منتهى الرمحي: للمسرح تأثير كبير على حضوري أمام الكاميرا
منتهى الرمحي:
للمسرح تأثير كبير على حضوري أمام الكاميرا
ينظر إليها الكثيرون على أنها أيقونة «العربية»، وواحدة من أبرز مذيعات الأخبار والمحاورات على شاشة التلفزيون بالمنطقة العربية. من مواليد 15 مايو 1967 في منطقة الأشرفية بالعاصمة عمان، لعائلة ذات أصول فلسطينية مكونة من عشرة أبناء وخمسة إخوة غير أشقاء، درست في مدرسة حي الأرمن وحليمة السعدية بجبل الأشرفية. حاصلة على شهادة بكالوريوس في الأدب الإنجليزي من الجامعة الأردنية وماجستير في العلوم السياسية. مارست التمثيل في المسرح المدرسي ومسرح الجامعة، وحصلت على جوائز على مستوى المملكة الأردنية. حصل تحول مهم في حياتها يوم شاهدت إعلانًا بإحدى الصحف عن انتداب مذيعات وإعلاميين بالتلفزيون، فتقدمت بطلب، وكان عمرها لا يتجاوز التاسعة عشرة. في البداية قوبل طلبها بالرفض لأنها كانت صغيرة ولا تزال تدرس بالسنة الأولى بالجامعة، وبعد عامين، تقدمت مرة أخرى وخضعت للامتحانات المختلفة التي كانت تؤهل للتعيين. بدأت منتهى بالعمل مذيعة أخبار في التلفزيون الأردني، بدأت بتقديم نشرة أخبار العاشرة، ثم تحولت لتقدم «يسعد صباحك» عام 1991 لمدة ثلاث سنوات مع المخرجة فكتوريا عميش. مرت بتجارب عدة قبل التحاقها بقناة «العربية» منذ بداية تأسيسها عام 2003، حيث قدمت برامج عدة أبرزها «بالمرصاد» و«حوار العرب» و«بانوراما». اليوم تؤكد أن علاقتها مع «العربية» غنية واستثنائية، بينما حياتها اليومية مليئة بالحب والاهتمام بالأسرة كأم وجدة، وهي تطمح إلى المساهمة بشكل أكبر في تدريب جيل جديد من الإعلاميين وصقل مهاراتهم ليكونوا قادرين على تقديم محتوى إعلامي مميز وهادف. كما أنها تعمل على تدريب قيادات في مجالات مختلفة ليكون حضورهم في الأماكن المختلفة أكثر تأثيرًا. معها التقينا فكان الحوار التالي:
رقم الإصدار فبراير 2025
شارك
  • تم نسخ الرابط

  • بعد 22 عامًا.. كيف تقيِّمين تجربتك مع «العربية»؟

تجربتي مع قناة «العربية» هي تجربة غنية واستثنائية بكل المقاييس. منذ انطلاق القناة عام 2003 وحتى اليوم، كنت شاهدة على تطورها وتحولها إلى واحدة من أهم المنابر الإعلامية في العالم العربي. لقد أضافت إليَّ هذه التجربة الكثير على الصعيد المهني والشخصي، حيث تعلمت الكثير من الدروس واكتسبت خبرات لا تقدر بثمن من خلال العمل مع فريق محترف ومن خلال تغطية الأحداث الكبرى التي شهدها العالم. بالنسبة إليَّ، «العربية» ليست مجرد محطة عمل، بل هي بيت إعلامي مليء بالشغف والإبداع.

  • يمكن اعتبارك من جيل المؤسسين لشبكة «العربية».. هل تعتقدين أن المشروع حقق الهدف الذي تأسس من أجله؟

بالتأكيد، أعتقد أن قناة «العربية» حققت الهدف الذي تأسست من أجله، وهو تقديم خدمة إعلامية متميزة بمصداقية عالية تكون مصدرًا موثوقًا للأخبار. القناة أثبتت نفسها كمنصة رائدة تقدم تغطية شاملة وتحليلًا عميقًا للأحداث، ليس فقط في المنطقة العربية، بل على مستوى العالم. نجاح «العربية» يظهر جليًّا في ثقة المشاهدين بها، وفي تأثيرها الكبير على الساحة الإعلامية.

  • كيف ترين قرار وخطة الانتقال إلى الرياض؟

الانتقال إلى الرياض خطوة استراتيجية مهمة تعكس تطلعات القناة نحو المستقبل. الرياض أصبحت اليوم مركزًا محوريًّا في العالم العربي، سواء على المستوى السياسي أم الاقتصادي أم الثقافي. وجود القناة في هذا الموقع الحيوي الذي يستضيف المؤسسات العالمية الكبرى وليس فقط المحلية سيعزز من حضورها وتأثيرها، وسيسهم في خلق فرص أكبر لتوسيع نطاق تغطيتها الإخبارية ودائمًا لتقديم محتوى متميز يواكب تطلعات الجمهور.

