تغطية «العربية» للرئاسيات الأمريكية 2024: قدرات تقنية هائلة لإنجاح المهمة
تغطية «العربية» للرئاسيات الأمريكية 2024: قدرات تقنية هائلة لإنجاح المهمة
من بين العناصر الرئيسية الذين كان لهم دور مهم في إنجاح التغطية، مدير البث الرئيسي المهندس رائد باشو، الذي سألناه عن التحديات التي واجهها مع الأستوديوهات الخارجية لهذه التغطية، وكيف تعامل معها مقارنةً ببيئة الأستوديوهات الداخلية التي تتمتع بمزيد من التحكم، فأجاب: «غالبا ما تكون الأستوديوهات الداخلية مجهزة ومعدة بالتجهيزات الثابتة التي تضمن تلبية كل المتطلبات التحررية والديناميكية لتوصيل الفكرة المرجوة إلى المشاهدين بسرعة وكفاءة، لكن التحديات تظهر عند الحاجة إلى إنشاء وتهيئة أستوديوهات خارجية تتطلب تجهيزات متخصصة بنفس قوة وزخم الأستوديوهات الداخلية».
رقم الإصدار ديسمبر 2024
شارك
  • تم نسخ الرابط

يشير المهندس رائد إلى أن «المناخ والطقس لهما تأثير كبير على تخطيط وإعداد البث من الأستوديوهات الخارجية، ويجب أن يتم أخذ العديد من العوامل بعين الاعتبار بناءً على الدولة التي يتم البث منها. مثلا تأثيرات المناخ والطقس في بعض الدول، وكيف يمكن أن تؤثر على مجريات التحضير لتفادي أي تأثير على الصوت والصورة ولضمان الالتزام بمعايير جودة الإنتاج». يضيف: «البنية التحتية لمركز الأخبار الرئيسي في دبي مجهز لاستقبال كافة أنواع الإشارات، حيث تصل إلى أكثر من خمس عشرة إشارة خارجية في آن واحد، كما أنها مجهزة لاستقبال الصور والملفات من كافة وكالات الأخبار، مثل وكالة رويترز وغيرها».


ويؤكد باشو أن «المقر الرئيسي لـ "العربية" مجهز لاستقبال إشارة الصوت والصورة من مكاتب وأستوديوهات "العربية" من مختلف البلدان عبر الأقمار الصناعية والشبكات العنكبوتية لضمان وصولها إلى المشاهد بأعلى جودة ممكنة»، مردفا أن «الفريق الهندسي يعمل بشكل وثيق على مدار الساعة مع فرق التحرير الإخباري وقسم المراسلين لضمان تلبية متطلباتهم التحريرية واللوجستية، ولتحديد العدد الدقيق لمواقع التصوير والمعدات اللازمة للبث ونشرها حسب ساعات التغطية، وربطها بغرف الإرسال والتحكم المركزية في المقر الرئيسي. كما يتم ربط المواقع بمعدات إرسال عبر جي إس إم أو الشبكات العنكبوتية والضوئية».


وفي السياق، أبرز المهندس رائد باشو أنه جرى تحديث جميع المعدات والبرمجيات المتوفرة والمعدة لنقل الإشارة وتخزينها وإدخال أنظمة جديدة للتواصل بين جميع المواقع والمكاتب بتقنيات عالية الجودة من حيث الصورة والصوت، لاسيما أن المعايير الدولية للصوت والصورة وحتى البث والاستقبال هما أساس الجودة، مهما كانت طريقة الاستقبال أو الإرسال بين البيئات المختلفة باستخدام وتوحيد الإعدادات الهندسية لكل آلة مستخدمة.


وبخصوص الخطط الاحتياطية تحسبًا لأي انقطاع في البث، أكد باشو أن من أوليات القطاع الهندسي في "العربية" دائمًا هو تأمين خطط بديلة وثابتة لكل أنواع أنظمة البث من جميع الأماكن لمواجهة كل أنواع المخاطر والتحديات التقنية والطبيعية.
وفيما يتعلق بإدارة الفوارق الزمنية بين هذه الدول فيما يتعلق بالدعم الهندسي والصيانة لتغطية مستمرة على مدار الساعة، أجاب: «الفروق الزمنية دائمًا تشكل عوائق هندسية ولوجستية، لكن عبر الفرق الهندسية الحاضرة على مدار الساعة والمنتشرة في أنحاء العالم يجري مواجهة الأعطال من أي فريق جاهز عبر التواجد في الموقع أو التحكم عن بعد عبر شباكتنا المؤمنة سيبرانيًّا والمشفرة».

