ماريا بن عادل: كان عليَّ أن أحجز تذكرة إلى «الحدث» لأصنع معها حدث حياتي 
ماريا بن عادل: كان عليَّ أن أحجز تذكرة إلى «الحدث» لأصنع معها حدث حياتي 
بحضور متميز، تؤسِّس ماريا بن عادل موقعها اللائق بطموحها المهني وأحلامها الشخصية من على شاشة «الحدث»، التي انضمت إليها في فبراير 2024، لتصبح عنصرًا من عناصرها البارزة كمذيعة أخبار. تؤكد ماريا أن «الحدث»، حدث بارز في حياتها المهنية، حيث إن تراكم التجارب والخبرات حفَّزها على البحث عن عمل متميِّز أكبر، وحتى يكبر نجاحها كان ينبغي لها الالتحاق بقناة ناجحة ترفع بها التحدي، وبالتالي كان عليها حجز تذكرة إلى قناة «الحدث»، لتصنع معها حدث حياتها، مثلما تصنع هي الحدث عند تقديم الحدث. التقينا مع ماريا وكان الحوار التالي:
رقم الإصدار ديسمبر 2024
شارك
  • تم نسخ الرابط

  • درستِ ثانوي لغات على أمل العمل مترجمة، ثم وجدت نفسك في كلية علوم الإعلام والاتِّصال بجامعة الجزائر لتحقيق أمنية والدك، كيف تنظرين اليوم إلى ذلك التحوُّل في مسيرتك الأكاديمية؟

التحوُّل أقيسه بمعيار الثمار التي جنيتها منه، فعندما أقطف محصول جهدي بعد نضجه وأستمتع بحصاد تعبي، أحمد الله على توفيقي، وأشكر كلَّ من شجعني على المثابرة، وأعترف بالجميل لكل من ساندني على تحقيق ما كنت أصبو إليه.

  • أوّل من تأثرتِ به في بداية تخصُّص حياتك الجامعية، الشيخ إبراهيم أبو اليقظان، ما الذي لفت انتباهك إليه؟

يستحيل على أي دارس لتاريخ الصحافة ألَّا يولع بأكبر روَّادها أمثال رزق الله حسون الحلبي الأب الروحي للصحافة العربية، وخليل الخوري، وأحمد فارس الشدياق، وبطرس البستاني، لكن ما لفتني في الجزائري إبراهيم أبو اليقظان، أنه استطاع في أقل من عشرية تأسيس ثماني جرائد ومطبعة عربية لمجابهة الاستعمار الفرنسي الذي كان أكبر همِّه طمس كل ما له علاقة بالهوية العربية والانتماء إلى الأمة الإسلامية، وقاد حركة إصلاحية وساهم، إلى جانب نضاله الإعلامي، في نشر أكثر من ستين مؤلفًا، ومثل هذا النضال بالمال والنفس يفرض علينا ألا نبخس هذا العملاق حقَّه.

الاطلاع على حركة النشر في السعودية كان همِّي بعد وصولي إلى الرياض

  • كذلك تأثرتِ بالأستاذ زهير إحدادن، الذي قلت إنك تعتبرينه موسوعة في تاريخ الصحافة في الجزائر، فما الذي أخذت منه؟

زهير إحدادن، من رواد الحركة السياسية، جاهد بقلمه قبل أن يلتحق بالثورة، ليواصل نضاله في الجامعة بعد الاستقلال، عندما تستفسر منه عن أي جريدة أو مقال، فإنه يعطيك نبذة عن صاحب المقال، والظروف التي أحاطت بتحرير المقال، ويزودك بكل صغيرة وكبيرة خاصة بالجريدة وأصحابها واتجاهاتها السياسية، وهو لم يكن فقط موسوعة علمية، فهو مورد تنهل منه كل القيم الكريمة والمبادئ الفاضلة، ويغرس فيك الروح الوطنية، ويعزز فيك القدرة على النجاح، وما يزيد من هيبته، أنه شقيق عبد الحفيظ إحدادن، أول مهندس جزائري وإفريقي في الفيزياء النووية، اغتالته فرنسا بإسقاط طائرة بأكملها كان يستقلُّها من براغ إلى باماكو في 1961.