  • بداياتك كانت مع التمثيل على مسرح المدرسة والجامعة.. ماذا تتذكرين عن تلك المرحلة؟

تلك المرحلة كانت من أجمل فترات حياتي وأكثرها تأثيرًا على شخصيتي. المسرح كان مدرستي الأولى التي تعلمت فيها كيفية الوقوف بثقة أمام الجمهور والتفاعل معهم. كان له دور كبير في بناء حس التوقيت لدي، وفهمي لأهمية التفاصيل والتعبير عن الأفكار بطريقة مؤثرة. لا تزال ذكريات تلك العروض المسرحية محفورة في ذاكرتي بحب وحنين.

  • هل أثر عشقك للمسرح في حضورك أمام كاميرا التلفزيون؟

بلا شك، كان للمسرح تأثير كبير على حضوري أمام الكاميرا. المسرح علمني كيف أكون طبيعية وتلقائية، وكيف أتفاعل مع الجمهور. كما أنه ساعدني على إدارة مشاعري وأعصابي في المواقف المختلفة، مما انعكس إيجابًا على أدائي الإعلامي.

الانتقال إلى الرياض خطوة استراتيجية مهمة تعكس تطلعات القناة نحو المستقبل. الرياض أصبحت اليوم مركزًا محوريًّا في العالم العربي، سواء على المستوى السياسي أم الاقتصادي أم الثقافي

  • هل تعتقدين أن اتجاهك لدراسة الأدب ساعدك في تكوين شخصيتك الإعلامية؟

نعم، دراسة الأدب لعبت دورًا محوريًّا في تشكيل شخصيتي الإعلامية. الأدب وسَّع مداركي الفكرية وعلَّمني أهمية الكلمة وتأثيرها. القراءة المستمرة للنصوص الأدبية صقلت مهاراتي في الكتابة والتحليل، وساعدتني في فهم العمق الثقافي والاجتماعي للقصص التي أرويها.

  • من تجاربك الأولى تقديم برنامج «يسعد صباحك» على التلفزيون الأردني لمدة ثلاث سنوات.. هل لديك حنين إلى تلك المرحلة؟

بالتأكيد، لدي حنين كبير لتلك المرحلة. برنامج "يسعد صباحك" كان نقطة البداية في رحلتي الإعلامية، وهو تجربة أعتزُّ بها جدًّا لأنها علَّمتني الكثير عن مسؤولية الإعلام وأهمية التواصل المباشر مع الجمهور، هي تجربتي الأولى في إجراء الحوارات. كانت تجربة مليئة بالحماس والشغف، ولا تزال ذكرياتها مصدر فخر لي.

  • بدأتِ تجربتك مع «العربية» منذ انطلاقتها في العام 2003.. كيف كان ذلك؟ هل لك أن تعودي بنا إلى تلك المرحلة؟

كانت تلك المرحلة مليئة بالتحديات والإثارة في الوقت نفسه. كنا نعمل بروح الفريق لإطلاق قناة جديدة بروح ورؤية مختلفة. كنت أدرك منذ البداية أن «العربية» ستكون منصة استثنائية، وهو ما جعلني أشعر بحماسة كبيرة لأن أكون جزءًا من هذا المشروع الطموح. أعتبر تلك الفترة محطة مفصلية في مسيرتي المهنية.

  • قدمت عددًا من البرامج المهمة على شاشة «العربية» مثل «بالمرصاد» و«حوار العرب» و«بانوراما».. كيف تجدين تلك التجارب؟ ماذا أضافت إليك؟ وماذا أضفت إليها؟

كل برنامج كان له طابع خاص وتجربة فريدة أضافت إليَّ الكثير على المستوى المهني. برامج مثل "بالمرصاد" و"بانوراما" علَّمتني كيفية الغوص في عمق القضايا وتحليلها بشكل استراتيجي. من خلال هذه البرامج، أتيحت لي الفرصة لتقديم محتوى يرتقي بتوقعات المشاهد، وفي الوقت ذاته، أثرت بصمتي الشخصية في صياغة الحوارات وتحليل الأخبار.

  • هل تخصصك في البرامج السياسية ناتج عن تكليف وظيفي أم هو اختيار شخصي منك؟

تخصصي في البرامج السياسية كان اختيارًا شخصيًّا مدفوعًا بشغفي بهذا المجال. السياسة تمثل نبض العالم، وفهمها وتحليلها يتطلب جهدًا فكريًّا كبيرًا. أجد نفسي دائمًا مستمتعة بالتحدي الذي يفرضه هذا النوع من البرامج، وأعتبره مجالًا يعكس اهتماماتي ورؤيتي.

  • ما أهم الحلقات أو المقابلات التي تعتقدين أنها مثلت علامات فارقة في حياتك؟

هناك العديد من الحلقات والمقابلات التي أعتز بها، ولكن أبرزها مقابلاتي مع قادة عالميين، على سبيل المثال لا الحصر الملكة رانيا العبدالله، الرئيس رجب طيب أردوغان. كل لقاء كان يمثل فرصة استثنائية للغوص في تفاصيل قضايا محورية وتقديم رؤى معمقة للمشاهد.

