وإذا كانت "الضحية الأولى للحرب هي الحقيقة"، كما جاء على لسان السيناتور الأمريكي هيرام دبليو جونسون في عام 1917، فإن مهمة المراسل الحربي أن يناضل بكل قواه ليدافع عن تلك الحقيقة، ولينقل تفاصيل الصراع بخلفية الإنسان المؤمن بقيمة الحياة وروح العدالة والمدافع عن السلام كأساس للتعايش بين البشر.
يشير الخبراء إلى أن القيود التي يخضع لها المراسلون تعكس السعي الدائم إلى طمس الحقيقة من المستفيدين من النزاعات المسلحة والساعين إلى إشعال نار الحروب، لكن مهمة الصحفي الميداني تتجاوز العراقيل لترتفع فوق جميع الحواجز بروح المغامرة في نقل دقائق الوضع المعقد الذي تفرضه ظروف القتال.
في مناطق الحرب، يواجه الصحفيون العديد من الصعوبات. فهم يعملون في مناخ يتسم بانعدام الأمن والتهديد المستمر، وغالبًا ما يكونون هدفًا مفضلًا لمختلف الأطراف، التي تسعى في كثير من الأحيان إلى السيطرة على وسائل الإعلام وفرض نسختها الخاصة من الحقائق.
وعلى الرغم من هذه القيود، يتعين على مراسل الحرب الحفاظ على الموضوعية التامة، والاعتماد، بشكل خاص، على مصادر موثوقة، مع ضمان عدم الكشف عن هويته لتجنب الأعمال الانتقامية المحتملة. كل هذه العناصر تجعل الصحافة الحربية مهنةً ضروريةً ومثيرةً وخطيرةً في نفس الوقت.
يحتاج المراسلون الميدانيون إلى جملة من الصفات والخصال المهنية المهمة، من أبرزها الجرأة والشجاعة، لاسيما أنهم يدخلون مناطق حساسة، لا يتردد فيها سوى صوت السلاح. لكن هذه بالطبع ليست الجودة الوحيدة المطلوبة لممارسة هذه المهنة. من المفترض أن يكون المراسل الحربي خبيرًا في المنطقة التي يغطيها، جيوسياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا ودينيًّا وعرقيًّا، وما إلى ذلك، كما يطلب من المراسل الحربي إنتاج تقارير ومقابلات، بالإضافة إلى إجراء تحقيقات متعمقة. وهو بذلك يتيح لجميع الأطراف المشارِكة في الصراع الفرصةَ لنقل آرائهم ووجهات نظرهم، مع محاولة الحصول على معلومات حصرية من خلال مصادرها.
إلى ذلك، يعتمد المراسل الحربي على المعايير الأخلاقية للصحافة، مثل الدقة والحياد والعدالة والتوازن عند تغطية الحرب. ومن خلال احترام هذه المعايير، يسمح لأصحاب القرار والمنظمات الإنسانية وغيرهم من القادة والسياسيين، بالتفاعل واتخاذ موقف بشأن الصراعات المختلفة التي تهز مناطق مختلفة من العالم.
منذ انطلاق بثها في الثالث من مارس 2003، اتجهت شبكة «العربية» لتلاحق الأحداث وتتابع تفاصيلها حيثما كانت، بما في ذلك بؤر الصراع وميادين القتال، وكانت دائمًا حاضرة عن طريق مراسليها وموفديها على خطوط النار حيثما هناك حروب تدور رحاها ومعارك تأكل الأخضر واليابس في الكثير من مناطق العالم، ولاسيما في المنطقة العربية والشرق الأوسط، لتنقل للمشاهد صورًا واقعية عن الأحداث وخلفياتها، ولتخصص مساحة مهمة لتصوير الجانب الإنساني الذي كثيرًا ما يتعرض للتغييب وراء الوجه القبيح للحرب.
من العراق إلى اليمن، ومن ليبيا إلى سوريا، ومن السودان إلى غزة، وصولًا إلى لبنان، وفي غيرها من الساحات والميادين، كانت شبكة حاضرة بتجهيزاتها وبفرقها التقنية وبصحفييها الميدانيين، من أجل أن تنقل الواقع كما هو، وبأبعاده المختلفة إلى «من يريد أن يعرف أكثر». فمهمة فِرَقنا العاملة من خطوط النار، أن تكون شاهدة موثوقًا بها على ما يدور على الأرض، أن تنقل التفاصيل بروح المسؤولية، وتتعامل بموضوعية مع الصورة الأشد شراسة وفظاعة، وأن تؤنسن اللحظة من دون السقوط في دائرة الانحياز الأعمى إلا للإنسان الذي يدفع الفاتورة غاليًا.
يعتمد مراسلونا على المعايير الأخلاقية للصحافة، مثل الدقة والحياد والعدالة والتوازن، عند تغطية الحروب، وهو ما يعطي شبكة «العربية» مساحة واسعة من الصِّدقية لدى الجمهور العربي الواسع، ولدى صانعي القرار والنخب السياسية والثقافية والإعلامية، ومن يرغبون في معرفة الحقيقة كما هي ومن دون إخضاعها إلى شروط البروباغندا التي عادة ما يجري اعتمادها من أطراف تعِدُّ نفسها جزءًا من المعركة، فتتحول من ناقل للحقيقة إلى صانع لما تحتاج إليه مصلحة فريقه من الصراع.