الغرافيكس وحركة الكاميرا أهم عاملين للتغطية

حدثتنا المخرجة ربى القصيفي عن طريقة الإعداد للتغطية الحية لمثل هذا الحدث المعقد ومتعدد الأوجه، فقالت: «تحضير الأستوديو الخارجي استغرق أسبوعًا من العمل لتحضير اللقطات وبناء الغرافيكس المناسب لها. قضينا أسبوعًا من العمل الشاق والبروفات المتواصلة كي تخرج التغطية بالشكل الذي يليق بـ"العربية"». وبخصوص آليات المحافظة على ديناميكية التغطية وإخراجها بشكل جذاب مع ضمان كونها مفيدة، أكدت أن «أهم عاملين للتغطية هما الغرافيكس وحركة الكاميرا، أما دور المخرجين فهو تحقيق رؤية فريق الغرافيكس على الشاشة. أما الحفاظ على ديناميكية الشاشة فتتحقق عبر رسم حركات الكاميرا التي اختبرناها مرات متعددة في بروفات جرت على مدار أسبوع قبل التغطية».


وتابعت ربى: «التغطية كلها كانت تحديًا على المستويين الفني واللوجيستي.. لاسيما أننا لأول مرة نستخدم السيناريوهات غير الواقعية في البيئة الواقعية.. هذا الدمج كان تحديًا في كل خطواته وجوانبه، وهو ما أدى إلى تحقيق عنصر الإبهار البصري اللازم دون وجود أخطاء في تغطية كهذه يتابعها الملايين في كل العالم والوطن العربي على الهواء مباشرة».


سألنا ربى: كيف تعملين مع فريقك للحفاظ على عرض متسق ومصقول خلال ساعات تغطية الانتخابات الطويلة؟، فأجابت «أهم نقطة هي شرح وتفسير كل الخطوات والعناصر لكل الفريق بشكل مبسط، كي أتأكد من فهم كل فرد من أعضاء الفريق لدوره، ووضع تصور واضح للصورة النهائية.. وبالطبع، فإن ضغط العمل المتواصل الذي استمر لـ 10 أيام بين التدريبات والتغطية نفسها مع آثاره السلبية علينا قرَّب بين أعضاء الفريق الذين قضوا ساعات طويلة معًا، بالإضافة إلى محاولة خلق جو من المرح البسيط داخل فريق التصوير لكسر حدة الشد العصبي».


وفيما يتعلق بالفارق بين إخراج البرامج ونشرات الأخبار العادية والأحداث الخاصة مثل الانتخابات الأمريكية، قالت ربى: «إخراج البث المباشر دائما ما يشكل تحديًا لظهور النتيجة بلا أخطاء، سواء كان ذلك خلال تغطية أم في الأيام العادية. أما العمل في الأيام العادية فإنه يسير وفق نظام تمرسنا عليه لفترة طويلة. في التغطيات دائمًا ما تكون هناك طرق وأساليب جديدة بالإضافة إلى العواجل والتطورات السريعة التي تتطلب أن يكون لديك رد فعل سريع وحسن تصرف طوال ساعات العمل. أيضًا التغطيات تتسم بساعات العمل الطويلة ما يضاعف من تحدياتها لزيادة فرص الوقوع في الخطأ وكي تتخطى كل هذه التحديات لتتناسب مع مستوى العربية التي اعتادت على الريادة وهو ما يتطلب أن يكون الجميع على قدر المسؤولية».


وعن أفضل طريقة للحفاظ على الطاقة والتركيز طوال ليلة التغطية التي قد تكون طويلة جدًّا، قالت ربى: «أعمل مخرجة للبث المباشر منذ عام 2007. هذه السنوات حولت عملي إلى متعة وليس مجرد وظيفة» تتابع: «ارتفاع نسبة الأدرينالين المصاحب للتغطيات المباشرة تحول إلى مصدر سعادة بالنسبة إليَّ وإلى شعور أحبه مثل هؤلاء الذين يذهبون للمغارة في عطلاتهم.. العمل يحقق نفس المتعة بالنسبة إليَّ. بالإضافة طبعًا إلى مشروبات الطاقة، والقهوة مشروبي المفضل».

