يتحدث عن انضمامه إلى فريق «العربية» فيقول: «هناك العديد من قنوات الأخبار للاختيار من بينها هذه الأيام، لذلك، للتميز يجب عليك تقديم شيء أصلي. أعتقد أننا نجحنا في ذلك بعدة طرق، منها أننا نقدم الحقائق دون أن نفرض آراءنا على الجمهور، وهذا يجعلنا مختلفين عن العديد من قنوات الأخبار الإنجليزية الأخرى»، ويضيف «هناك اهتمام متزايد بهذه المنطقة من العالم، وقد كنا نلبي هذا الاهتمام بتغطيتنا. نقدم لمشاهدينا مجموعة واسعة من الضيوف البارزين الذين يناقشون ويحللون أهم أحداث اليوم. العديد منهم يشعرون بالسعادة للمشاركة مع "العربية"، لأنهم يدركون أننا نركز على منطقة ذات أهمية جيوسياسية كبيرة».
يتقن توم اللغات الإنجليزية والفرنسية والإيطالية واليابانية، إضافةً إلى إلمامه كذلك باللغة العربية. ويعتز بعلاقاته الواسعة الممتدة من أوروبا إلى الشرق الأوسط، وبجولاته في دول المنطقة للتعرف أكثر على عادات وتقاليد شعوبها والخصوصيات الثقافية لمجتمعاتها. يتمتع واتسون بخبرة غنية في تقديم الأخبار العاجلة، وسبق له تغطية عدد من الأحداث الكبرى على غرار هجمات باريس عام 2015، وانفجار مرفأ بيروت، ووفاة الملكة إليزابيث الثانية، وغير ذلك الكثير.
في المقابلة التالية يأخذنا توم في جولة مع تجربته وأفكاره ومواقفه وهواياته الخاصة.
- وُلدتَ في بلجيكا، نشأتَ في إيطاليا، عشتَ في فرنسا، تحمل شهادة في اللغة اليابانية، وتعمل حاليًا في "العربية الإخبارية" من دبي.. كيف تجد نفسك وسط هذا التنوع الثقافي والاجتماعي والمدني الهائل الذي عشت وتفاعلت معه؟
أنت محق، فقد عشت حياة متجولة. وقد جاءت هذه الحياة بمزاياها: رؤية العالم، لقاء طيف واسع من الأشخاص المختلفين، وتعلم لغات جديدة. ولكن هناك عيوبًا أيضًا، مثل عدم وجود جذور لي، وعدم معرفة المكان الذي أنتمي إليه على هذا الكوكب! ولكن للإجابة عن سؤالك بشكل محدد: بعد العيش في أربع دول في آسيا وأربع دول في أوروبا، كانت هناك منطقة واحدة زرتها عدة مرات، ولكن لم أعش فيها قط: الشرق الأوسط. كان حلمي أن أعيش هنا، وعندما أتيحت الفرصة، لم أتردد، ولا أشعر بأي ندم!
- حصلتَ على درجة الماجستير في اللغة اليابانية من جامعة إدنبرة، ودرستَ الإدارة والمالية في معهد إنسياد في سنغافورة.. ما الذي دفعك إلى اختيار الإعلام على حساب مجالاتك الأكاديمية الأخرى؟
هناك مسارات عديدة للوصول إلى الإعلام. بالنسبة إليَّ، لم تكن الصحافة وظيفتي الأولى، عملت سبع سنوات في مجال المال وإدارة شركة كبيرة في آسيا. ولكن كان حلم طفولتي أن أكون صحفيًّا؛ حتى أنني كنت رئيس تحرير صحيفة مدرستي عندما كنت في الثانية عشرة من عمري! ومع الوقت بدأت أشعر بالإحباط من العمل في التحليل المالي في ناطحات السحاب في هونغ كونغ وطوكيو، فوضعت خطة لاستخدام خلفيتي في مجال الأعمال كمدخل إلى الأخبار التلفزيونية. وفي عام 2008، انضممت إلى شبكة سي إن إن في لندن، وكان هذا في وقت شهد اضطرابات مالية كبيرة في العالم، ولذلك كانت خلفيتي في المالية مفيدة جدًّا في غرفة الأخبار.
