تغطية «العربية» للرئاسيات الأمريكية 2024: استعداد كبير للمناسبة الأكبر 
تغطية «العربية» للرئاسيات الأمريكية 2024: استعداد كبير للمناسبة الأكبر 
نقل أبرز معالم أمريكا إلى إستوديو «العربية» جعل المشاهد كأنه يتجول بين أروقتها الحقيقية
رقم الإصدار ديسمبر 2024
شارك
  • تم نسخ الرابط

عمل جماعي من أجل نتيجة رائعة


عندما سألنا رئيس قسم الموارد الإخبارية محمود عيسى عن الاستعدادات التي شهدتها «العربية» لتغطية الحدث على الوجه الأمثل وبالشكل الذي يضمن النجاح والتميز، أجاب بأن الاستعدادات كانت كبيرة وسبقت الحدث بأشهر، وأن الجميع تعاون لتحقيق تلك النتيجة الرائعة، وبتلك الصورة المبهرة للمشاهد العربي. يضيف: «قسمنا تجند لهذا الحدث بكل فرقه المتخصصة، فريق المخرجين والتصوير والإضاءة وجميع الفريق الذي قام بالأعمال اللوجستية»، مبرزًا أن «هذه ليست التغطية الأولى الكبيرة التي تقوم بها «العربية» فهناك أحداث كبيرة وضخمة قمنا بالتحضير لها وخرجنا منها بأفضل صورة، لكن لهذا الحدث وقع خاص، وتتميز «العربية» بتغطيته بشكل تنفرد به. في هذه الانتخابات أدخلنا تقنيات جديدة، وكان التحدي أن المساحة المقامة عليها كانت أكبر من التغطية السابقة، فخلال هذه التغطية استخدمنا كامل مساحة البحيرة ومباني جديدة في مدينة دبي للإعلام. المساحة كانت أكبر من التغطية السابقة وأيضًا كان هناك عائق أمامنا، وهو أن حدثا آخر كان قد انطلقت التحضيرات لتنفيذه في المكان نفسه، ورغم ذلك استطعنا أن نتعامل مع هذا العائق ولم يظهر للمشاهد ما يشي بوجود أي مشكلة».


يردف عيسى: «قدمنا عرضًا مبهرًا على المستوى اللوجستي. الفريق تعامل بشكل محترف، أستطيع القول إن إنتاج هذا الحدث لم يكن صعبًا علينا رغم أهميته وكثرة ودقة تفاصيله. والسبب أن فريق «العربية» أصبح متمكنًا جدًّا لمواكبة وإنتاج مثل تلك التغطيات بأريحية كبيرة ومن دون صعوبة بما لدينا من قدرة على مواجهة مختلف التحديات اللوجستية، وعلى التعامل مع الوقت. كان حدثًا رائعًا وناجحًا ومبهرًا. على المستوى الشخصي أنا سعيد بهذه النتيجة، وفخور بما قدم من صورة مبهرة خلال هذه التغطية».


كيف جرى الاستعداد للتغطية الحية لمثل هذا الحدث المعقد ومتعدد الأوجه؟ الجواب جاء من فهد بن باز نائب رئيس قسم الموارد الإخبارية الذي أوضح أن «التغطيات الحية تتطلب جهدًا مضاعفًا عن غيرها وتنسيقًا بين جميع الأطراف المشاركة، هذا التنسيق المتقن هو ما يعكس المخرج النهائي للعمل، وهو ما يميز منصة «العربية» الخاصة بها التي تتميز بها دائمًا في تغطياتها، في مثل تغطياتنا هذه نحتاج أكثر من خطة واضحة ومجربة لكل السيناريوهات المتوقعة لمثل هذه الأحداث، والتأكد من تهيئة جميع المتطلبات لها»، لافتًا إلى أن «التجارب ما قبل العمل مهمة وحساسة، فهي التي تصنع مرونة وديناميكية العمل، وكذلك تظهر لنا الرؤية المرسومة وتساعدنا على تطويرها قبل إخراج المنتج النهائي الذي نريد المشاركة به، والتأكد من أن الجانب الفني والإبداعي استوفى جميع متطلبات العمل التحريرية بالشكل الذي يليق بقناة العربية».