روح الفريق أساس النجاح

عن الاستعدادات للحدث الكبير حدثنا محمد عبدالمنصف من قسم الإخراج، فقال: «لا ينفرد قسم بالتحضير للحدث، لكن التعاون كان قائمًا بين أقسام الهندسة والغرافيك والتحرير والإخراج والتصوير والإضاءة للخروج بالتغطية في صورتها المثالية. عقدنا اجتماعات بين جميع الأقسام للوصول إلى التصور المرغوب في تنفيذه كي تخرج التغطية بالصورة المبهرة التي خرجت بها والتي تليق بـ"العربية" ومشاهديها».


وللحفاظ على ديناميكية التغطية وإخراجها بشكل جذاب مع ضمان كونها مفيدة، أكد عبد المنصف أن أهم عناصر النجاح هي روح الفريق والعمل كشخص واحد «عملنا منذ 4 شهور على بناء الشكل الذي خرجت به التغطية والمزج بين الحقيقة والخيال عبر تقنيات الواقع المعزز لتحقيق عنصر الإبهار. التفكير في توزيع الإضاءة والكاميرات وبناء الأستوديو الخارجي لتحقيق الصورة التي شاهدناها جميعًا كان هو المفتاح».


وبالنسبة إلى التحدي الأكبر في تغطية هذا العام، قال عبد المنصف هي «نقاط عرض عناصر الغرافيك. الواقع المعزز ومزجه بالمشهد الخارجي الحقيقي كان التحدي الأكبر الذي استغرق أكبر وقت وجهد لتحقيق صورة مبهرة متناسقة يصدقها العقل. كذلك البحث عن أجمل وأنسب زوايا التصوير لإبراز كل الجهد المبذول من الفرق كافة».
وتابع عبد المنصف: «بدأنا البروفات الفعلية قبل التغطية بأسبوع، لكن التفكير والتصور لذلك بدأ قبلها بشهور. في أثناء البروفات اخترنا أفضل العناصر لتكون موجودة ضمن فريق العرض، وساعدت البروفات على انسجام هذه الفرق، كما جرى تقسيم العاملين من الأقسام كافة لفرق تتناوب العمل كي تسير التغطية بسلاسة رغم طول ساعاتها بالإضافة إلى البروفات نفسها».


وبخصوص الفارق الأكبر بين إخراج البرامج ونشرات الأخبار العادية والأحداث الخاصة مثل الانتخابات الأمريكية، قال عبد المنصف: «الإحساس هو الفارق الجوهري وكذلك المتعة التي تتحقق عبر العمل في تغطية أحداث كبيرة مثل الانتخابات، وحين توفر الإدارة كل ما نحتاجه تقنيًّا وماليًّا لتحقيق الإبهار اللائق لا يكون أمامك سوى أن تقدم كل ما في وسعك لتحقيق هذا المستوى الذي شاهدناه». يضيف: «التغطية الأخيرة من المرات القليلة التي تغلب فيها شعورنا بالمتعة بسبب المستوى الذي تحقق على التعب والإجهاد فلم نشعر بالتعب على الإطلاق حتى الإعلان عن النتائج».

عندما تصبح الكاميرا جزءًا مدمجًا من الغرافيكس

في نفس السياق، أكد أنطوان عطية مدير المصورين بشبكة "العربية" أن «صعوبة المهمة تكمن في توفير فرق تعمل على مدار الساعة لمدة 3 أيام بشكل متواصل، والتحدي الأكبر كان في توزيع العمل خلال هذه الفترة»، يضيف: «جرى تقسيم فرق التصوير لفرق داخلية وفرق خارجية بالإضافة إلى تقسيم عدد من الفرق لتغطية ساعات العمل على مدار اليوم».
وحول التنسيق مع المخرجين والمنتجين لالتقاط اللقطات الأكثر تأثيرًا، أشار أنطوان إلى أن «الكاميرا الآن أصبحت جزءًا مدمجًا من الغرافيك، خصوصًا عند استخدام عناصر الواقع المعزز والإضافي. فالعمل أصبح جماعيًّا تكامليًّا بين فريق الغرافيك والمخرجين والمنتجين والمصورين.. إلا أن الجميع يرى في النهاية النتيجة بعيون المصور الذي يقود المشهد بطريقة ما إن صح القول».
سألنا أنطوان: كيف كان تأثير طاقة ووتيرة ليلة الانتخابات على الطريقة التي التقطت بها الصور؟ فأجاب: «أصعب وقت هو الانطلاق.. بداية التغطية.. أول 5 دقائق يصيبنا جميعا التوتر.. لكن بعد ذلك يعود الارتياح بعد التأكد من كل العناصر ورؤية النتيجة».