- تتحدث الإنجليزية، الفرنسية، الإيطالية، واليابانية بطلاقة، ولديك معرفة أساسية بالماندرين والإسبانية.. هل فكرت يومًا في دراسة اللغة العربية؟
نعم، وقد فعلت أكثر من مجرد التفكير بذلك. منذ سنوات عديدة، التحقت بدورة قصيرة في اللغة العربية الفصحى في معهد العالم العربي في باريس، كما أكملت دورة مكثفة لمدة شهر في اللهجة الشامية في بيروت. لكن، كما قلت، كان ذلك منذ زمن طويل ولا يزال أمامي الكثير لأتعلمه. أقوم يوميًّا بدراسة وحدتين من اللغة العربية عبر الإنترنت، ويساعدني زملائي وأصدقائي على تعلم كلمات جديدة كل يوم. حتى الآن، الجميع كانوا داعمين، وصبورين! عندما أجد الوقت، سأبدأ دورة مكثفة وأدرس بشكل أكثر جدية.
- بدأت حياتك المهنية في الصحافة في قناة "سي إن إن" الدولية في المملكة المتحدة.. كيف أثَّرت هذه التجربة على مسارك المهني؟
كانت (سي إن إن) مدرسة جيدة بالنسبة إليَّ؛ كان لدي مديران ملهمان من الولايات المتحدة، وما زلت على تواصل معهما حتى الآن. كانا صارمين للغاية، وكلاهما يمتلك حضورًا قويًّا وصوتًا يملأ غرفة الأخبار، وربما المبنى المجاور! كانت هذه أول تجربة مباشرة لي مع أسلوب العمل الأمريكي، وأعتقد أن البريطانيين والأوروبيين أكثر تحفظًا مقارنة بالأمريكيين. لذلك، في البداية، كان أسلوبهما في التواصل وإصدار الأوامر مخيفًا، لكنني تأقلمت بسرعة وتعلمت منهما الكثير. نحن لا نزال على تواصل، وربما هذا مؤشر على أن التجربة كانت إيجابية!
- انتقلت من (سي إن إن) إلى (فرانس 24) كمنتج، ثم أصبحت رئيس تحرير للأعمال، ومنذ عام 2011، أصبحت مقدمًا إخباريًّا.. كيف وجدت الاختلاف بين النهج الأمريكي والفرنسي؟
كانت انتقالة مثيرة للاهتمام. فرق رئيسي بين غرف الأخبار الفرنسية والأمريكية هو أن المذيعين في فرنسا يكتبون نصوصهم الخاصة ويقوم المنتج فقط بتحريرها. وتلك مجرد تفصيلة واحدة؛ تقسيم العمل بأكمله في (فرانس 24) كان مختلفًا عن غرفة أخبار (سي إن إن). كمنتج في باريس، شعرت أنني أقوم بعمل عدة أشخاص في (سي إن إن) مجتمعين: بناء الجدول، التحقق من الحقائق، تحرير النصوص، ثم الجري إلى غرفة التحكم لإنتاج العرض. في البداية، كان الأمر مربكًا بعض الشيء! لكن مع كل تغيير، يصبح الأمر سريعًا، وأعتقد أن هناك مزايا في كل من النموذجين الفرنسي والأمريكي.
الأخبار العاجلة هي لحظات تدفق الأدرينالين
- خلال مسيرتك المهنية، قدمت تقارير لشبكات "بي بي سي" العالمية، "فوكس"، "مونيكل"، و"إن بي سي".. أين شعرت بأنك أكثر انتماءً؟ وأي محطة لعبت الدور الأهم في تشكيل تجربتك المهنية؟
قضيتُ أكثر من خمسة عشر عامًا في "فرانس 24"، وفي فترة عشر سنوات تقريبًا عملتُ بالتوازي كمسؤول باريس لمجلة "مونيكل"، كما قدمت تقارير إذاعية حرة، كنت أستمرُّ بهذا الإيقاع لسنوات عديدة، أعمل في التلفزيون، الصحافة المطبوعة، والإذاعة، وأحيانًا كل ذلك في يوم واحد! كان ذلك مجزيًا جدًّا، لأن المهارات المطلوبة لهذه الأنواع الثلاثة من الإعلام مختلفة، لكنها متكاملة.
