- من هي نوف حجازي؟
أنا فتاة عربية، أجمع في شخصيتي الاهتمام بمجالات تبدو متباعدة: أهتم بالسياسة ولدي شغف بالاقتصاد والرياضة والموسيقى، وترافقني في يومياتي الأدعية التي تذكِّرني أمي كل يوم بأن أرددها. عائلتي مترابطة جدًّا، وتولي اهتمامًا بالثقافة والحضور الاجتماعي، وكوني الابنة الوحيدة مع أخوين يصغرانني سنًّا، فإن لي حظوة خاصة من الاهتمام في العائلة بشكل مجمل. وقد كنت في كل مرحلة من مراحل عمري على قدر من التفوق والنجاح، ما لاقى قدرًا أكبر من الاهتمام والطموحات بي في العائلة.
بعد إنهاء المدرسة الثانوية، اتجهت إلى لندن حيث قضيت أجمل خمس سنوات في حياتي. سنوات لا تنسى درست خلالها الاقتصاد السياسي في كلية كينجز. شعرت أن لندن كانت بيتي، وكانت تلك السنوات مزيجًا من استكشاف الذات واستكشاف مدينة مليئة بالقصص.
كانت حياتي مليئة بالتحديات التي رسمتها لنفسي على الرغم من حرص والدي وقلق والدتي تحديدًا. فهي لم تكن تتخيَّل أن أفارقها أبدًا حتى إلى مدينة مجاورة. ولكني كنت ألتحق بالنشاطات المدرسية والفرق الرياضية المدرسية والوطنية، ما كان يتطلب السفر، حتى عندما كنت في المدرسة.
عندما انتقلت إلى دبي بدأت مسيرتي العملية في الاستشارات المالية في PwC. لكن كنت أعرف في داخلي أنني أريد مسارًا أكثر ديناميكية وحيوية. وبعد عام من انضمامي إليها جاءت فرصة الانضمام إلى قناة "العربية". وبالفعل كانت الرحلة مثيرة، تحمل كل يوم تحديًا، ولا تعرف الرتابة، تمامًا كما هي شخصيتي.
- كيف كانت بدايتك مع العربية؟ ولماذا اخترت العمل في مجال الإعلام الاقتصادي؟
بدايتي كانت تقليدية أكثر مما تعتقد. لم أكن أعرف أحدًا داخل القناة. بكل بساطة، كانت هناك وظيفة معروضة عبر منصة LinkedIn، تقدمت إليها، ثم تواصل معي فريق الموارد البشرية لأجري مقابلة عبر الإنترنت، وبعدها، دُعيت إلى اختبار كتابي، وسرعان ما انضممت إلى القناة بصفتي مراسلة لوسائل التواصل الاجتماعي.
كانت البداية في العربية مزيجًا من التحدي والإثارة. بالطبع لم أكن أمتلك خبرة سابقة في الإعلام، لكن رئيس قسم الاقتصاد جميل الحاج وضع خطة لتدريبي في مختلف الجوانب التي كنت بحاجة إليها، وبعدها سارت الأمور بسرعة.
لم أكن أعرف أحدًا في المكتب، لذا وجدت نفسي خارج منطقة راحتي تمامًا، وأجهل تمامًا عالم البث التلفزيوني – كيف يعمل وما يحدث خلف الكواليس. ومع ذلك، كان لدي شغف هائل للتعلم. وكانت هناك عقبة أخرى، وهي اللغة. فبعد سنوات من عدم استخدامها مهنيًّا، كانت لغتي العربية تحتاج إلى صقل، وهذا أضاف بُعدًا آخر من التحدي.
لم أكن أعرف ما الذي يجب التركيز عليه أكثر: اللغة، الارتجال أمام الكاميرا، أم مجرد الظهور على الشاشة! كان الوضع محيرًا ومفعمًا بالحماس في آنٍ واحد. كانت الرحلة مليئة بالتحديات، لكنها كانت مليئة أيضًا بالتعلم والنمو واللحظات الممتعة. قد تكون بداية مليئة بالصعوبات، لكنها تجربة لا أبدلها بشيء آخر، وكل تحدٍّ جعلني أكثر شغفًا وجاهزية لهذا العالم الرائع.
