القدوم إلى
القدوم إلى "الرياض الحالمة".. أكثر من مجرد انتقال
في أحد صباحات شتاء برلين المعتمة والباردة رن هاتفي المحمول، كان الرقم إماراتيًّا. الاتصال كان كافيًا ليبعث في نفسي -ولو لبرهة- دفء أجواء بلدان الخليج، التي خبِرتُها جيدًا بعد تجربة ناجحة في الدوحة القطرية.
بقلم: وسام الذهبي
رقم الإصدار فبراير 2025
شارك
  • تم نسخ الرابط

حدثني حدسي حينها أنني مقبل على رحلة "سندبادية" جديدة، أنا الذي لم تعد بالنسبة إليَّ الصحافة "مهنة المتاعب" فحسب، بل "مهنة الترحال" أيضًا.
المتحدثة كانت سكرتيرة مدير الأخبار في إحدى القنوات الرائدة في المشهد الإعلامي العربي، ألا وهي قناة العربية.
صدَقتْ توقعاتي، وما هي إلا أشهر قليلة حتى التحقت بقناة العربية في دبي.

منعطف جديد في مسيرتي المهنية، بل وفي حياتي بشكل عام. ولأن الصحافة مهنة ترحال أيضًا بالنسبة إليَّ، لم ألبث أن بدأت في استكشاف أجواء العمل في "العربية" في دبي، حتى تواصل معي مديري المباشر عارضًا عليَّ فكرة الانتقال إلى المركز المستقبلي للقناة بمدينة الرياض.


أسئلة عديدة حاصرت ذهني حينها، عن الرياض وعن المملكة بشكل عام.. كيف هي أجواؤها؟ ما خصوصيتها؟ هل سأنجح في التأقلم سريعًا؟ وغيرها من الأسئلة.
عبثًا حاولت الإجابة عن هذه الأسئلة مستحضرًا بعضًا مما وصلني أو ما أعرفه سلفًا عن هذا البلد العربي العريق. لكن كما يقال "من رأى ليس كمن سمع".


في الفاتح من مايو من سنة 2023 الذي يصادف يوم العمال العالمي دشنت صفحة جديدة في رحلة عملي الصحفي بعدما رست مركبتي في رابع بلد أغترب فيه.
اغترابي لم يدم إلا أيامًا قليلة.. فما هي إلا فترة قصيرة حتى سكنتني الرياض وأشاعت في قلبي ارتياحًا كبيرًا.


أكثر ما يميز الرياض عن غيرها من مدن الخليج على الأقل، هو "صدقها" فهي مدينة حقيقية. بسكانها المتشبثين بأصالتهم وشوارعها الفسيحة وجدران بناياتها التي تتحدث عن نفسها وعن البلد وهويته وعن جذوره التاريخية.


كنت مدركًا -بشكل كبير- أنني بصدد اكتشاف "سعودية" جديدة، سعودية بطموحات وآفاق رحبة، سعودية أكثر إشعاعًا وأكثر نماءً.
دينامية وحركية كبيرتان لمستهما بمجرد وصولي إلى البلاد، مشاريع هنا وهناك، وأحلام لا حدود لها.
تستشعر ذلك في كلام الناس وأحاديثهم، الكل تحدوه رغبة كبيرة في ارتقاء البلاد إلى أعلى المراتب تماشيًا مع رؤية قادة البلاد. كان جميلًا أن أرى الجميع في هذه البلاد يعزف نوتة موحدة عنوانها النمو والازدهار.


ما تعيشه المملكة ككل لا يختلف كثيرًا عما لمسته داخل قناة "العربية" في فرعها بالرياض.
صحيح أن عمر قناة العربية يزيد على عقدين من الزمن، لكن التحضير لانطلاقتها من الرياض شبيه بميلاد جديد.
كنت من بين أوائل الواصلين إلى فرع قناة العربية بالرياض. لذا وعلى امتداد نحو سنة ونصف كنت –وما زلت- شاهدًا على مختلف مراحل الانتقال إلى السعودية. عمل دؤوب وجهود حثيثة لإنجاح هذا المشروع.


على المستوى المهني والشخصي كان التأقلم يسيرًا. حتى مع الزملاء الجدد هنا في الرياض كانت المهمة سهلة، الكل كان مرحِّبًا ومتعاونًا.
هذه النقلة كانت أيضًا مقرونة بنقلة نوعية بالنسبة إليَّ داخل القناة. وهي العودة إلى الشاشة من جديد التي افتقدتها بعد انقطاع قصير نوعًا ما.


"العربية" لم تكن في منأى عن التغييرات والتحولات الإيجابية التي تعرفها البلاد بشكل عام.
فهاجس التجديد والرغبة في التغيير رافقا عملية الانتقال.


"العربية" ظلت مواكبة لكل التطورات السريعة التي يشهدها الإعلام السمعي البصري، سواء على الصعيد العربي أم العالمي.
نشرات جديدة تم إطلاقها، سواء في دبي أم الرياض، بإيقاع سريع وفقرات نوعية مع منح فرصة وحيز أكبر للمحررين وغيرهم للمشاركة في ما يتم عرضه على الهواء.
غموض البدايات انقشع سريعًا، وأصبحت غرفة الأخبار في الرياض مكتملة الأركان ومستعدة لاحتضان أي وافد جديد استكمالًا لمرحلة النقل إلى الرياض التي وصلت إلى أشواطها الأخيرة، ما زاد من حماسة البعض للالتحاق برحلة "الهجرة إلى الرياض".


قد يبدو القدوم إلى الرياض مجرد محطة جديدة في مساري المهني، لكنها في الحقيقة أكثر من ذلك، فانضمامي إلى "العربية" وتواجدي في مدينة الرياض جعلاني أشعر، بل أتمنى، أن أكون رقمًا – ولو صغيرا – في معادلة المساهمة في تحقيق رؤية هذا البلد الطموح.