- أنت معروف بتغطيتك للأحداث الكبرى مثل هجمات باريس عام 2015، انفجار بيروت، ورحيل الملكة إليزابيث الثانية.. ما الحدث الذي ترك فيك أثرًا لا يُنسى؟
بالتأكيد، الأخبار العاجلة هي لحظات تدفق الأدرينالين، وأجد أن هذه هي الأوقات التي يكون فيها ذهني في أعلى درجات التركيز. ولكن عندما يكون للحدث تأثير شخصي عليك، كما في الأمثلة التي ذكرتها، يصبح من المهم للغاية وضع العواطف جانبًا والتركيز على الخبر. كل من هذه الأحداث كان لها بعد شخصي بالنسبة إليَّ، وبالصدفة كنت أنا من قام بإذاعة الخبر مباشرة. بالنسبة إلى هجمات باريس عام 2015، كانت حدثًا شخصيًّا بالنسبة إليَّ، ليس فقط لأنها وقعت بالقرب، بل أيضًا لأنني فقدت زميلًا كان يعمل معي في اليوم الذي قُتل فيه. وفي أغسطس 2020، كان انفجار بيروت اختبارًا آخر لي؛ حيث كنت على الهواء لمدة أربع أو خمس ساعات دون انقطاع. لن أنسى ذلك، فقد كسر قلبي رؤية مدينة أحبها في هذه الحالة وسماع الشهادات المأساوية من الشهود. وأيضًا، أتذكَّر أنني كنت على الهواء عندما أذيع خبر رحيل الملكة إليزابيث الثانية، وشعرت بحزن كبير، بالطبع أخفيت مشاعري. لقد كانت جزءًا حاضرًا طوال حياتي، وكنت محظوظًا بقضاء بعض الوقت معها عندما كنت أصغر سنًا. كنت أُكنُّ لها إعجابًا كبيرًا كملكة وكإنسانة أيضًا.
- مع قرابة عقدين من الخبرة في التلفزيون، والإذاعة، والإعلام المطبوع، في أي مجال شعرت بالراحة الكبرى؟
الإجابة بلا شك هي التلفزيون! فهو المجال الذي قضيت فيه معظم مسيرتي. المرتبة الثانية هي للإذاعة. أما الصحافة المطبوعة فتأتي في المرتبة الثالثة. بالنسبة إليَّ، مشكلة الصحافة المطبوعة، خاصة مع المقالات الطويلة، هي أنك إذا لم تكتب بانتظام، تفقد التقنية وتحتاج وقتًا لاستعادتها. وبصراحة، لم أكتب مقالًا منذ أكثر من عام، لذا أخشى أن تكون مهاراتي قد أصبحت صدئة قليلًا!
للتميز يجب عليك تقديم شيء أصلي
- بعد تجربتك في عدة عواصم غربية، وجدت نفسك في دبي، لتنضم إلى "الأخبار باللغة الإنجليزية" في "العربية".. كيف كانت هذه النقلة؟ وكيف تجد التجربة حتى الآن رغم بدايتها؟
لقد عرفت دبي لسنوات عديدة؛ زيارتي الأولى هنا كانت في 1987 عندما كنت صغيرًا، وكنت أزورها بشكل منتظم على مدار السنوات. لدي العديد من الأصدقاء الطيبين هنا في الإمارات وفي المنطقة، لذا لم يكن هذا الانتقال صعبًا. الانضمام إلى "الأخبار" في "العربية" كجزء من فريق الإطلاق كان أمرًا مثيرًا. لن أنسى شعوري عندما تحدثت بالكلمات الافتتاحية لنشرة الأخبار الأولى في سبتمبر. ومنذ إطلاقنا، اضطررنا إلى تغطية أحداث مهمة جدًّا، مثل الوضع في غزة ولبنان، وكذلك الانتخابات الأمريكية. مع هذه الأخبار الكبيرة، ربما لم يكن لدي الوقت للتأمل في الانتقال إلى مدينة جديدة وقناة جديدة. ولكن من اليوم الأول كان واضحًا أن هذه الشبكة رائعة، ويُعتبر امتيازًا العمل مع زملاء متميزين.
- ما الذي يميز "الأخبار" في "العربية" باللغة الإنجليزية؟
هناك العديد من قنوات الأخبار للاختيار من بينها هذه الأيام، لذلك للتميز يجب عليك تقديم شيء أصلي. أعتقد أننا نجحنا في ذلك بعدة طرق. أولًا، نقدم الحقائق دون أن نفرض آراءنا على الجمهور، وهذا يجعلنا مختلفين عن العديد من قنوات الأخبار الإنجليزية الأخرى. ثانيًا، هناك اهتمام متزايد بهذه المنطقة من العالم، وقد كنا نلبي هذا الاهتمام بتغطيتنا. وثالثًا، نقدم لمشاهدينا مجموعة واسعة من الضيوف البارزين الذين يناقشون ويحللون أهم أحداث اليوم. حتى قيل لي، إن العديد من هؤلاء الضيوف يشعرون بالسعادة للمشاركة مع "العربية"، لأنهم يدركون أننا نركز على منطقة ذات أهمية جيوسياسية كبيرة.