وعن كيفية إدارة التحديات السمعية والبصرية، مثل الأماكن المزدحمة أو الصاخبة، قال: «استفدنا بأقصى درجة ممكنة من البنايات المحيطة بنا في الخارج ودمجنا إضاءاتها وتكويناتها في المشهد ليخرج بالصورة الرائعة التي خرجت بها التغطية»، وأضاف: «استخدمنا عدسات متزامنة مع محركات الغرافيك وكذلك الحساسات المثبتة على الكاميرات.. هذه التجهيزات تستغرق وقتًا وجهدًا كبيرين لتشاهد النتيجة التي تابعها جمهور "العربية" خلال التغطية خاصة عندما تعرف أن المساحة التي كنا نغطيها بالغرافيك تتجاوز في ارتفاعات وصلت لنحو 15 مترًا»، مردفا أن «تصوير العرض الخاص بإيلون ماسك الذي جرى خلاله استخدام تقنيات الواقع المعزز كان الأجمل والأكثر إثارة من وجهة نظري».

تطوير الأفكار وراء الوصول إلى النتيجة المبهرة

مدير التصوير صفوان حرقوص يؤكد أن «هذه التغطية كانت مبهرة وضخمة لنقدم الخبر للمشاهد بطريقة مختلفة ومميزة». يقول: «هي ليست المرة الأولى التي نقوم بتغطية الانتخابات الأمريكية بهذه الضخامة. أذكر في المرة الأولى كان التحدي كبيرًا جدًّا أن ننفذ المشروع على مستوى الإضاءة بالصورة التي ظهرت بها آنذاك. كنا نختبر التصوير بكاميرات السبايدر للمرة الأولى. كنا نشاهدها فقط في ملاعب كرة القدم ونسمع عنها فقط، ولكن أن تعمل بها وأن تقوم بإضاءة موقع التصوير مع الغرافيكس بهذه الضخامة فكان تحديًا كبيرًا ونجحنا».


يضيف حرقوص: «أما في تغطية رئاسيات 2024، فقد قمنا بتطوير الأفكار حتى وصلنا إلى هذه النتيجة المبهرة. الحدث كان ضخمًا، ولاسيما من حيث تقنيات الغرافيكس التي استخدمت في التغطية التي واكبناها بالإضاءة الرائعة. عملنا جاهدين على أن ندخل الإضاءة في هذه التغطية لتكملة الغرافيكس وإظهارها بهذه الروحية. كان الأمر صعبًا لأنه لم يكن من السهل تحريك وتوزيع كل هذه المعدات الخاصة بالإضاءة وإظهار الصورة بهذا الشكل المبهر». يتابع: «من المؤكد أن المحتوى الذي قدم على "العربية" في هذه التغطية لعب دورًا كبيرًا في نجاح المهمة. وحقق التكامل مع الصورة والغرافيكس والإضاءة فكان العمل في مستوى طموحاتنا. كل فريق العمل أدى بعمله على أكمل وجه، وظهرت النتيجة مبهرة للجمهور». مردفًا: «هذا العمل له رونق خاص، فالسعي إلى إضاءة كل تلك المساحة بعيدًا عن الأعمال الروتينية في الأستوديوهات ليس أمرًا عاديًّا ولا يتكرر دائمًا. العمل كان جبارًا والإنتاج كان ضخمًا، واستطعنا أن نكسب الرهان مجددًا ونتميز كشبكة "العربية" في هذه التغطية الاستثنائية».

المونتير آخر مخرج وأول مشاهد للعمل

مشرف قسم المونتاج هاني ذياب، أكد أن «المونتير هو آخر مخرج وأول مشاهد للعمل، لذلك لا بد أن يتمتع بحسٍّ فنيٍّ عالٍ، وأن يكون يقظًا لكل التفاصيل»، وتحدث عن دور أعضاء القسم فقال: «نتسلم مادة مبدئية من الزملاء المحررين، عادة ما تحتاج إلى بعض التعديلات واللمسات الفنية لتخرج بالشكل اللائق بمحطة "العربية"، ومع التدفق الزائد للمواد المنتجة نلجأ إلى زيادة عدد أفراد المونتاج العاملين بنظام الحصة، كما قد نحتاج إلى زيادة عدد ساعات العمل لتغطية متطلبات الشاشة في هذه المناسبات».


