محمد عوض: أخذنا على عاتقنا أن تصل الصورة كاملة من غزة إلى العالم
محمد عوض: أخذنا على عاتقنا أن تصل الصورة كاملة من غزة إلى العالم
في قطاع غزة بمدنه ومخيماته وقراه، كانت «العربية» حاضرة بقوة لتنقل صورة متكاملة عن قسوة الحرب ومأساة الإنسان، عن عذابات النساء والأطفال والعجائز، وعن وجع الفقد وألم الفراق ومعاناة السكان المحليين في ظل الخراب والدمار الذي حل بالبشر والحجر.
رقم الإصدار ديسمبر 2024
شارك
  • تم نسخ الرابط

لم يكن مراسلونا هناك استثناء، وإنما واجهوا ظروفا قاسية ومروا بآلام وأحزان ومتاعب ومصاعب وجراحات ككل أبناء القطاع. في يناير الماضي، فقد مراسل "العربية" في قطاع غزة، محمد عوض، 20 فردًا من عائلته بقصف إسرائيلي على خان يونس في قطاع غزة.


فقد قتل شقيقه رامي عوض وأبناؤه وزوجته وبقية أفراد أسرتها، في قصف استهدف منزلا نزحوا إليه في خان يونس.
قبل ذلك، قتل 3 أشخاص من عائلة المراسل محمد عوض تحت أنقاض منزلهم، بعد قصف إسرائيلي استهدف مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، وهم زوجة ابن عمه وابناها.

منذ بداية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، يغطي مراسلنا ما يجري على الأرض من أحداث، كما يرصد الأوضاع الإنسانية هناك وما آل إليه حال المدنيين، وكان موجودًا بمجمع الشفاء الطبي أثناء محاصرته من الجيش الإسرائيلي، لرصد الأحداث ونقل المشهد على مدار الساعة. ويعدُّ شاهد عيان على الكثير من المآسي والأحداث الأليمة التي شهدها القطاع منذ السابع من أكتوبر 2023.
يتحدث عن تجربته مع التغطية الصحفية من الخطوط الأمامية، فيقول: «بدأت تغطيتي للأحداث منذ عام 2021م، في إحدى وسائل الإعلام المحلية في قطاع غزة، حتى انتقلت إلى العمل كصحفي مع قناتي "العربية" و"الحدث" عام 2020 وصولًا إلى العمل مراسلًا صحفيًّا للقناتين في قطاع غزة».


يصف التجربة فيرى أنها «تجربة صعبة للغاية، لكن فيها الكثير من الدروس والعبر، أبرزها عقل الكثير من الخبرات في التعامل مع الميدان في أحلك الظروف وأصعبها، على اعتبار أن حرب قطاع غزة هي الحدث الأصعب والأكبر من حيث النيران والضحايا والمنطقة وكل التحديات الميدانية موجودة في بيئة الميدان» يتابع: «ولا يمكن أن ننسى أننا عملنا في ظروف النزوح، ولم نكن نملك الإمكانيات الضرورية لمواجهة التحولات الطارئة، لذلك أخذنا على عاتقنا أن تصل الصورة كاملة وكما هي إلى العالم، وأن تبقى شاشة "العربية والحدث" السباقة في نقل الصورة، ولم يكن أمامنا سوى التعامل مع الإمكانيات المتاحة، لذلك اتجهت لاستخدام هاتفي في نقل كل الأحداث والتطورات عبر هاتفي، ونجحت في ذلك وبمساعدة الزملاء في قسم الاسايمنت.
فمنذ بدء الحرب وثَّقنا بالصوت والصورة مشاهد لا يمكن لأحد الوصول إليها، وأذكر هنا الصور الحصرية التي وثقتها بشكل حصري لقناة "العربية" لحظة عملية التبادل بين الفصائل الفلسطينية والجيش الإسرائيلي في 24 نوفمبر 2023».


سألنا الزميل محمد عوض عن المشاعر التي عادة ما تعتمل في نفوس الموفدين والمراسلين العاملين من خطوط النار، فأجاب بكثير من التلقائية: «الخوف والقلق شعوران مشتركان في كل عمل في الميدان، خاصة المناطق التي تحتدم فيها الصراعات كالحرب على غزة ولبنان، لكن الواقع مرير، الصورة أصبحت واضحة، فالجميع في دائرة الاستهداف لذلك كنا نشعر مع مرور الوقت بالتعايش مع الخوف، حتى نستطيع إكمال الرسالة ونقل الصورة بحيادية دون التأثير على المهنية في نقل الحدث».