يقدم برنامجانا اليوميان "W News" و"GNT" إيقاعين مختلفين: الأول سريع ويغطي عدة مواضيع خلال 30 إلى 40 دقيقة، بينما GNT يحتوي عادة على ثلاث أو أربع مقابلات مطولة تستغرق حوالي 90 دقيقة. هذان العرضان يكملان بعضهما، ويوفران للجمهور تغطية شاملة لأحداث العالم.
- اليوم، أنت شخصية بارزة في مؤسسة إعلامية كبرى في الشرق الأوسط وعلى مستوى العالم.. ما الذي تعتقد أنك تستطيع تقديمه بشكل مميز؟
نحن فريق صغير من المذيعين في الفريق الإنجليزي في "الأخبار". لذلك، الأمر ليس مقتصرًا عليّ، فجميعنا نعمل بجد لبناء سمعة خدمتنا الجديدة باللغة الإنجليزية. أعتقد أننا يمكن أن نكون واجهة قيمة بين مشاهدينا والمنطقة التي نعمل فيها. طريقتي الشخصية هي أن أضع نفسي في مكان المشاهد، أسأل الأسئلة التي يريدون إجابتها، وأبقي المحتوى بسيطًا وسهل الفهم لجمهور عالمي.
أب روحي لعراقي ولبنانية
- هل لديك اطلاع على الثقافة العربية؟ وهل تطمح إلى معرفة المزيد عنها؟
نعم، أنا مطلع على الثقافة العربية إلى حد ما. جدي البريطاني قرر الاستقرار في لبنان وبقي هناك حتى نهاية حياته، ونتيجة لذلك نشأت على سماع حكايات عن بيروت في حقبته، خاصة في سنوات الخمسينيات الذهبية. وهذا أحد الأسباب. أما السبب الآخر، فهو أنني دائمًا ما كنت محاطًا بمجموعة دولية من الأصدقاء، وكثير منهم من العالم العربي، سواء في آسيا أو أوروبا. وعندما بلغت سن الرشد، كنت غالبًا على متن طائرة متجهًا إلى الشرق الأوسط لحضور حفلات زفاف الأصدقاء. بالمناسبة، لا شيء أستمتع به أكثر من حفلة زفاف عربية: الموسيقى، الرقص، الطعام، والأجواء لا تُضاهى! وبعد حضور هذه الأعراس الجميلة، أصبحت الأب الروحي لفتى عراقي وفتاة لبنانية. لذلك يمكنني القول إن لدي روابط عائلية مع العالم العربي.
- أي بلد أو مدينة عربية ترغب في زيارتها أو العيش فيها؟
هذا سؤال صعب! لقد زرت معظم الدول في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أحببتها جميعًا، فلكل منها نقاط تميزها، وموسيقاها الخاصة ومطبخها. وقد كان هذا مميزًا بالنسبة إليَّ لأنني شغوف بالموسيقى والطعام! لكن هناك دولة لم أزرها بعد وأود زيارتها، وهي العراق. بغداد، بابل، مدينة الحضر، وزقورة أور، هناك الكثير مما أود رؤيته، لذا من الأفضل الانتظار حتى التقاعد لأخذ الوقت الكافي!
- هل تلقيت أي ردود فعل من أصدقاء أو متابعين في الغرب حول عملك في "العربية الإنجليزية"؟
نعم، وحتى الآن، كانت ردود الفعل إيجابية جدًّا. فريقنا ما زال صغيرًا ولم يمضِ على انطلاقنا سوى بضعة أشهر، لكن أعتقد أننا قدمنا مئات الساعات من المحتوى الممتاز. بعض مقابلاتنا ونقاشاتنا أثارت الكثير من التفاعل على الإنترنت.
- لجمهورك في الشرق الأوسط.. كيف تقدم نفسك لهم ببطاقة شخصية؟
واو.. من الصعب أن أبدأ، ولست معتادًا على الحديث عن نفسي! أنا معتاد على طرح الأسئلة وجعل الضيوف يتحدثون. لقد ذكرت سابقًا أن الطعام والموسيقى هما من شغفي، ولكن لم أخبركم أن الموسيقى العربية شغف خاص لدي. لسنوات كنت أحضر حفلات الفنانين الشرق أوسطيين في أوروبا. آخر مطربة رأيتها في باريس قبل انتقالي إلى هنا كانت الفنانة السورية-الأرمينية لينا شاماميان. نشأت في إيطاليا وأحب كرة القدم، وكنت أذهب إلى الملعب أيام الأحد لمتابعة فريق فيورنتينا في المباريات. كما نشأت على التزلج في الشتاء وممارسة الرياضات المائية والتنس في الصيف. أما عن شخصيتي، فأنا اجتماعي لكن متحفظ في الوقت نفسه.