محمد عبدالمنصف: عملنا منذ 4 شهور على بناء الشكل الذي خرجت به التغطية

من تحدي الأفكار إلى وضع مستلزمات تنفيذها


يتابع بن باز: «في عمل ضخم مثل تغطية الانتخابات الأمريكية لهذه السنة يتطلب الأمر مشاركة العديد من الجهات المزودة للخدمات التقنية من جميع الأقسام في قناة «العربية» الذين بدورهم يقومون برسم الخط الزمني لهذا العمل والذي قد يجري دراسته والعمل عليه أكثر من ثلاثة أشهر، لما فيه من عمل في أكثر من موقع في آن واحد، والتأكد من أن جميع هذه المواقع على نفس المسار في العمل، وكذلك بعض المواقع تحتاج إلى تصاريح مسبقة، بالإضافة إلى المعرفة بالمحتوى التحريري وما يتطلب لعرضه»، مبرزًا أن «وضع خطة عمل للفريق التقني المشارك تضمن توزيعًا محددًا لعدد ساعات العمل المتواصلة تغطي تقريبًا أربعًا وعشرين ساعة، نضمن من خلالها أن يكون الفريق في كامل طاقته وتركيزه»، لا سيما أنه «يوجد لدينا قنوات تواصل مفتوحة أثناء البث المباشر بين كل الفرق الموجودة، فالجميع باستطاعته سماع توجيهات مخرج البث المباشر لمعرفة الإشارات القادمة، وكذلك للتدخل في حال حصول أي مشكلة».

فهد بن باز: في منصة عمل «العربية» تبدأ الأفكار دائما بتحديدها ثم وضع المتطلبات اللازمة لتنفيذها


وبخصوص الفارق الأكبر بين إخراج البرامج ونشرات الأخبار العادية والأحداث الخاصة مثل الانتخابات الأمريكية؟، يرى بن باز أن «نشرات الأخبار العادية هي مجموعة ملفات إخبارية كتبت واختيرت صورها مسبقًا قبل وقت وجيز، وبعض الملفات تحتاج إلى تعليق صحفي مباشر، ما يعني أنها تقنيًّا تكون سهلة وواضحة من خلال ربط الخبر بالصورة على الشاشة، أما في حالة التغطيات الخاصة مثل تغطيات الحروب ومثل تغطية الانتخابات الأمريكية الأخيرة فهي تتطلب تحديث خبر على المباشر، هنا يكون التكامل في هذا الدور بين المنتج والمذيع والمخرج في نفس الوقت لصنع الخبر والصورة على الهواء مباشرة، أنا أشبه مثل هذه المشاريع بإخراج مباريات كرة القدم، فأنت ترى الكرة، ولكن لا تتوقع متى تدخل الشباك، وإذا دخلت الشباك فأمامك ثوانٍ معدودة حتى ترى الفرحة وردات الفعل داخل المستطيل بين كلا الفريقين».


هل هناك أي زوايا كاميرا أو لقطات معينة تعطيها الأولوية لنقل أهمية الحدث؟، يجيب بن باز: «الحدث أو الخبر هو من يحدد طريقة عرضه، قد يكون بالتحديد مسبقًا والاتفاق بين مخرج ومنتج العمل، وقد يتطلب العمل التنسيق الآني كما في حالة الأخبار العاجلة والتغطيات المباشرة، المهم هو الاستجابة السريعة والمعرفة بالأدوات الأساسية لعرض الخبر، وكذلك التوقع أحيانًا يساعد على الوصول إلى هذه الاستجابة السريعة، وأضيف أن المبادرة تلعب دورًا مهمًّا في استباق الأحداث وتجهيز السيناريوهات المحتملة قبل وقوعها، لذلك من وجهة نظري كمخرج إخباري هي الإلمام وتطوير المهارات التحريرية ومتابعتها أولًا بأول حتى تتضح الصورة أمامي في وقتها».