  • بدايتكِ كانت مع قناة «الجزائرية» كصحفية في القسم الثقافي، ثمَّ مقدِّمة أخبار نشرة الثامنة، كيف وجدت تلك التجربة؟ وما الأثر الذي تركته في مسيرتك لاحقًا؟

الخطوة الأولى تكون دائمًا رائعة لأنها تنقلك إلى عالم جديد يفتح لك أبوابه الواسعة نحو اكتساب تجارب تزيد من صقل معارفك وتطوير قدراتك وتنمية مهاراتك، وكان لزاما عليَّ بعد اكتشاف محيط عملي من كثب، والوقوف على قدراتي الحقيقية، أن أشد الرحال نحو محطة أخرى لإثراء معارفي وامتحان خبراتي المهنية.

  • عملتِ كذلك مراسلة لقنوات دولية آخرها تليفزيون الشرق للأخبار، فهل وجدت فرقًا بين تقديم الأخبار من الإستوديو وعمل المراسل الميداني؟

العمل كمراسلة خطوة لابد منها لاكتشاف محيط جديد والتعرف على وسط إعلامي آخر، وكانت تلك الرحلة فرصة لاختصار المسافة التي تسمح لي بإحراز تقدم ملموس في حياتي المهنية بعد استخلاص ما تعلمته من دروس عمليَّة، وأجمل ما اكتشفته في نفسي، سهولة تكيُّفي مع محيطي الجديد في العمل وسرعة تأقلمي معه، وهذا ما عزَّز ثقتي بنفسي، لأن الثقة بالنفس هي التي تجعلك لا تخشى الإخفاق أو تخاف من الفشل، وهذا ما يحفِّزني دائمًا على العمل بجد.

  • كيف كان قرار انتقالكِ إلى العمل في «روسيا اليوم»؟ وما الإضافة التي تحققت لكِ من خلاله؟

العمل في تليفزيون «روسيا اليوم» كان نهاية تجربة وبداية أخرى، نهاية العمل في وطني، وبداية العمل خارجه، فنجاحي في بلدي كان لا بد وأن يجرَّني إلى نجاح آخر وأكبر خارج بلدي، ويستحيل على أي شخص أن يعمل ويعيش لسنوات في موسكو بلد التاريخ والحضارة والثقافة دون أن يضيف إلى رصيده المهني أشياء، ودون أن يستدفئ بعباءة نيكولاي غوغول، ولا يستنير بقبس الشاعر ألكسندر بوشكين الذي قال إنَّ «الكثير من القيم الأخلاقية موجزة في القرآن في قوة وشاعرية».


  • في فبراير 2024، نشرتِ تدوينة قلتِ فيها «الحياة حدث، التجربة حدث، الإعلام حدث.. أحدث تحديث لحياتي المهنية بداية عملي هذا الصباح في قناة "الحدث"، لأنقله لكم من مكانه وزمانه». كيف وجدتِ هذا التحوُّل المهمَّ في تجربتك العملية؟

«الحدث»، حدث بارز في حياتي المهنية، فتراكم التجارب والخبرات حفَّزني على البحث عن عمل متميِّز أكبر، فحتى يكبر نجاحي كان ينبغي لي الالتحاق بقناة ناجحة أرفع بها التحدي، وبالتالي كان عليَّ حجز تذكرة إلى قناة «الحدث»، لأصنع معها حدث حياتي، مثلما تصنع هي الحدث عند تقديم الحدث. أود الإشارة إلى أن «الحدث» مختلفة في نقلها للخبر أولًا من حيث السبق ومصادرها المتنوعة وسرعة الانفراد بالخبر قبل الوكالات العالمية، وثانيًا تغطياتها مختلفة في التعاطي مع الأخبار، بحيث تتعمق في كل تفاصيل وجزئيات الخبر، حتى أن أي مشاهد يتابع تغطية إخبارية تخص بلده يكتشف من خلال قناة «الحدث» تفاصيل كان يجهلها، وهذا ما يقال لي دائما من المتابعين.

  • هناك من يرى أنكِ اكتسبت بريقًا مختلفًا على شاشة «الحدث»، ما السر في ذلك؟

لا يمكن لأيٍّ كان أن يسبح في فلك النجوم دون أن يسطع مثلها ويتلألأ، أريد التنويه إلى شيء أساسي، وهو أن إدارة «الحدث» وضعت مشكورة كل ثقتها في، ومنحتني الفرصة لتفجير طاقاتي، وأُبرِز أفضل ما بإمكانياتي، وطبعًا مُشاهد «الحدث» يشد انتباهه أسلوب كل صحفي ومذيع، ويقدِّر بصمات أسلوبهم المتميزة في العمل.