وبالنسبة إلى اختياري العمل في مجال الإعلام الاقتصادي، لا أشعر أني أنا اخترته، بل أشعر أنه هو من اختارني، لكنني اكتشفت فيه شغفًا لم أكن أتوقعه.
وبالطبع، خلفيتي الأكاديمية ساعدتني كثيرًا، لكن ما أدهشني هو كم استمتعتُ بالتحديات اليومية لهذا المجال. وجدت أن كل تقرير هو نافذة إلى الاقتصاد العالمي، وكل قصة تحمل تأثيرات على حياتنا اليومية.
أنا ممتنة وسعيدة للغاية أنني وُضعت على هذا المسار، لأن الإعلام الاقتصادي ليس فقط مثيرًا وممتعًا، بل هو مجال خاص أيضًا. من دون التقليل من قيمة أي مجال آخر، إلا أن عدد مذيعي الأخبار الاقتصادية حول العالم، وبخاصة في العالم العربي، قليل جدًّا مقارنةً بالمذيعين الآخرين. وهذا يجعلني أشعر بتميُّز وخصوصية هذا الدور، ويحفزني على تقديم أفضل ما لدي كل يوم.
- هل يمكن للإعلامي الاقتصادي أن يتحول بحكم الممارسة والمتابعة إلى خبير اقتصادي؟
نعم، بالتأكيد يمكن للإعلامي الاقتصادي أن يتحول إلى خبير اقتصادي من خلال الممارسة والمتابعة المستمرة. ومع ذلك، يتطلب ذلك الكثير. يتطلب المعرفة، والوقت، والمثابرة.
العمل في الإعلام الاقتصادي يمنحنا فرصة فريدة للغوص في عمق الموضوعات الاقتصادية المختلفة، ومتابعة التغيرات السريعة في الأسواق، وفهم الديناميكيات التي تؤثر على الاقتصاد.
عندما نقوم بتغطية الأخبار الاقتصادية بشكل يومي، نتعرض لمجموعة واسعة من البيانات، التحليلات، والتوجهات. هذه التجربة العملية تسهم بشكل كبير في تطوير الفهم الاقتصادي، ما يساعد الإعلامي على تحليل الأحداث بشكل أكثر عمقًا وموضوعية. ومع الالتزام بالتعلم المستمر والتطوير الذاتي، يمكن للإعلامي أن ينمي خبراته ويصبح مرجعًا موثوقًا فيه.
- كيف ترين العلاقة بين الإعلام الاقتصادي وصانعي القرار في مجالات المال والأعمال؟
هي علاقة مهمة جدًّا وتكاملية. الإعلام الاقتصادي يساعد صانعي القرار على فهم الاتجاهات والتغيرات في الأسواق، بينما يقدم صانعو القرار المعلومات اللازمة للإعلاميين لتغطية الأحداث بشكل دقيق وعميق.
من ناحية، يعتمد صانعو القرار على الإعلام لنقل أفكارهم واستراتيجياتهم، ما يساعد في بناء الثقة مع الجمهور. ومن ناحية أخرى، يسعى الإعلام الاقتصادي إلى تقديم أخبار وتحليلات واضحة تعكس الواقع الاقتصادي، ما يساعد الناس على فهم ما يحدث.
- يلاحظ المشاهدون أن لديك اهتمامًا واسعًا بالتقديم على وسائل التواصل الاجتماعي تمامًا كما تقدم على شاشة التلفزيون. ما سر ذلك؟
اهتمامي بوسائل التواصل الاجتماعي ينبع من إيماني بقوة هذه المنصات في الوصول إلى جمهور أوسع، خصوصًا في زمن تهيمن فيه وسائل التواصل على حياة الشباب.