مردفا: «في منصة عمل «العربية» تبدأ الأفكار دائما بتحديدها ثم وضع المتطلبات اللازمة لتنفيذها، التواصل المستمر والمتابعة والمقارنة هو ما يميز مشاريعنا، حيث تنطلق الأفكار في دائرة من المصنع التحريري ثم تحديد الإمكانيات الفنية والعملياتية، ليدخل القسم الإبداعي بتشكيل الهوية النهائية، ثم يعاد المرور في هذه الدائرة حتى نتأكد أن بين أيدينا منتجًا مختلفًا عما سبق».

تركيز على أدق التفاصيل


الصحفية في قسم الأخبار محاسن حدارة مثلت تغطية الحدث الكبير بتجربة مهمة بالنسبة إليها، تقول: «على المستوى الشخصي هذه تجربتي الأولى مع قناة «العربية» في تغطية هذا الحدث الهام، وهي تغطية عادة ما تكون متميزة ومتفوقة، لاسيما أن الحدث مصيري بالنسبة إلى العالم ولمنطقة الشرق الأوسط أيضًا، وأما على المستوى المهني فغرفة الأخبار تجند فريقها لمواكبة هذا الحدث على مدار الساعة».


تضيف: «تحضيرات تغطية يوم الثلاثاء الكبير سبقت الحدث بعدة أيام. كل الفريق عمل باحترافية كبيرة من الإدارة إلى رؤساء التحرير والمحررين وجميع العاملين في غرفة الأخبار توازيًا مع الأقسام الأخرى من أجل تقديم صورة رائعة للجمهور باستخدام تقنيات مبهرة من ناحية الغرافيكس والإضاءة والتصوير وعرض البيانات مثل نتائج استطلاعات الرأي والأرقام والنسب بشكل مدهش».
بالنسبة إلى عمل فريق التحرير تقول محاسن: «عملنا على رصد كل تفاصيل المعسكرين الجمهوري والديمقراطي، حتى التفاصيل الصغيرة، لأن هذه الانتخابات مفصلية، وجميع العالم ينتظر نتائجها، خصوصًا أن هناك أحداثًا كبيرة كالحرب في لبنان وفي غزة وفي السودان وحرب أوكرانيا، لذلك فكل العالم يترقب من سيحكم البيت الأبيض. كان تركيزنا منصبًّا على أدق التفاصيل لنطلع جمهورنا عليها». تتابع: «تميزنا في هذه التغطية بدقة الأخبار وسرعة الأخبار العاجلة التي رافقتها الصورة المبهرة وتقنيات المستقبل التي تعوَّد عليها جمهورنا».


أما عن الصعوبات والتحديات التي واجهت الفريق خلال هذه التغطية فقد عدَّتها محاسن بحسب رأيها: «عامل الوقت ربما كان هو أبرز تحد، ففترة العمل الطويلة تمر وكأنها ساعة من كثرة ضغط وتسارع الأحداث، ولكي تحصر هذا الكم من المعلومات وتقدمها للمشاهد في مدة زمنية قصيرة وبشكل دقيق في تقرير مثلًا، فإن الأمر يتطلب جهدًا كبيرًا وسباقًا مع الساعة. نعلم تمامًا أن أنظار كل العالم تتجه إلى تلك الانتخابات، والجمهور ينتظر ويترقب كل المعطيات»، والنتيجة «أن «العربية» تفوقت بشكل كبير في هذه التغطية، وتخطت كل التحديات وقدمت للجمهور تغطية استثنائية».

«العربية إنجليزي» في الموعد


«العربية نيوز» كانت جزءًا مهمًّا من تغطية الثلاثاء الكبير. مدير تحرير خدمة الإنجليزية عمار عزيز، أكد أن «حضور العربية إنجليزي في الآونة الأخيرة جلب أنظار الإعلام الغربي حولنا لمعرفة كيف ستكون تغطية القناة الناطقة باللغة الإنجليزية لهذه الانتخابات التي تحدث كل أربع سنوات مرة واحدة»، وتابع: «موقفنا من تغطية هذه الانتخابات هو أن القسم العربي هو القادر على المنافسة، وضروري أن ينافس في هذه الأحداث، أما نحن فمشروعنا ما زال جديدًا عمره شهران، ونعلم حدودنا، فلا يمكننا أن ننافس الـ cnn مثلًا، فهذه قضية أمريكية بامتياز، ولا أعتقد أن القنوات العالمية الكبيرة ستهتم بشكل كبير في هذه الانتخابات لأنها معركة خاسرة».