  • تقدِّمين حاليًا برنامج «البعد الآخر».. فما الذي يتميز به عن تجاربك السابقة؟

"البعد الآخر" يتميز بتركيزه العميق على تحليل القضايا العالمية والإقليمية بطريقة استراتيجية. البرنامج يسعى إلى تقديم رؤية مختلفة تتجاوز الأحداث الآنية إلى فهم جذورها وآثارها بعيدة المدى. هذا الطابع المختلف يجعله تجربة مميزة جدًّا بالنسبة إليَّ.

  • ما شروط النجاح التي ترين ضرورة وجودها في المذيع أو المذيعة؟

شروط النجاح تشمل التحضير الجيد، التلقائية، البقاء على اطلاع دائم، والقدرة على الاستماع بنفس القدرة على الحديث بوضوح وشفافية. كما أن الشغف المستمر لتعلم الجديد ومواكبة التطورات هو عامل حاسم في بناء مسيرة إعلامية ناجحة.

  • هناك من يقول إن لمنتهى الرمحي علاقة ود مع الأسرة العربية. ألم يدفعك ذلك إلى تقديم برامج اجتماعية؟

هذا صحيح إلى حد كبير، فبرامجي دائمًا ما حرصت على تناول قضايا تمس حياة الناس وتعكس همومهم. أرى أن العلاقة بين الإعلامي والجمهور يجب أن تكون قائمة على الثقة، وهو ما يجعلني أحرص على تقديم محتوى يتناسب مع قيم الأسرة العربية وجمهور قناة العربية.

دراسة الأدب لعبت دورًا محوريًّا في تشكيل شخصيتي الإعلامية

  • تتميزين بكثير من التلقائية أمام الكاميرا، هل تعتقدين أن ذلك من أسباب نجاحك؟

نعم، أعتقد أن التلقائية جزء كبير من نجاح أي إعلامي. التلقائية تساعد على بناء جسر تواصل مباشر وصادق مع الجمهور، وتجعل الحوارات أكثر طبيعية وأقرب إلى المشاهد. عندما يشعر الجمهور بأن الإعلامي يعبر بصدق وعفوية، فإنه يثق أكثر بالمحتوى المقدم، وهذا ما أسعى دائمًا إلى تحقيقه.

  • لديك ملامح امرأة تتبنى قضايا النساء العربيات.. ما مدى صحة هذا القول؟

هذا القول يعكس جزءًا كبيرًا من الحقيقة. أنا مؤمنة بأن دور الإعلامي لا يقتصر على نقل الأخبار فقط، بل يمتد إلى تسليط الضوء على القضايا التي تمس المجتمع، والمرأة جزء أساسي ومحوري في أي مجتمع. لطالما حلمت بتقديم المرأة وتحديدًا العربية بالصورة التي تليق بها. دائمًا ما يكون واحدًا من مطالبي في برامجي أن تكون النساء من الضيوف المعتمدات للتعبير عن الآراء والأفكار المختلفة وليس فقط القضايا المتعلقة بشؤون المرأة وهمومها، فهناك كثيرات في العالم العربي يمكن اعتبارهن خبيرات في السياسة والإعلام والأمن والاقتصاد وغيرها من المواضيع.

  • هل لديك طموح تتمنين تحقيقه خلال المرحلة القادمة؟

بالطبع، الطموح لا ينتهي. أطمح إلى المساهمة بشكل أكبر في تدريب جيل جديد من الإعلاميين وصقل مهاراتهم ليكونوا قادرين على تقديم محتوى إعلامي مميز وهادف. كما أنني أعمل على تدريب قيادات في مجالات مختلفة ليكون حضورهم في الأماكن المختلفة أكثر تأثيرًا.

  • من الشخصية التي تتمنين إجراء مقابلة معها؟

هناك العديد من الشخصيات التي أتمنى إجراء مقابلات معها، لكن إذا كان عليَّ اختيار واحدة، ستكون شخصية ذات تأثير عالمي تتمتع بقوة في اتخاذ القرارات الصعبة التي سيبقى تأثيرها على الساحة الإقليمية وليست المحلية فقط لسنوات طويلة، مثل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مثل هذه الشخصيات تتيح فرصة للحديث عن قضايا كبيرة تتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية.

  • منتهى الرمحي الأم والجدة.. كيف تعيش حياتها اليومية خارج إطار العمل؟

العمل نحمله معنا الى بيوتنا نحن الإعلاميين، لا يمكن لنا الانقطاع عن الأخبار والتطورات التي يمكن أن تحدث بين لحظة وأخرى، لكن بعيدًا عن ذلك، حياتي اليومية مليئة بالحب والاهتمام بالعائلة. كوني أمًّا وجدة لحفيد عمره عامان تعلقت به روحي، هو أحد أدواري التي أعتز بها كثيرًا، وهو ما يضفي على حياتي توازنًا وجمالًا. أحب قضاء الوقت مع عائلتي، ومشاركتهم في تفاصيل حياتهم الصغيرة والكبيرة. كما أنني أحرص على تخصيص وقت للقراءة والاسترخاء لمواصلة شحن طاقتي. الأفلام وسماع الموسيقى لها مساحة أيضًا في يومي.