كوني جزءًا من جيل الألفية أو Gen Z، أدرك تمامًا أن الجيل الجديد يقضي وقتًا أطول على وسائل التواصل الاجتماعي مقارنةً بالتلفزيون. ورغم أن التلفزيون يظل مصدرًا مهمًّا وموثوقًا للمعلومات، فإن وسائل التواصل أصبحت عنصرًا حيويًّا في عالمنا اليوم. وأنا أستمتع بالتفاعل مع المتابعين، حيث أستمع إلى آرائهم وأفكارهم، وهذا يجعلني أشعر بأنني جزء من محادثة أكبر. كلما زاد التفاعل، زادت الفائدة، سواء من خلال النقاشات، أم حتى من خلال التعليقات، حيث تعكس هذه التفاعلات اهتمامات الناس واحتياجاتهم.
في النهاية، هدفنا هو الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناس، وأعتقد أن المزج بين هذين الشكلين يساعدني على تحقيق ذلك بطرق جديدة ومثيرة.
- ما المقابلة التلفزيونية التي أجريتها ولا تزال راسخة في ذهنك؟
قد يبدو هذا مضحكًا، لكن المقابلة المفضلة لدي ليست واحدة شعرت فيها أنني تألقت معرفيًّا أو حصلت على معلومات حصرية، بل كانت لحظة وُضعت فيها على الهواء فجأة من دون أي تحضير، وهو أمر لم أفعله من قبل.
القصة طويلة، لكن باختصار، طرأت مشكلة لوجستية وكان عليَّ، لسبب طارئ، أن أقدِّم برنامج "جرس الإغلاق" قبل ثلاث دقائق من موعد الهواء، وهو الأهم والأطول في شبكة البرامج.
ولم أكن قد قدمت أية نشرة من قبل، بل كنت أقدِّم تحديثات سوق الأسهم، ولم أكن قد اختبرت قراءة النشرة أو استضافة الضيوف وإدارة الحوار معهم.
في أول مقابلة في ذلك اليوم، كنت أشعر بالخوف لدرجة أنني أتذكر أن معدتي كانت تتقلب من الرهبة. ولكن تخطيت إمكاناتي، وكان الصدى هائلًا، وبالفعل كسر رهبة الكاميرا واختصر عليَّ الكثير من المراحل.
تلك التجربة عرَّفتني الكثير عن نفسي وعن قدرتي على التأقلم في الأوقات الصعبة، وأيضًا أظهرت لي أهمية الشجاعة والسيطرة على الانفعالات في مواجهة المواقف غير المتوقعة.
فأحيانًا تكون اللحظات الأكثر رهبة هي الفرصة لإظهار القدرات.
- هناك شبه إجماع على أنكِ واحدة من أفضل الإطلالات النسائية على الشاشة. كيف تتعاملين مع غزل الجمهور خصوصًا على مواقع التواصل الاجتماعي؟
أولًا، شكرًا على الإطراء. ثانيًا، أعتبر أن التفاعل مع الجمهور جزءٌ أساسيٌّ من عملي، وبخاصة في عصر وسائل التواصل الاجتماعي. التعليقات على إطلالتي أو شكلي أستقبلها غالبًا بابتسامة وامتنان. لكن التواصل في الفضاء العام يخضع لميزان دقيق. من ناحية، أحاول دائمًا أن أكون محترفة في تعاملي مع هذه التعليقات، ولكنني أؤمن أيضًا بأهمية البقاء صادقة وطبيعية. في النهاية، نحن جميعًا بشر، وأحب أن أُظهر للجمهور شخصيتي الحقيقية، لذا أحرص على الرد بشكل لطيف وبأسلوب يعكس إحساسي بالامتنان، ومع ذلك، أدرك أنه يجب أن أضع الحدود.
أركز على التعليقات البناءة وأتجاهل التعليقات السلبية أو المسيئة، لأنني أؤمن أن الإيجابية هي ما يحقق النجاح. في نهاية اليوم، الغرض من وجودنا على الشاشة هو تقديم محتوى قيم والمساهمة في حوار فعَّال مع الجمهور، وليس مجرد التركيز على الشكل والإطلالة.