عمار عزيز: موقفنا من تغطية هذه الانتخابات هو أن القسم العربي هو القادر على المنافسة


يضيف عمار: «نحن نحاول أن نلعب دورنا بشكل منطقي، وأن ننافس بالمنطقة المتخصصين بها. لو هذا الحدث في منطقتنا كان من الممكن أن نستثمر به للمنافسة، وبالطبع هذا لا يعني أن ننسحب من هذه المعركة الإعلامية، لذلك ونظرًا إلى أن مشروعنا ما زال جديدًا ويحتاج إلى إمكانيات أكبر، قررنا أن نلعب على موضوع الضيوف، فقمنا بتجربة جيدة جدًّا في اليوم الأول لهذه التغطية، فقد وردتنا الكثير من عبارات الثناء سواء من داخل المؤسسة أو من خارجها عما قدمناه للمشاهدين، فحققنا نسبة مشاهدة عالية جدًّا بتركيزنا الذي كان على نوعية الضيوف».


يبرز عمار: «على مستوى الشكل لم يكن الهدف المنافسة لكن في الانتخابات المقبلة من المؤكد سنكون قادرين على المنافسة حتى على مستوى الصورة والشكل، على المستوى الشكلي اخترنا أن يكون التقديم ثنائيًّا لا سيما أننا أضفنا إلى مدة التغطية على مدار ثلاث ساعات، فقدَّم الندوة الخاصة بالتغطية مذيعنا الرئيسي توم بيرجيس واتسون، والمذيعة لورا باكويل، وانضمت إليهما في اليوم التالي سارة كوتس، وهي مراسلتنا الدولية، بالإضافة إلى المذيعة المخضرمة نادرة شيدور، وسيلتحق بالقناة في الأيام المقبلة أسماء لامعة في عالم الإعلام العالمي، من دون شك نوعية الضيوف هي التي رفعت نسبة المشاهدة بشكل ملحوظ».

مراسلونا على عين المكان

مراسلو «العربية» في مواقع الحدث كانوا العنصر الأساسي، ليس في تقديم التفاصيل فحسب، وإنما في نقل الأجواء العامة ورصد المواقف وتحويل الشاشة إلى جزء من المشهدية العامة للانتخابات الأمريكية. يقول أحمد سيف رئيس قسم المراسلين: «الأكيد أن هذا الحدث مهم جدًّا لكل العالم والمنطقة العربية طبعًا، والمشاهد مهتم بشكل كبير بهذا الحدث. لذلك بذلنا كل جهودنا كقسم المراسلين، وقمنا بالتحضيرات اللوجستية في الفترة التي سبقت الانتخابات بشهور، ووضعنا خطة متكاملة بنشر المراسلين وظهورهم على الهواء وتحديد الأماكن التي يتوزعون فيها، وبصورة خاصة في الولايات المعروفة بالحاسمة والمتأرجحة التي كان التركيز كبيرًا عليها، وبالطبع في مراكز حملات المرشحين ترامب وهاريس»، ويضيف «كما يعلم الجميع فإن الجمهور العربي وحتى الإعلام العربي بات يترقب تغطية «العربية» التي اكتسبت طابعًا مميزًا ومختلفًا خلال هذا الحدث الهام، حيث تضافرت الجهود لمواكبة التغطية في أفضل صورة، وبخاصة أن هذا الحدث يحصل كل أربع سنوات، وخبرة جميع الزملاء أصبحت كبيرة في تغطيته ومواكبته لتقديم صورة مبهرة للجمهور العربي».