  • كيف تلقت أسرتُك وأصدقاؤك في الجزائر خبر انتقالك من موسكو إلى الرياض؟

حلم أي مسلم أن يزور بلد الحرمين الشريفين ولو مرة واحدة في حياته، فما بالك بالعمل والعيش على هذه الأرض الطيبة الطاهرة المباركة، كل من يعرفني من بعيد أو قريب هنأني وبارك انتقالي إلى بلد لا يشعر فيه أي أحد بغربته.

  • يوميًّا على الساعة العاشرة بتوقيت السعودية، السابعة بتوقيت غرينيتش، تقدِّمين منذ أوائل سبتمبر الماضي مع زميلك حسين الشيخ حصاد اليوم الإخباري، كيف وجدت التجربة، لاسيما في ظل زحمة الأحداث والمستجدات؟

التجارب الغنية تنمي المواهب وتجعلها أكثر نضجًا، وتسارع الأحداث في العالم يشجعنا على المثابرة لاستيعابها، فكل نشرة أخبار جديدة تعني أحداثًا مستجدَّة، ومواقف متنافرة لضيوف علينا التعامل معهم بكياسة ولباقة، وعلينا في كل يوم أن نضبط عقارب ساعات عملنا على تقديم الجيد بكل موضوعية ومصداقية، فهدفنا الأسمى عرض عمل تتوفر فيه كل الشروط المهنية بشكل صحيح، فنحن نبحث ونجتهد ونتعب لننقل الخبر بكل دقة إلى متفرج يضع فينا كل ثقته لنشرح ونحلل ما يجري حوله من مستجدات معقدة، فسِرُّ نجاح «الحدث» تفانيها في خدمة مشاهديها، وهذا يزيد من ثقل المهمَّة عندما تعمل في قناة مهمَّة مثل «الحدث».

  • ما الشروط الأساسية التي تعتقدين ضرورة توفرها في مذيعة الأخبار؟

عندما يتوفَّر التحصيل العلمي الجيد، والرصيد اللغوي الغني، لن يتبقى أمامها إلَّا العزيمة القوية على النجاح، والإصرار على المثابرة بكل جدية لفرض نفسها كمذيعة لها مكانتها في أي وسيلة إعلامية.

  • ما الذي وجدتِه في «الحدث» وساعدك على ممارسة مهنتك في ظروف ملائمة؟

عندما تجد إدارة منضبطة، وهيئة تحرير ملتزمة، ومحيط عمل يوفر كل الضروريات اللازمة لتحويل طاقاتك إلى إمكانيات، ويحفزك على أن تسعى باستمرار إلى توسيع أفق عملك، ويمنحك الفرص الكثيرة لتطبيق ما تعلمته، ويسخر الظروف ليجعلك على استعداد دائم لتقديم خدمات في المستوى، فإنك تشعر بفخر الانتماء إلى هذه القناة التي احتضنتك ووضعت فيك كل الثقة وجعلتك فردًا من عائلتها الكبيرة.

  • اهتمامك الكبير بالمطالعة يلاحقك إلى الرياض.. فكيف تشبعين نهمك بالقراءة؟ وكيف وجدت المكتبات في العاصمة السعودية؟

كان أكبر همِّي بعد وصولي إلى السعودية، الاطلاع على ما بلغه الكتاب ودور النشر في السعودية، ومحاولة التعرف على الشعب السعودي من خلال الكاتب المحلي، وللتعمق أكثر في الأدب السعودي كان عليَّ العودة إلى محمد بن سرور الصبان رائد الأدب في السعودية، بعدها انهمكت في مطالعة بعض الكتب الأدبية هروبًا من عالم، الشغل، فقرأت لبعض الروائيين مثل محمد الرطبان وأسامة مسلم، كما أعجبت كثيرًا بالروائيات السعوديات مثل ليلى الجهني ورجاء الصانع ونورة الغامدي، وأنا حاليًا أقرأ رواية (طوق الحمام) للمبدعة رجاء عالم.