- كيف تقضين أوقات فراغك خارج أوقات العمل؟
أنا معروفة في محيطي بأنني اجتماعية جدًّا، أشعر بمتعة التواصل مع الناس من كل المستويات، وأكتسب الصداقات بسهولة، من زملائي الذين يعملون في "الكانتين" إلى رجال الأعمال.
وفي أوقات فراغي، أحب قضاء وقتي مع الأشخاص الذين أحبهم، سواء أكانوا عائلتي أم أصدقائي.
أحرص على زيارة بلدي مرة واحدة على الأقل في الشهر، لأقضي وقتًا مع عائلتي، بما في ذلك والداي وإخوتي وجداتي وأصدقائي من أيام الطفولة. أما هنا في دبي، فإنني أستمتع بالخروج مع الأصدقاء. أحب أن أتمشى على الشاطئ، حيث يشعرني البحر براحة البال. وأقوم بممارسة بعض دروس اللياقة البدنية بين الحين والآخر، ما يساعدني على البقاء نشيطة وصحية. ولكن، بحكم طبيعة عملي، لا يمكن الانفصال عن متابعة الأسواق، سواء في العمل أم خارجه، وحتى أثناء العطل. من المهم جدًّا متابعة الأخبار والاتجاهات، لأنه إذا لم أكن على دراية، سيكون من الصعب جدًّا مواكبة اتجاهات الأسواق.
مع ذلك، أحاول الحفاظ على التوازن بين العمل والحياة الشخصية، فهذا ما يمنحني الطاقة والشغف للعودة إلى مهنتي بكل حماس.
- ما الحلم الأكبر الذي تسعين إلى تحقيقه في مجال العمل وفي حياتك الخاصة؟
تقديم البرامج الاقتصادية بات جزءًا من شغفي، وباتت لدي أحلام وطموحات أكبر في هذا المجال، على المستوى العربي، ومن يدري؟ ربما أبعد. نحن في منطقة تزداد أهميتها في الاقتصاد العالمي، سواء كمركز مالي أم كمركز للطاقة والتجارة الدولية والسياحة والاستثمار. العمل في الإعلام الاقتصادي في هذه المنطقة يفتح فرصًا كبيرة لمن يمتلك الإمكانات. وبالطبع، أطمح إلى الاستفادة من معرفتي الاقتصادية ومن كوني ثنائية اللغة (الإنجليزية والعربية بطلاقة) لأصبح صوتًا دوليًّا في هذا المجال.
أريد أن أكون مصدر ثقة للأخبار الاقتصادية، وأن أبني علاقة قوية مع المشاهدين، حيث يشعرون بأنني أشاركهم قصصهم وتحدياتهم. لكن الأهم من ذلك هو أنني أرغب في التميز في مسيرتي المهنية بينما أستمتع بكل لحظة فيها. بالنسبة إليَّ، هذه النقطة أساسية. الحياة قصيرة جدًّا لنتعرض للقلق أو التعاسة في العمل أو مع أي شخص أو شيء في حياتنا.
لذا، أريد أن أستمتع بكل ما أفعله، سواء أكان في المكتب أم خارجه.
جزء من هذه الوظيفة التي تجعلني سعيدة هو أن عائلتي، وتحديدًا والديّ وجدتيّ، يستيقظون كل صباح لمشاهدتي، وهذا يسعدني كثيرًا. خاصةً وأنني بعيدة عنهم، فإن معرفتي بأنهم سعداء بمشاهدتي وأنهم يشعرون بالفخر، تجعلني أطمح إلى الاستمرار في هذا المجال. أؤمن أنه عندما نجمع بين الشغف والعمل، يمكننا تحقيق أشياء عظيمة، وأريد أن أكون نموذجًا يحتذى به في ذلك.