ويضيف سيف أن «جميع الأقسام كرست طاقتها لإنجاح هذا الحدث بتنسيق مشترك ومتكامل لإنجاح هذه التغطية وإبرازها بصورة مشرفة لشبكة العربية»، مشيرًا إلى أن «آلية العمل لم تكن سهلة، لكن بنفس الوقت لم تكن صعبة بفضل جهود الجميع، وكان التحدي الكبير أن نخلق التوازن المعهود وعدم تفضيل مرشح على آخر أو حزب على آخر كما هو الحال في كل الملفات التي نعمل عليها. التحدي كان كذلك بتوزيع المراسلين نظرًا إلى أهمية هذه الانتخابات والوصول إلى الخبر والمعلومة بدقة وبسرعة، فاستطعنا أن نتغلب على كل التحديات اللوجستية والفنية، واستطعنا أن ننقل الصورة بهذه الدقة والسرعة ومن مختلف الولايات والمراكز، بالإضافة إلى استخدام المراسلين تقنيات تُستخدم للمرة الأولى، حيث ظهر المراسلون بشكل مباشر على الشاشة من خلال جوالاتهم».


وبحسب رئيس قسم المراسلين، فإن «التغطية كانت ضخمة ومبهرة، ولها وقع خاص على الجميع، فكما نعلم أن التغطيات في الآونة الأخيرة كانت تتركز على المآسي والحروب والكوارث الطبيعية، لكن هذه التغطية كانت بعيدة عن كل هذه الأمور، إذ كانت مدنية، فيها التحدي والترقب، ونتيجتها من الممكن أن ترسم السياسة العالمية بطريقة أو بأخرى، كما أن هذا الحدث يحصل مرة كل أربع سنوات، ونشعر بالسعادة عند مواكبته نظرًا إلى تميز شبكة العربية في هذه التغطية، وهذه الانتخابات التي لا تشبه أي انتخابات أخرى تجرى في أي دولة في العالم لأنها انتخابات الدولة الأكثر تأثيرًا في العالم».

مقابلة مع ترامب

رئيسة مكتب «العربية» في واشنطن ناديا البلبيسي أوضحت أن هذه الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2024 جاءت في ظروف صعبة بسبب الأحداث في غزة ولبنان، حيث في معظم الأوقات يتم إلغاء فقرات أو برنامج أو حتى مشاركة مباشرة لأن الأخبار العاجلة تعطى أولوية».
وتؤكد ناديا: «العربية دومًا توازن تغطيتها لما يهم المشاهد. قررنا ألا نبدأ بتغطية الانتخابات بشكل مكثف إلا بعد عقد المؤتمرات الحزبية التي تتوج المرشحين عن كل حزب، لكن أداء الرئيس بايدن الكارثي في المناظرة الأولى في شهر يونيو غير المعادلة وبدأت الأنظار تتجه نحو خليفته في وقت قياسي. كانت «العربية» هناك تغطي الخبر لحظة بلحظة، وطبعًا كانت هناك محاولة اغتيال الرئيس ترامب، وهو حدث غير مسبوق أيضًا. كنا المحطة العربية الوحيدة التي تغطي أول تجمع لترامب من مدينة سيدر رادبز من ولاية ميتشغان، وكنت على الهواء مباشرة، وترامب لا يبعد سوى أقدام، وأنا أنقل خطاب الرئيس. جاء قرار بايدن بالانسحاب من السباق بعد يوم من التجمع الانتخابي لترامب، وعدنا أدراجنا إلى ميتشغان، وبقينا فيها ننقل تغطية حية».


استطاعت ناديا إجراء مقابلة صحفية مهمة مع المترشح الرئاسي دونالد ترامب قبل أيام قليلة من إعلان فوزه بكرسي الرئاسة. كانت تلك المقابلة حدثًا مهمًّا في الشرق الأوسط والمنطقة العربية وبالنسبة إلى الناخب العربي والمسلم في الداخل الأمريكي، نظرًا إلى أنها أعطت لترامب فرصة التعبير عن مواقفه من جملة من القضايا المصيرية التي تخص المنطقة والعالم.
من على شاشة «العربية»، قال ترامب: "نحتاج إلى السلام في الشرق الأوسط"، حيث "لا أحد يريد رؤية القتل"، مؤكدًا أن هناك دمارًا كثيرًا في الشرق الأوسط بسبب التصعيد. في حين شدد على أن السلام سيعود إلى لبنان.