وحول الموازنة بين سرعة الاستجابة لطلبات الزملاء والحفاظ على جودة الصورة، أكد ذياب أن فريق مونتاج "العربية" مدرب على أعلى مستوى للخروج بالمواد بالصورة اللائقة والمناسبة فنيًّا لمعايير الشبكة بسرعة واحترافية، وقد أثبت دائمًا في مستوى التحديات، لاسيما عندما يتعلق الأمر بالتغطيات والأحداث الكبرى كما هو الأمر في الانتخابات الأمريكية.
وبخصوص المقارنة بين العمل أثناء التغطيات المباشرة والعمل في الأيام العادية، أكد ذياب أن «العمل في غرفة أخبار "العربية" يشكل حالة تأهب مستمر، لاسيما في آخر عامين بسبب الأحداث العالمية والإقليمية، ولذلك نحن معتادون على ذلك، إلا أن الانتخابات الأمريكية لها دائمًا طعم خاص، حيث يشكل العمل فيها فرصة لإبراز الجماليات البصرية والإبداعات أيضًا على مستوى المؤثرات الصوتية والبصرية، وما يساعدنا على ذلك هو المحتوى الثري والمتميز الذي يقدمه الزملاء في غرفة التحرير».


سألنا الزميل ذياب عما إذا كانت لديه نصائح خاصة بعملية المونتاج تساعد في إبقاء المشاهد متفاعلًا مع المحتوى المقدم على الشاشة، فأجاب: «موضوع التقرير وإيقاعه يحدد الشكل النهائي له على الشاشة، إما بلقطات سريعة، لكنها ليست متسرعة تدركها عين المشاهد وعقله، وإما يجبرنا موضوع التقرير وطريقة تناوله على اللجوء إلى أشكال أخرى مختلفة»، بمعنى آخر «لابد أن تكون متابعًا ومواكبًا وسريعًا لتتمكن من تحديث المواد المطلوبة لتعرض على المشاهد في أسرع وقت». وبالنسبة إلى طريقته الخاصة في التكيف مع التحديثات والتطورات المتسارعة التي ميزت ليلة الانتخابات، قال: «القهوة هي السر بالتأكيد.. إلى جانب أجواء العمل الودية مع الزملاء في غرفة الأخبار، وأيضًا مساعدة الجميع للزملاء طوال الوقت».

السوشال ميديا والنجاح الاستثنائي


يرى أمجد سمحان مدير منصات السوشال ميديا بالشبكة أن «العربية» تفوقت على نفسها خلال هذه التغطية. «لدينا أرقام مذهلة، وحقيقة كان هناك فرق هائل بيننا وبين أقرب منافس. مثلا وصل حجم reach العربية خلال فترة التغطية من 5-7 عند البحث عن كلمات مثل ترمب وهاريس والانتخابات الأمريكية نحو 14 مليارًا وهو يوازي 3 أضعاف أقرب منافس، وحققت الشبكة مشاهدات خلال تلك الفترة فقط زادت على 50 مليونًا، وهو ضعف مشاهدات أقرب منافس. وبالطبع هذا يعود إلى التميز الذي قدمته "العربية" في المعالجة التحريرية والبصرية. فلم يسبق أن شاهدنا تغطية الانتخابات في أستوديوهات في الفضاء الفسيح وفوق الماء وعلى مساحة هائلة قربت الصورة أكثر وجعلت المشاهد يعايش تجربة مختلفة واقعية أكثر» وفق تقديره.
يعتبر سمحان أن هذه الأرقام خير دليل على قدرة فريق سوشال ميديا على نقل كل الشاشة وما جاء من مقاطع مميزة إلى المتابعين على كافة المنصات.


سألناه: ما استراتيجيتكم لإبقاء جمهورنا منخرطًا على وسائل التواصل الاجتماعي طوال الليل، وخاصة خلال لحظات الانتخابات الرئيسية؟، فأجاب: «كما تعلم، فـ"العربية" حاضرة 24/7 واستراتيجيتنا قائمة دومًا على نقل الشاشة سواء "العربية" أم "الحدث" أو "بزنس" أو البرامج أو الإنجليزي إلى المشاهد، بمقاطع قصيرة تلخص ما يجري. وهدفنا دائمًا هو توفير الوقت على الجمهور الذي يتابعنا على المنصات ليبقى قريبًا من القصة من خلال قطع المواد التلفزيونية المختلفة لكليبات صغيرة ووضعها أمام المشاهد في كل لحظة. بالطبع يوازي ذلك عملية إنتاج أخرى تقوم بها فرق السوشال ميديا، من أجل صناعة المحتوى آنيًّا وبما يتلاءم مع معايير شبكة العربية».