  • في مناسبات عدَّة، أكدتِ إعجابك الكبير بالفرنسية كلير شازال، والأمريكية أوبرا وينفري، ما الذي شدك في تجربة كلٍّ منهما؟

علمتني حياة النجومية، أن الشهرة يمكن أن تضيء في سمائك مثل البرق وتدوي مثل الرعد في أي لحظة، والعاقل هو الذي يعرف كيف يستثمر في أرضه التي تُمطرها البارقة، لا أن يبقى مشدوهًا بسحر لمعان البرق ويأسره قوة انتشار صوت الرعد، فأصعب ما في النجاح أن تحافظ عليه، فالشهرة الحقيقية هي أن يلمع بريقك دون أن تفقد رحيقك، وهذا سبب إعجابي بالصحفية الفرنسية كلير شازال والإعلامية الأمريكية أوبرا وينفري، فكل واحدة استطاعت بعد أكثر من ثلاثين سنة من الممارسة الحفاظ على نفس الوميض مهما انكسر الضوء.

  • قلتِ في تصريح صحفي إن «من يقُل إن الجمال هو أهم عنصر، فقد تجاوزه الزَّمن»، هل تعتقدين أن هذه القناعة فرضت نفسك فعلًا في إعلام الصورة؟

أعترف أن الشكل ينبغي أن يكون مقبولًا في الشاشة، والصحفية الجيدة ينبغي أن تحمل الجمال على وجهها، والعلم في بن عادل الحدث رأسها، فكسْب المُشاهد يكون عبر تقديم الأخبار الجيدة والتحليل الدقيق ومناقشة الضيوف بأسلوب ممنهج يضيف إليه معلومات مفيدة، والمتفرج يرفض أن يشاهد تمثالًا أو غزالًا، صحيح أن كل نفس جميلة تقدر الجمال، لكن الجمال لم يكن أبدًا معيارًا للنجاح والتفوق، لهذا أنصح كل صحفية تعتمد على جمالها لولوج عالم الإعلام، بالتوجه إلى العمل كعارضة أزياء.

  • بالمناسبة، اسم ماريا غير متداول كثيرًا في الجزائر، فمن الذي أطلقه عليك؟

جدتي لأمي هي من اختارت لي هذا الاسم، حدث وأن رأت في حلمها أن والدتي ستضع بنتًا سيطلق عليها اسم ماريا، وبمجرد أن استيقظت، هرولت إلى عيادة التوليد، لتجد والدي حاملًا الدفتر العائلي ومتوجهًا إلى البلدية لتسجيلي، فقصت عليه الحلم، وطلبت منه تسميتي ماريا.

  • كيف تصفين يومياتك في الرياض؟ وما الذي فاجأك فيها؟

عندما أجد متنفسًا من الوقت، أغتنمه في اكتشاف مدينة الرياض الساحرة، فهي رياض بأتم معنى الكلمة، الأماكن الأولى التي برمجتها بعد إقامتي كانت مكتبة الملك فهد الوطنية ومركز الملك فهد الثقافي والمتحف الوطني السعودي، إلى جانب أهم المناطق التاريخية مثل مدينة الدرعية وقصر المصمك، وطبعًا دون نسيان أهم معالمها السياحية العصرية مثل برج المملكة وبرج الفيصلية، ومن حين لآخر أمتِّع نفسي بالمشي في أجمل منتزهاتها الرائعة وحدائقها الجميلة وشوارعها الرحبة مثل البوليفارد وليسن فالي وشارع التحلية. والشيء الذي فاجأني صراحة، عندما زرت قرية أشيقر التراثية، وجدت نفسي في الجزائر، فهي تشبه إلى حد بعيد مدينة غرداية في طرازها المعماري ومبانيها الطينية.

  • كيف تقضين أوقات فراغك في الرياض؟

صراحة لا أملك أوقات فراغ، فأنا أكرس معظم ساعات يومي لعملي، بعدها للقراءة، وما تبقى لي من الوقت أستغله في ممارسة الرياضة والسباحة، وعندما أجد فسحة من الوقت أتنزه في الرياض لاكتشاف الجديد، وأجتهد حتى أوفر الوقت للطبخ، فأنا صراحة أهوى الطبخ كثيرًا.