ومن خلال تطرقه إلى العلاقات مع السعودية، قال ترامب إنه يكن الكثير من الاحترام لخادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وشدد على أن "الأمير محمد بن سلمان يفعل شيئًا عظيمًا"، كما أضاف أن ولي العهد يحظى بالاحترام في العالم، وأردف أنه سيعمل مع الأمير محمد بن سلمان لإعادة السلام إلى المنطقة.

ضيوف ذوو مصداقية

في الوقت الذي كانت فيه كل الأطراف العاملة داخل شبكة «العربية» تحرص على أداء مهامها انطلاقًا من مواقعها سواء في الرياض أو دبي أو في واشنطن ونيويورك وبقية العواصم ذات الصلة، كان قسم الضيوف يسعى إلى اختيار الضيوف الذين سيكون لهم دور مهم في متابعة وتحليل وقراءة يوميات الاستحقاق الرئاسي الأمريكي وملاحقة تفاصيله وإبراز حيثياته بما يجعل الصورة تكتمل لدى المشاهد، سواء أكان من أهل القرار أم ذوي الاختصاص أم من عامة الناس في المنطقة العربية وخارجها.


تؤكد عبير الدرويش رئيسة قسم الضيوف أن «هذه الانتخابات الأمريكية الخامسة التي قمنا بتغطيتها، لكنها تختلف عن سابقاتها لأنها مفصلية جدًّا، بدأنا بالتحضير لهذه التغطية قبل 5 شهور للظهور بأفضل طريقة، وعملنا جاهدين لاستقبال أفضل الضيوف للمشاركة معنا في هذه التغطية من جنسيات عربية مختلفة وأمريكية ومن مختلف التوجهات، وتميزنا بحضور ومشاركة الضيوف في الإستوديو الخارجي المبهر، حيث كانت لنا ميزة وعلامة فارقة عن القنوات العربية المنافسة، والضيوف بكل صراحة هم من أفضل وأهم الشخصيات التي تظهر على الشاشة على مستوى العالم العربي».


تتابع عبير: «كان هناك تحدٍّ كبيرٌ بانتقاء شخصيات تتمتع بالمصداقية، لأن الظهور على قناة «العربية» ليس أمرًا عاديًّا أو سهلًا، والظهور مرة واحدة على شاشة «العربية» يساوي في تأثيره مرات عدة على شاشات أخرى، كما كان علينا المحافظة على ضيوفنا لأن هناك قنوات منافسة تقدم مكافآت مالية كبيرة مقابل احتكار استضافتهم، لذلك كان علينا الاستعداد والتحضير قبل أشهر لهذا الحدث الكبير وترتيب التغطية بكل جهد لنخرج على الناس بأفضل صورة ممكنة، بما في ذلك ترتيب استقدام الضيوف إلى دبي، وتهيئة الظروف الملائمة باستضافتهم وتوفير الظروف الملائمة لوجودهم بيننا».
وتردف رئيسة قسم الضيوف أن «هذه التغطية تميزت بشكل كبير بشكل عام نظرًا إلى المحتوى المقدم والتقنيات المبهرة التي استخدمت، وكان الجميع ينتظر ماذا ستقدم «العربية» هذه المرة. أقولها بصراحة إن أحد المسؤولين الأمريكيين قال لي لو كانت «العربية» ناطقة باللغة الإنجليزية لتفوقت على القنوات الأمريكية بما تقدم من محتوى وصورة».