أمجد سمحان: «العربية» تفوقت على نفسها خلال هذه التغطية.


وحول الطريقة التي تم اعتمادها لتحديد إحداثيات الانتخابات واللحظات التي يجب إعطاؤها الأولوية عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة؟ قال سمحان: «خلال الانتخابات الأمريكية عادة يكون لدينا حالة طوارئ. ونعمل على زيادة عدد الفرق العاملة على نقل الشاشة مباشرة إلى هاتف المشاهد وبما يناسب كل منصة. لذلك نكون حريصين على قطع كل لحظة من التغطية المبهرة التي قامت بها "العربية" وإظهار الإبهار البصري ونقله بذات الطريقة وبسرعة للمتابعين على كل حساباتنا».


وبخصوص خطة للتعامل مع المعلومات المضللة والأخبار غير الحقيقية أثناء مثل هذا الحدث الحاسم، قال سمحان: «القصة تبدأ من غرفة الأخبار. فالزملاء هناك يتابعون الأحداث لحظة بلحظة، ولا يبثون أي أخبار ليسوا متأكدين منها، وذلك استنادا إلى كل المصادر المتوفرة لدينا، من شبكات المراسلين، إلى المنتجين والمحررين والصحفيين ورؤساء التحرير، وبالتالي كل ما يبث على الشاشة بالنسبة لنا يكون موثوقًا ومفحوصًا بدقة، ونحن نقوم بنشره. وفي الوقت نفسه نتولى إنتاج مواد لها علاقة بالانتخابات من أخبار وقصص وغير ذلك، وهذا كله يمر على فلاتر متعددة تبدأ من الصحفي الذي يعد المادة إلى المحرر الذي يتابع معه، وحتى الزملاء في القسم الفني والإنتاج دربناهم على فحص الصور والتأكد من صحتها. كل المعلومات قبل نشرها تفحص مرة ومرتين، ولدينا أدوات لفحص المواد تحريريًّا وفنيًّا وبصريًّا، لضمان إيصال المعلومة للمشاهد وللمحافظة على مصداقية وموثوقية الأخبار التي ننشرها».

المعيار الأساسي للنجاح

سالم الراجح مسؤول تحرير ونشر في وحدة الخليج يرى أن «أكثر من نصف مليار مشاهدة حققها حساب "العربية السعودية" في أول 10 أشهر من عام 2024 في كافة مواقع التواصل الاجتماعي. رقم قياسي وتاريخي واستثنائي، ودليل لا مشاحة فيه على أن "العربية السعودية" هي المنصة الإخبارية الأبرز في البلاد، لكن كيف تحقق هذا النجاح؟» يضيف: «حينما بدأت مواقع التواصل الاجتماعي تستحوذ على الجماهير وتلف أعناقهم عن الشاشات، لم يكن بوسع إدارات القنوات والصحف إلا أن تقوم بإعادة نشر موادها المنشورة في الوسائل التقليدية عبر حساباتها في مواقع التواصل، دون تغيير أو إضافة أو تطوير، ودون الأخذ بالاعتبار طبيعة المعالجة والتقديم التي تناسب الوسائل الحديثة، لكن شبكة "العربية" كان لديها القدرة والنظرة بأن تتخذ قرارًا أبعد من ذلك».


يعتبر راجح أن «الخطوة الأهم كانت قبل 4 أعوام، حينما أنشأت إدارة "العربية" قسمًا متخصصًا لإدارة حسابات السعودية والخليج عبر مواقع التواصل الاجتماعي، له إدارة تحريرية ومنتجون ومحررون ومراسلون مستقلون، يعملون بشكل موازٍ مع القناة، بسياسة تحريرية متجددة، وكان الهدف من ذلك أن يعمل هذا القسم بصلاحيات أوسع، وبإمكانيات أكبر، وبمعالجة تناسب طبيعة مواقع التواصل الاجتماعي». يتابع: «منذ الوهلة الأولى من العمل في هذا القسم كان المعيار الأساسي للنجاح هو الأداء المهني الذي يحب الناس مشاهدته، اليوم يصل متوسط المشاهدات الشهرية إلى 56 مليون مشاهدة، وبمتوسط يومي يصل إلى 1.8 مليون مشاهدة، هذا الرقم لم يتحقق صدفة، ولا بالترويج للحسابات، ولا بفرض المواد على الناس، بل جاء بفضل العمل الإخباري العصري والتفاعلي الذي يناسب طبيعة الشبكات الجديدة».


