وككلِّ عام، فإن شبكة «العربية» ومنصاتها المختلفة تحتفي برمضان وعاداته وتقاليده، وبأجوائه وطقوسه الاجتماعية والروحية، وبأحوال أسواقه وتجارته وتعاملاته، وبإنتاجاته الدرامية ومهرجاناته الثقافية، وذلك من خلال برامج متعددة ومتنوعة، منها الجديد ومنها المتجدد الذي بات جزءًا لا يتجزأ من موائد الصائمين في الشهر المبارك.
"أسواق تاريخية".. نبض الحضارة والتجارة في العالم العربي
لطالما كانت الأسواق التاريخية في العالم العربي مراكز اقتصادية وثقافية نابضة بالحياة، حيث شكَّلت -منذ أقدم العصور- نقاط التقاء للتجار والشعوب، وأماكن للتبادل التجاري والفكري والاجتماعي. لم تكن هذه الأسواق مجرد أماكن للبيع والشراء، بل كانت بمثابة شرايين اقتصادية أسهمت في ازدهار المدن العربية، وربطت الشرق بالغرب عبر طرق التجارة العريقة، مثل طريق الحرير. ومن هنا جاءت فكرة تصوير سلسلة تلفزيونية توثق تجربة بصرية غنية تنقل للمشاهدين سحر العمارة التقليدية، وأجواء الأسواق المفعمة بالحياة، وعلاقة الناس بهذه الأماكن التي ظلت لعقود مركزًا للنشاط التجاري والثقافي، وكيف نقل أصحاب المحال هذا التراث لأبنائهم وأحفادهم. كما تسهم هذه السلسلة في الترويج السياحي، وتعزز الوعي بقيمة الحرف اليدوية والصناعات التقليدية. كما أردنا أن نركز ونستكشف القصص الإنسانية المرتبطة بهذه الأسواق، من التجار الذين ورثوا المهنة أبًا عن جدٍّ، إلى الزوار الذين يجدون فيها رابطًا مع تاريخهم وثقافتهم.
الصعوبات والتحديات تمثلت في الحفاظ على أصالة الأماكن التي تضررت بسبب العوامل الزمنية والتوسع العمراني، كما صعب أيضًا العثور على مزيج مثالي من الضيوف الذين يمكنهم التحدث عن تاريخ هذه الأسواق. فالعديد من التجار القدامى الذين على علم جيد بتاريخ هذه الأماكن لم يعودوا موجودين، وكان علينا الاعتماد على بعض الخبراء المحليين الذين لديهم معرفة كافية بكل التفاصيل الدقيقة.
سعدت بمشاركتي وتنفيذي لتلك السلسلة بالمشاركة مع مكاتب قناة العربية في العالم العربي، إذ أتيحت لي فرصة التعامل مع مختلف الثقافات والجنسيات، كما اكتسبت مهارات في إدارة الوقت وتنظيم الإنتاج لتحقيق أفضل النتائج. ستعرض سلسلة "أسواق عربية" يوميًّا في شهر رمضان.
"قصة صوت".. رحلة عبر الأصوات التي شكَّلت وجداننا العربي
شهر رمضان ليس فقط موسمًا للدراما والبرامج التلفزيونية، بل هو أيضًا موسم الذكريات بجدارة.
في برنامج "قصة صوت"، سعيت إلى استكشاف تلك الأصوات التي رافقتنا منذ الطفولة، الأصوات التي سمعناها عبر الإذاعات، وفي الدبلجة، وفي الإعلانات، وحتى في المؤسسات الرسمية كالبنوك والتلفزيون والمسارح. أصوات حفرت نفسها في الذاكرة الجماعية وشكَّلت هوية صوتية للعالم العربي.
في الطفولة، كنا نستيقظ على أصوات الإذاعيين الذين نقلوا لنا الأخبار بروح رسمية دافئة اعتدنا عليها لدرجة أن اعتبرناهم جزءا من العائلة، أو قدموا البرامج الثقافية بأسلوب جذاب، أو كانوا روادًا افتتحت أصواتهم أشهر الإذاعات العربية، مثل الإعلامية السعودية نوال بخش، والمذيعة المصرية إيناس جوهر.
كانت تلك الأصوات بالنسبة إلينا مرجعية، نتعلق بها ونميزها دون الحاجة إلى رؤية أصحابها. ثم جاءت حقبة الدبلجة، حيث ارتبطت شخصيات الرسوم المتحركة وأفلام الكرتون بأصوات عربية محببة، لا تزال تتردد في أذهاننا حتى اليوم. أصوات مثل مروان فرحات وعبد الرحمن العقل وسهير فهد وغيرهم. أصوات جعلتنا نعيش قصص الأبطال الخارقين والمسلسلات الكرتونية وكأنها جزءٌ من عالمنا اليومي.