حسين الطود: تغطية تميزت بالتلقائية والإبهار

يقول مراسل «العربية» في الولايات المتحدة حسين الطود إن التغطية بدأت قبل يوم الانتخابات بوقت طويل وامتدت لما بعده. ويواصل: «في البداية كانت التغطية من جهتنا عبارة عن أفكار نقترحها في المكتب لمواضيع متعلقة بالانتخابات، من حيث استطلاعات الرأي والتجمعات الانتخابية وتصريحات المرشحين والسياسيين الأمريكيين، إضافة إلى عدد من القضايا ذات الصلة. وعندما كانت تأتي الموافقة على المقترحات نحولها إلى تقارير تلفزيونية لإثراء تنوع ما تعرضه قناتا "العربية" و"الحدث"، طبعًا عدا الظهور في المباشر للتعليق على الأحداث المرتبطة بالانتخابات. ويوم الاقتراع واليوم الذي تلاه كان جميع الزملاء، في المكتب والذين انضموا إلينا من الرياض ودبي، على أهبة الاستعداد للتغطية، التي بقينا فيها على مسافة واحدة من المرشحين».
ويضيف: «تغطية انتخابات بهذا الحجم والتميز في التاريخ الأمريكي فرصة مهنية لأي صحفي، فلقد كانت تاريخية بمقاييس عدة. والتواجد في عين عاصفة الانتخابات وفي ولاية متأرجحة مثل جورجيا يصقل التجربة الصحفية. فهذه الولاية كانت في صلب قضايا ترامب القانونية المثيرة للجدل، حيث وجهت له فيها تهم بالابتزاز ومحاولة التدخل لقلب نتائج الانتخابات الرئاسية عام 2020 التي فاز بها جو بايدن».


وبخصوص سر تميز التغطية الإعلامية للانتخابات الأمريكية على شاشتي «العربية» و«الحدث»، يرى حسين أنه يكمن في المضمون والشكل فـ«بالنسبة للمضمون، كنا حريصين كصحفيين في "العربية" و"الحدث" على الموضوعية والسرعة في تحديث وإيصال المعلومة بدقة في ظل الأمانة الصحفية، مع إضفاء صبغة من التلقائية لكسر رتابة الأخبار الجافة، وبخاصة مع هيمنة أرقام الاستطلاعات وفرز الأصوات. أما الشكل، فكان الإبهارُ في الشاشة من حيث الألوان وديكور الإستوديو الخارجي إضافة إلى الغرافيكس، الذي أقل ما يقال عنه إبداع فني، عاملًا جذابًا للمشاهدين من خلال عملية تسهيل إيصال المعلومة إليهم».
سألناه عن أبرز الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الأمريكية التي وجد نفسه يهتم بتفاصيلها على هامش الانتخابات، فأجاب: «كوني مراسلًا في واشنطن، وهي عاصمة القرار في العالم، فمن واجبي متابعة جميع الملفات بتفاصيلها. وهذا في الواقع يثقل كاهل المراسل، لأنه يجب أن أكون جاهزًا دائمًا للحديث عن ملفات مختلفة، وفي بعض الأوقات قد لا يكون لدينا -كمراسلين- متسع من الوقت لنحضر أنفسنا للظهور في المباشر إن لم نكن مطلعين على ما يدور من حولنا بشكل دائم».


أما بالنسبة إلى أهم الملاحظات التي سجلها من خلال متابعته للتغطية الإعلامية في الداخل الأمريكي، فيقول الطود: «صراحة كان الإحباط الذي رأيته على وجوه إعلاميين في قنوات قريبة من الديمقراطيين بعد تقدم ترامب والإعلان عن فوزه أمرًا لافتًا. كما لفتني سرعة إعادة طرح بعض هذه القنوات مواضيع كانت تثير الجدل إبان فترة رئاسة ترامب الأولى، كرفضه فكرة التغير المناخي والانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ، وموقفه من قضايا اجتماعية وثقافية وسياسية. شعرت وكأنه كان لديهم سيناريو معد سلفًا لاحتمال فوز ترامب، وهذا أمر تتبعه قنوات تلفزيونية في إطار سياسة التخطيط للتغطيات الكبرى، ليكون التعامل مع النتائج مضبوطًا في جميع الاحتمالات». مردفًا أن «هناك نواحي عدة تميز رئاسيات أمريكا ويصعب حصرها، لكن إذا كان لا بد من ذكر بعض الأمثلة، فهناك الصرف الهائل من الدولارات على الدعايات الإعلامية، ونظام المجمع الانتخابي الذي إذا حصل فيه المرشح على 270 صوتًا يفوز بالرئاسة، وإن لم يفز بالتصويت الشعبي. إضافة إلى موضوع المناظرات بين المرشحين، بداية من تلك التي تسبق الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشح كل حزب لخوض الانتخابات الرئاسية، وانتهاء بمناظرات المرشحين الرئيسيين، التي بدأنا نراها في دول عدة اتبعت هذا النظام لإعطاء الجمهور والناخبين فرصة لمعرفة أفكار كل مرشح».