- برأيك ما أهم الشروط التي يجب أن تتوفر في الإعلام الاقتصادي ليحقق النجاح الذي يطمح إليه؟
الإعلامي الاقتصادي هو مزيج من المهارات والمعارف من الصعب اجتماعها، ولذلك نرى أن عدد المحترفين في هذا القطاع محدود. فلا بد من الجمع بين المعرفة العميقة بالاقتصاد وأساسيات الاستثمار وأسواق المال، ولا بد من التمكن من المهارات الإعلامية، ومن اللغتين العربية والإنكليزية. والشكل والكاريزما أيضًا من ضروريات الاحتراف الإعلامي. وبالمقارنة بين الإعلام الاقتصادي والإعلام السياسي، يحتاج الإعلامي الاقتصادي إلى إتقان مهارة تبسيط المعلومات. فغالبًا ما تكون المواضيع الاقتصادية معقدة وفيها الكثير من المصطلحات التقنية.
وأخيرًا، يحتاج الأمر إلى الكثير من المثابرة والمتابعة، حتى في الإجازات، لأن الأخبار الاقتصادية عبارة عن سلسلة لا تتحمل الانقطاع.
- ما سر تفوق «العربية» بالأخبار الاقتصادية؟ ولماذا تحظى بالمركز الأول من حيث المتابعة في مجال الإعلام الاقتصادي؟
قناة «العربية» قدّمت قيمة جديدة ومختلفة في مقاربة الأخبار الاقتصادية.. لا شك أن مادتنا متخصصة، وتتجه بالدرجة الأولى إلى نخبة متخصصة من رجال الأعمال وصناع القرار والمحترفين في مجال الاستثمار، لكنها ليست شاشة مملة ومتجهّمة، بل هي قريبة إلى المشاهد شكلًا ومضمونًا، وهذا المزيج ليس من السهل توفيره، لأن الفريق الذي يطل على الناس يجب أن يتوفر فيه التخصص والإطلالة واللغة السليمة والكاريزما.
والفريق التحريري لا بد أن تتوفر لديه أعلى معايير الكفاءة الإعلامية والمالية في الوقت نفسه، وهو مزيج ليس من السهل توفره.. وهذا هو سر اكتسابنا ثقة الجمهور المتخصص الذي يشاهدنا.
- إلى أي مدى يدعم المظهر مذيعة الأخبار؟
لا شك أن المظهر والاهتمام بالإطلالة له دور كبير في دعم مقدمي الأخبار، خاصة في مجال التلفزيون، حيث يكون الجمهور في تفاعل بصري دائم مع المذيع.
لكن المشاهد، خصوصًا في مجال المال والأعمال، يحتاج إلى المعلومة الدقيقة وإلى السياق السليم والتحليل المتخصص. ولذلك لا يمكن أن يستمر في المشاهدة إذا لم نقدم له المحتوى الذي هو بحاجة إليه.
الشكل الجيد قد يفتح الأبواب ويمنح فرصًا أكبر، لكن ليس لكل الناس، بل لمن لديهم القدرة على تقديم محتوى بالمستوى المطلوب.
- ما أفضل ذكرى لكِ في «العربية» حتى الآن؟
لا أستطيع أن أسميها ذكريات، لأن الأمور تسير بسرعة، وما زلت في سنواتي الأولى في المهنة، لكن فلنسمها لحظات جميلة.
عندما انضممت إلى «العربية» لأول مرة كانت تجربة رائعة، فالبدايات دائمًا مميزة وجميلة. ظهوري الأول على الهواء في 24 فبراير 2023 كان لحظة لا تُنسى.
كذلك مشاركاتي في برنامج "صباح العربية" لافتتاح الأسواق مع عادل عيدان، وراوية العلمي، وريم بساطي كانت مميزة جدًّا، فكنت أستمتع بتفاعلي معهم.
أذكر أيضًا أول مرة قمت فيها بتقديم نشرة "جرس الإغلاق" بدون تحضير، حيث طُلب مني تقديمها قبل دقيقتين فقط من بدايتها، فكانت أيضًا لحظة لا شك أني سأتذكرها طويلًا.
لكن إذا كان عليَّ اختيار لحظة لها وقع مختلف، فستكون اختياري لتقديم ورشة عمل «العربية» لعام 2023، كنت حينها لا أزال في الأشهر الأولى في «العربية»، ولم أكن أعرف أحدًا خارج قسم الاقتصاد، وكان ذلك الحدث يجمع موظفي «العربية» من جميع أنحاء العالم.
