مبادرة مستقبل الاستثمار
مبادرة مستقبل الاستثمار
اجتمع العالم في الرياض الشهر الماضي خلال النسخة الثامنة من "مبادرة مستقبل الاستثمار" (FII) تحت عنوان "آفاق إلى اللانهاية: الاستثمار اليوم، استشراف الغد".
بقلم: فاطمة الضاوي
رقم الإصدار ديسمبر 2024
شارك
  • تم نسخ الرابط

عندما أقول إن العالم اجتمع في الرياض، فإنني أعني ذلك حرفيًّا. فقد كانت القارات الخمس ممثلة بشكل جيد في المنتدى، من خلال مؤسساتها التجارية والسياسية والمالية.
بلغ عدد الحضور هذا العام رقمًا قياسيًّا لم نشهده منذ انطلاق المبادرة في عام 2017، إذ تجاوز عدد الحاضرين هذا العام 8500 شخص. وبإمكاننا القول، رسميًّا، إن مبادرة مستقبل الاستثمار أصبحت حدثًا ثابتًا على أجندات كبار قادة المال والأعمال حول العالم.


لم يعد الحدث مجرد لقاء للتعارف، والتواصل بين رواد الأعمال فحسب، بل وعلى مدار السنوات السبع الماضية، ساهمت المبادرة في إبرام صفقات بقيمة تزيد على 125 مليار دولار أمريكي.
تميزت نسخة هذا العام مرة أخرى بجلسات النقاش المفتوحة (Open Boardroom) التي استضافت أسماء شخصيات بارزة ونجوم عالم المال والأعمال، مثل ديفيد روبنشتاين، الرئيس المشارك لشركة "كارلايل"، ولورا تشا من بورصة هونغ كونغ، ونويل كوين من مجموعة HSBC، بالإضافة إلى المؤسس المشارك لفيسبوك، ولورانس فينك الرئيس التنفيذي لشركة "بلاك روك"، ورؤساء شركات وبنوك مثل "بلاك ستون"، "غولدمان ساكس"، "ألفابت – غوغل"، و"مورغان ستانلي"، وغيرهم كثير.


كان لـ "وول ستريت" حضور قوي في النسخة الثامنة من مبادرة مستقبل الاستثمار، وتوقع ممثلوها بثقة أن يعود دونالد ترامب لرئاسة الولايات المتحدة لمدة أربع سنوات أخرى، مع رسمهم صورة مشرقة للاقتصاد الأمريكي في عام 2025.


أما مشاركتي الشخصية في "مبادرة مستقبل الاستثمار" فكانت تجربة ممتعة كالعادة، حيث أجريت جلسات محادثات جانبية مع اثنين من عمالقة الأعمال، وأدرت جلسة حول مستقبل رأس المال المغامر.
كانت جلستي الأولى مع نجم سباقات السيارات الفرنسي، جان تودت، الذي شغل منصب الرئيس السابق للاتحاد الدولي للسيارات (FIA)، والرئيس التنفيذي السابق لشركة "فيراري"، وهو زوج النجمة السينمائية الفائزة بجائزة الأوسكار لعام 2023 لفيلم "جيمس بوند" ميشيل يوه.
يشغل جان منصب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون السلامة على الطرق منذ عام 2015. تحدثنا عن كل شيء من السيارات إلى السلامة على الطرق، وبناء المدن الذكية، وأهمية تطوير البنية التحتية في أفريقيا.


جلسة أخرى استمتعت بإدارتها كانت مع جيري إنزيريلو، الرئيس التنفيذي لمجموعة "الدرعية". القاعة كانت ممتلئة جدًّا، واستوقفني هذا الحضور القوي للجلسة، هل لسماع جيري أم للتطلع إلى ما تم تطويره في الدرعية؟
جيري أجاب ببراعة عن كل الأسئلة، وبدلًا من عشر الدقائق المقررة للجلسة استمرت عشرين دقيقة، حيث تحدث جيري بفخر عن إنجازات الدرعية، وما يجري تطويره في هذا الموقع التاريخي الرائع، الذي توازي مساحته بيفرلي هيلز. جيري وفريقه واثقون من أن مستقبل الهندسة المعمارية يتجه نحو تصاميم منخفضة الارتفاع، مستدامة، وتركز على الإنسان، وهو ما تجسد ببراعة في الدرعية.
أخيرًا، شاركت في جلسة نابضة بالحياة مع كبار رواد رأس المال الاستثماري من مختلف أنحاء العالم. ناقشنا بعمق كيف يعيد هذا القطاع التفكير في أساليبه، ويراجع استراتيجياته لتتماشى مع تحديات القطاع سواء على مستوى التمويل أم جودة الاستثمارات والفرص. فبشكل عام يواجه المستثمرون حالة من عدم اليقين الاقتصادي، ويفضلون التركيز على النمو المستدام لاستثماراتهم القائمة والربحية، بدلًا من التوسع السريع وضخ المزيد من الأموال.


نحن جميعًا نتطلع إلى المشاركة في هذا الحدث الكبير، الذي بات أكثر أهمية لي، على الأقل، من المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.
التقيت هناك بكبار الرؤساء التنفيذيين الذين حاورتهم لأكثر من 17 عامًا، وتحدثنا بشكل غير رسمي حول أهم الاتجاهات في الأسواق وآرائهم في مواضيع مختلفة تمس بشكل أو آخر تغطياتنا الإخبارية للمنطقة.


أود أن أقول إن الرسالة الرئيسية التي خرجت بها من "مبادرة مستقبل الاستثمار" هي التزام الحكومة السعودية القوي بإحداث التغيير وجعل المملكة العربية السعودية مركزًا اقتصاديًّا عالميًّا وليس فقط إقليميًّا. وقد عبر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، عن جدية هذا الالتزام، بشكل رائع، عندما قال: "نعم نحن نعمل 16 ساعة يوميًّا من أجل مستقبل أبنائنا، أجيالنا القادمة وبلدنا".

شكرًا لمبادرة مستقبل الاستثمار والقائمين عليها. وإلى لقاء آخر في العام القادم.