لا يمكن الحديث عن الأصوات المؤثرة دون ذكر الإعلانات، فقد ارتبطت بعض الحملات الإعلانية بأصوات مميزة أصبحت أيقونية، مثل صوت المعلقين في إعلانات شركات المشروبات، أو الأصوات التي قدمت لنا أشهر المنتجات الغذائية، والتي بقيت تتردَّد حتى بعد عقود من بثها الأول، من أشهر تلك الأصوات الإعلامي المصري طارق أبو السعود والإذاعي المصري أسامة منير.
حتى المؤسسات العامة كان لها نصيب في ذاكرة الأصوات. تكرار العبارات الرسمية في البنوك، وأصوات خدمة العملاء على الهاتف التي تحمل طابعًا مهنيًّا واضحًا، ساعدت في خلق هوية صوتية موحدة لهذه المؤسسات عبر العالم العربي.
من التحديات التي واجهناها أثناء إعداد البرنامج هو التنوع الهائل في الأصوات بين البلدان العربية، فلكلِّ بلد شخصياته الصوتية المميزة ولهجته الخاصة التي تضفي طابعًا خاصًّا على التجربة السمعية. ومع ذلك، حاولنا تقديم صورة شاملة، تغطي الوطن العربي بأكمله، مع إبراز الفوارق الثقافية واللغوية التي تجعل من كل صوت تجربة فريدة.
انطلق برنامج "قصة صوت" في رمضان 2023 بأربع حلقات ضمَّت ضيوفًا من السعودية ومصر والأردن والمغرب، أصواتهم ارتبطت بالشهر الكريم. وتضمن الموسم الثاني في رمضان 2024 خمس عشرة حلقة، ضمَّت أصواتًا مختلفة ومتنوعة من أبناء الوطن العربي، ويعود البرنامج في حلة جديدة في رمضان 2025 بموسم من ثلاثين حلقة، سيعرض يوميًّا خلال شهر رمضان القادم في رحلة عبر أثير الزمن، تعيد إلينا وجوهًا لم نرها، ولكننا عرفناها بأصواتها. برنامج "قصة صوت" محاولةٌ لتوثيق هذه الرحلة الصوتية، لتظلَّ الأجيال القادمة قادرة على التعرف على الأصوات التي شكَّلت جزءًا من وجداننا العربي.
"إرث حضارة".. رحلة عبر مساجد العالم الإسلامي
"إرث حضارة".. برنامج وثائقي جديد سيأخذ المشاهدين في رحلة تاريخية بصرية عبر مساجد العالم الإسلامي، مستعرضًا قصصها، وأسرار بنائها، والدور الذي لعبته هذه الشواهد المعمارية في نشر الثقافة الإسلامية، وربط الحضارات عبر الزمن.
يتكون البرنامج من 31 حلقة يوميًّا في رمضان، ويجوب أكثر من 15 دولة، من الشرق الأوسط إلى أوروبا وآسيا، ليعرض كيف أن الإسلام، بسماحته وأخلاق من حملوه، انتشر في أرجاء الأرض، تاركًا وراءه إرثًا معماريًّا خالدًا ما زال قائمًا حتى اليوم. من أسوار عكَّا في فلسطين إلى مسجد الإنكشارية في كريت، ومن مساجد البوسنة إلى التحف الإسلامية في ماليزيا وباكستان وإندونيسيا، يقدم البرنامج نظرة فريدة على التنوع المعماري والثقافي الذي تميزت به هذه المساجد، وما تمثله من هوية دينية وثقافية وإنسانية. يأتي عرض "إرث حضارة" خلال شهر رمضان ليعزز الارتباط الروحي والتأمل في التاريخ الإسلامي، حيث يمثل هذا الشهر فرصة لاستكشاف الجذور الثقافية والدينية التي جمعت المسلمين عبر القرون.
"حكاية شارع".. عندما تتحدث الشوارع عن تاريخنا
في كل زاوية من شوارعنا العربية، هناك قصة تنتظر أن تُروى. "حكاية شارع" سلسلة تحكي بالصورة قصص شوارع لها تاريخ وأثر وصور في وجدان أهلها وزائريها.
في دقيقة واحدة تسير الكاميرا من بداية الشارع إلى نهايته وتقف أمام أبرز معالمه، وتلتقي بالناس، وتعيش يومياتهم، وتسترجع ذكرياتهم.
يأتي عرض "حكاية شارع" خلال شهر رمضان ليعزز روح التأمل في الماضي، حيث يعتبر هذا الشهر فرصة لاستكشاف الجذور الثقافية والتاريخية التي تجمع العالم العربي. وبينما يجلس المشاهدون أمام الشاشات بعد الإفطار، سيأخذهم البرنامج في رحلات مشوقة عبر الأزقة القديمة ليستعيدوا ذكرياتهم، ويتعرفوا على الحكايات التي لم يسمعوا بها من قبل.
أطلقت قناة العربية سلسلة "حكاية شارع" عام 2018، ويعود البرنامج يوميًّا في رمضان القادم في موسم ثانٍ وفي مدن أكثر لتستمر الحكايات.
البرنامج من إعداد مايا حتاحت.