يؤكد راجح أن هذا النجاح لا يحسب لـ "العربية" وحدها، بل يتباهى به كل الصحفيين، لأنه دليل جديد على أن مهنة "الصحافة" لا تموت؛ بل تتبدل وسائلها بحسب الزمن، واليوم لا ينكر أحد أن الوسيلة الإعلامية الأبرز هي "مواقع التواصل الاجتماعي".

التصميمات البصرية ودمج التكنولوجيا مع السرد القصصي


دور مهم وحضور لافت لفريق الغرافيك الذي أبدى جهوزية استثنائية لإنتاج العناصر البصرية اللازمة للانتخابات الرئاسية الأمريكية، وأعطى التغطية أبعادًا تقنية وفنية رائعة.. سألنا أعضاء الفريق عن تجهيزاتهم للحدث، فكان الجواب: «يبدأ عملنا بتطوير مفهوم موحد وقوي للتصميمات البصرية، والتي اخترنا أن تكون ذات طابع لهذا الحدث. بعد ذلك جرى تحديد الاتجاه الجمالي، والانتقال إلى تصميم العناصر البصرية اللازمة لتحقيق هذا المفهوم. وهو ما يشمل اختيار الألوان، والأنسجة، وأسلوب الرسوم المتحركة، التي تعطي انطباعًا تقنيًّا متقدمًا، وتخلق مظهرًا بصريًّا مبتكرًا وجذابًا». وعن المعايير التي يتم اختيار العناصر بناء عليها، قال الفريق: «نولي الأولوية للحداثة والجودة. يجب أن يتماشى كل عنصر بصري مع أحدث اتجاهات التصميم، مع الحفاظ على مستوى من التميز يليق بتوقعات جمهور "العربية". مع الحرص على أن تخدم هذه التصميمات السرد بشكل جيد، لتضيف عمقًا ومعنى دون المساس بمعاييرنا البصرية الأساسية، التي تعتمد على الوضوح والتأثير والتكامل السلس مع القصة».


فريق غرافيك "العربية" يضم العديد من المواهب المتميزة، لذلك سألنا عناصره عن كيفية حسم خياراتهم بين عدد من المقترحات والتصميمات المقدمة، فكان الرد: «عملية اتخاذ القرار لدينا تعاونية بدرجة عالية، حيث نعقد جلسات عصف ذهني تُطرح فيها الأفكار وتُناقش بحرية وشفافية. بعد ذلك، نقوم بتقييم كل اقتراح بناءً على الجودة، التميز، ومدى انسجامه مع المفهوم العام. نأخذ بعين الاعتبار أيضًا ملاءمة كل تصميم للسياق السردي والحدث، مع ضمان الحفاظ على الطابع البصري المميز والهوية الجمالية لقناة العربية».


وبخصوص خطوات تطوير عناصر الغرافيك التي يراها المشاهد على الشاشة من الفكرة وحتى تسليمها، يقول الفريق: «بمجرد تثبيت المفهوم، ننتقل إلى مرحلة التجريب والنماذج الأولية لاختبار الجدوى التقنية لتصاميمنا في وقت مبكر. تلعب التكنولوجيا دورًا رئيسيًّا هنا، حيث نسعى إلى تحقيق إبداع عالي المستوى دون المساس بالوظائف العملية. تنقسم رسوماتنا عادةً إلى فئتين رئيسيتين. الأولى هي رسومات الواقع المعزز، والتي نعمل عليها مع الفريق التحريري لإنتاج رسومات ديناميكية وعميقة؛ والثانية هي رسومات الإطار الكامل، التي تقدم مرئيات عامة تدعم البث. وهو ما يكون أيضا بالتنسيق مع الفريق التحريري لضمان أن تكون عناصر الواقع المعزز متوافقة مع السياق وجذابة للمشاهد».