كانت فرصة رائعة لأقدم نفسي وأتعرف على زملاء جدد. كما كانت أول مرة أكون فيها مقدمة لمثل هذا الحدث الكبير، ما جعلها تجربة مميزة للغاية.
- مثلك الأعلى في الحياة؟
هناك أشخاص كثر أحب قدرات محددة لديهم أو طريقة مقاربتهم لأمور معينة، يمكن أن يكونوا شخصيات عامة أو أي أحد من أفراد العائلة أو الأصدقاء.
في النهاية، لا أحد كامل، لكن هناك أشخاصًا لديهم مزايا تشد الانتباه. على سبيل المثال فقط، يعجبني في وارن بافيت استمرار النهم بالاستثمار والعمل في هذه السن رغم عدم حاجته إلى الأموال.
يعجبني أيضًا كيف غيَّر محمد صلاح طريقة تفكير جيل كامل في شأن إدارة النجاح ومدى الحاجة إلى الالتزام الصارم والإصرار للوصول إلى القمة.
يعجبني في أبي قوته وحماسه المطلق لأبنائه.
يعجبني في أمي نقاؤها وقربها إلى الله في يومياتها من الصباح إلى المساء، وأشعر كم يعطيني هذا الطمأنينة في حياتي.
لا أود أن آخذ الجواب إلى السياسة، لكن حقًّا بما أني أسافر كثيرًا بين دبي والسعودية، أشعر بصدق أن جيلي محظوظ بأنه يعايش جيلًا من القادة الذين يحدثون تغييرًا كبيرًا في تاريخ منطقتنا ويجعلونها أكثر تقدمًا وأمانًا وجاذبية من المدن الأوروبية التي كان الجميع يحلمون بالعيش فيها.
نحن نعيش هذا التغيير ونراه بأعيننا، لكن أعتقد أنه سيتم ذكره لمئات السنين كمرحلة تحوّل كبرى.
- كتاب أثر في مسيرتك؟
كتاب أثر في مسيرتي بشكل كبير هو Grit: the Power of Passion and Perseverance للكاتبة Angela Duckswoth.
هذا الكتاب يتناول موضوعًا أراه جوهريًّا في تحقيق النجاح، وهو الإصرار والشغف لتحقيق الأهداف على المدى الطويل. ما جذبني إلى الكتاب هو تركيزه على أن النجاح ليس مجرد نتيجة للذكاء أو الموهبة، بل يعتمد بشكل أساسي على المثابرة والعمل الجاد.
بالنسبة إليَّ، الكتاب جعلني أعيد التفكير في كيفية التعامل مع التحديات والتركيز على الأهداف الكبيرة، حتى عندما تبدو الطريق طويلة وصعبة.
- صوت تدمنين سماع أغانيه؟
عبدالمجيد عبدالله.
- بلد تتمنين زيارته؟
اليابان.
- أجمل أيام حياتك؟
أعتقد أن كل مرحلة من حياتي تحمل جمالها الخاص، ولكل فترة ذكريات لا تُنسى.
عندما كنت صغيرة، كانت أيام المدرسة مملوءة بالسعادة والبراءة، وكنت أجد متعة كبيرة في تفاصيلها البسيطة، ثم جاءت مرحلة الجامعة في لندن، التي كانت تجربة فريدة بكل ما فيها من اكتشاف الذات، وتكوين صداقات جديدة، والانغماس في ثقافة مختلفة.
أما الآن، فأنا أعيش مرحلة ممتعة جدًّا في عملي مع «العربية». أجد نفسي في مكان يتيح لي تحقيق طموحاتي ومواجهة تحديات جديدة يومًا بعد يوم.
أؤمن بأن الحياة سلسلة من المحطات الجميلة، ولكل محطة جمالها وقيمتها الخاصة. وأنا على يقين أن هناك المزيد من الأيام الرائعة التي تنتظرني في المستقبل.