ريتا سليمان: ساهمنا في توضيح الصورة للناخبين

مراسلة «العربية» في الولايات المتحدة ريتا سليمان، أكدت أن «تغطية الانتخابات كانت تجربة مميزة ومملوءة بالتحديات، وبخاصة أن هذه الدورة كانت استثنائية بسبب الأجواء المشحونة والتقارب الشديد بين المرشحين. في ميشيغان، التي كنت أغطيها، شهدنا تنافسًا حادًّا حُسم لصالح ترامب بفارق بسيط. كنت فخورة بالمهنية العالية التي أظهرتها قناة "العربية" في نقل الحدث بمصداقية وسرعة».


وأضافت «من أبرز المحطات كان تواصلي مع الجالية العربية في ديربورن. دورهم كان ملحوظًا في التأثير على النتائج المحلية، وتفاعلاتهم مع المرشحين أعطتني صورة واضحة عن أهمية الجاليات في المعادلة السياسية الأمريكية. كما أن ليلة الانتخابات كانت لحظة فارقة، مع تصاعد التوتر حتى اللحظة الأخيرة من إعلان النتائج»، مشيرة إلى أن «الإعلام لعب دورًا حاسمًا في تشكيل الرأي العام، وبخاصة مع وجود إعلام تقليدي وإعلام جديد. كان واضحًا أن التقارير والتحليلات، سواء من "العربية" أم من وسائل أخرى، ساهمت في توضيح الصورة للناخبين، لكن استقطاب الإعلام الأمريكي التقليدي انعكس على تفكير الناخبين، مما زاد من الانقسام».


وفي ما يتعلق بسر تميز تغطية «العربية» و«الحدث» للاستحقاق الرئاسي الأمريكي، أبرزت ريتا أن ذلك يعود إلى عدة عوامل وهي:

  1. الدقة والمهنية: نحن حرصنا على تقديم معلومات دقيقة بعيدًا عن التحيز.
  2. التغطية الميدانية: كنا موجودين على الأرض، مما أتاح لنا نقل نبض الشارع مباشرة، خاصة من الجاليات العربية.
  3. التواصل المباشر مع الجمهور العربي: استخدام اللغة العربية لإيصال رسائل المرشحين للجالية أعطى تغطيتنا طابعًا فريدًا ومؤثرًا.
  4. الاستمرارية: العمل المستمر لمدة 48 ساعة بدون توقف عزز مصداقيتنا واهتمامنا بالحدث ومواكبتنا لأدق التفاصيل والتغيّرات على الأرض.

وعن الصعوبات التي اعترضتها أثناء التغطية، قالت: «بالتأكيد. أحد التحديات كان البرد القارس في ميشيغان، مما جعل التنقل والتصوير مرهقًا جدًّا. بالإضافة إلى ذلك، العمل بفريق صغير مقارنة بالمحطات الأخرى كان تحديًا، لكنه دفعنا إلى العمل بشكل أكثر كفاءة. كما أن التواصل مع المواطنين الذين كانوا مترددين في الحديث أمام الكاميرا تطلب الكثير من الجهد والإقناع»، واختتمت مداخلتها بالتوقف عند الموقف الذي قالت إنها لن تنساه: «كان في أثناء إجراء مقابلة مع مواطن أمريكي من أصل عربي. كان مترددًا في البداية، لكنه شاركنا تجربة مؤثرة، حيث إن صوته الانتخابي هذه المرة حمل معنى شخصيًّا له ولعائلته. تأثرت جدًّا بكلماته، وشعرت أن عملي ليس مجرد نقل أخبار، بل وسيلة لإبراز قصص الناس وآمالهم».