة، تعبنا، استُنزفنا.. اشتقنا إلى حياتنا، اشتقنا إلى عائلاتنا، اشتقنا إلى الأمان».
لا يمكن فصل تلك المشاعر الإنسانية النبيلة عن مهمة تلك الصحفية التي تنقل الوقائع بعين الحقيقة، والتي تقاوم خطر المجازفة وآلام المتابعة وفراق العائلة وأرق ملاحقة التفاصيل من أجل أن تؤدي رسالتها كما ينبغي لها أن تكون.
من أمام الكاميرا في أحراش الجنوب، تعلن ناهد يوسف هويتها المهنية كمراسلة حرب من الطراز المتميز، كصوت ينقل الخبر وملامح تعبِّر عن محتوياته.
ناهد
يوسف
عام على خط النار في أحراش الجنوب
من خطوط النار في أحراش الجنوب، من خلف دخان المعركة وقبالة أوجاع النازحين، من حيث تبحث العصافير عن مخابئ تلجأ إليها من صداع القصف الذي لا يكاد يتوقف.
من أمام كاميرا «العربية الحدث» تنقل ناهد يوسف للمشاهدين على امتداد العالم الفسيح تفاصيل ما يجري حولها، تلتقط الكلمات من صدى الواقع وهو يتجسد في آلام المعاناة الإنسانية التي عادة ما تتفاقم في أجواء الحروب التي لا تعرف كيف تفرق بين القاتل والقتيل، بين الظالم والمظلوم، بين الأخضر واليابس، وبين الحق والباطل.
رقم الإصدار
نوفمبر 2024