ويرى الفريق أن حدثًا عالميًّا كبيرًا مثل الانتخابات الأمريكية يتيح له فرصة مهمة لتوسيع آفاق إبداع عناصره في إطار تنافسي عالي المخاطر. التحدي المتمثل في دمج التكنولوجيا المتطورة مع سرد قصصي مؤثر هو أمر مثير، ويمنحهم فرصة لتحديد معيار جديد لتغطية الانتخابات في المنطقة. بالنسبة إلى الفريق، الأمر يتجاوز مجرد التصاميم البصرية، إنه يتعلق بتحديد أسلوب قناة "العربية" في تغطية الأحداث الكبيرة وإضافة قيمة ذات صدى عالمي.
لكن من حيث التحديات، فإن «التعامل مع التغطية الحية يطرح تحديات فريدة، وبخاصة عندما تكون احتمالية التحديثات في اللحظات الأخيرة مرتفعة. نحن نعد خطط طوارئ لعدة سيناريوهات، مما يضمن أن لدينا خيارات احتياطية متعددة جاهزة. من خلال التخطيط المكثف والمرونة في التنفيذ، نتمكن من الاستجابة بسرعة دون التأثير على الجودة».


و«التحدي الأساسي يكمن في الحفاظ على حداثة وجاذبية التصاميم البصرية طوال فترات البث الطويلة. نواجه هذا التحدي من خلال إعداد قصص مثيرة مسبقًا، مع رسومات تبرز أهم اللحظات المؤثرة في الحدث. السرد القصصي أمر حاسم في جذب المشاهدين، لذا نحرص على أن تخدم كل صورة بصرية السرد بشكل يعزز من اهتمام الجمهور ويُبقيه متفاعلًا».
ويقول الفريق: «نحن ندرك أن الشبكات الأمريكية تركز بشكل أساسي على وضوح المعلومات وتقديمها بشكل مباشر، غالبًا مع استخدام محدود للواقع المعزز. إلا أن نهجنا يتيح لنا حرية إبداعية أكبر لدمج عناصر بصرية متقدمة تعزز السرد القصصي. نحن قادرون على إضافة أبعاد جمالية دون أن نثقل على المشاهد. أما بالنسبة إلى المنافسة الإقليمية، فنحن ندرك أن قناة "العربية" تضع معايير عالية، ونسعى جاهدين أن نبقى سباقين، تلهم تصميماتنا الشبكات الأخرى. ونحن نعتز كثيرًا بمرونة قناة "العربية" وانفتاحها اللذين يسمحان لنا باستكشاف طرق إبداعية جديدة».


يتابع: «شغف فريقنا هو العنصر الأساسي وراء نجاحنا. نبتكر كل التصاميم البصرية بدقة وتفان، ويظهر الإبداع والمهارة التي يقدمها الفريق بوضوح في كل مشروع. نحن حريصون على مواكبة أحدث الاتجاهات، وإضافة عناصر مميزة، وابتكار مرئيات تظل عالقة في الذاكرة. مزيج من الشغف، المهارة، والابتكار يضمن أن يكون عملنا ليس فقط تنافسيًّا، بل أيضًا ذا تأثير قوي».
يتميز الفريق بإدارة منظَّمة للتعامل مع الجوانب الإبداعية واللحظية للأخبار. لديه أعضاء متخصصون يتعاملون مع التقارير اليومية والبث المباشر، وبمجرد تحديد الاتجاه الفني، يكون الفريق متاحًا على مدار الساعة لتنفيذه. يتيح لهم هذا التنظيم الحفاظ على معايير عالية من الإبداع والدقة، حتى في ظل المهل الزمنية الضيقة.


نجح الفريق في تطوير نهج متعدد الطبقات يضيف عمقًا وتعقيدًا للتصاميم، مع الاستفادة الذكية من التكنولوجيا لتحقيق مظهر متقدم. وهو يقوم بالتجربة المستمرة لجعل كل عنصر ديناميكيًا ولا يُنسى، يقول أعضاء الفريق: «نحن متحمسون لرؤية كيف ستساهم هذه التقنيات الجديدة في تحسين تجربة المشاهد. إنه يتبنى نهجًا عمليًّا عند التعامل مع التغييرات، حيث يحرص على أن تكون ضرورية وقابلة للتنفيذ دون التأثير على سير العمل العام. لتقليل التداخلات في اللحظات الأخيرة، نبدأ التحضيرات في وقت مبكر لنتجنب المخاطر غير المبررة. فريقنا ملتزم بتقديم عمل عالي الجودة دون استعجال، ونسعى لأن نكون مستعدين بشكل كامل، مما يقلل من الحاجة إلى تعديلات كبيرة قبل البث المباشر».